تعريف ألفلسفة ألكونيّة (عرضٌ مُبسّطٌ)

تعريف ألفلسفة ألكونيّة (عرضٌ مُبسّطٌ):

حقيقة الفلسفة :
مقدمة حول النظرة السلبية للفلسفة في بعض الأوساط:
رغم شيوع صيت الفلسفة و تخصيص يوم عالمي له لأهميته من قبل هيئة الأمم المتحدة إلا أن بعض الأوساط كجامعة الازهر قطب العلوم و المرجعية السّنية و الحوزة العلمية قطب العلوم و المرجعية الشيعية وغيرها ما زالت تعتقد و معهم جمهور من المثقفين ؛
بأنّ الفلسفة إنّما هي الكلام في الالوهيات, أو فيما وراء الطبيعة و ليس له أساس فقهي أو عقائدي في الإسلام كما المسيحية واليهودية! و هذا بعرض بسيط لأنهم؛ لم يفهموا كنه و غاية الفلسفة و لذلك كان يتمّ تكفير الفلاسفه ألذين برزوا بدءاً بأرسطو و سقراط ثم غاليلو ثمّ محمد باقر الصدر, سبقه الملا صدرا و إبن سينا و السهروردي و آلمطهري و حسين الطباطبائي و غيرهم معتقدة تلك الأوساط المنكرة؛ بأنّ كلامهم عن الله بدون دليل قطعيّ الثبوت .. قطعي الدلالة, و لأغراض شخصيّة .. و لتجاوز هذه الفكرة و حلّ المشكلة من قِبلَ مُحبّي الفلسفة و روادها ؛ تمّ وصف الفلاسفة من قبل بعض المخلصين و إظهار نتاجهم بتسميات و صفات أخرى من قبلهم لقبول المجتمع لها و لهم و لافكارهم, و يعتقد الفرقاء الخصوم للفلسفة بأنّ فكرة (ألكونيّة) التي بإعتقاد – التقليديين – لا بُدّ و أن يكون ورائها فكرة خبيثه, تتلخّص بتوحيد الناس على الضلال و آلتّميع تحت غطاء الانسانيّة, فالفكرة الكونيّة بحسب تفسيرهم المعارض – طبعاً ألألحادية – و كما يراها البعض هي باختصار؛ [إنهاء كلّ ما له علاقة بالدّين و بآلقيم السماويّة]!

و في الحقيقة أن (ألكونيّة) لها إتجاهان؛ إيماني كوني و إلحادي كونيّ, و كلاهما يختلف عن الآخر جملة و تفصيلاً حتى في التفاصيل.

ألمعارضيين للكونية .. بل لكل الفلسفة الكلاسيكية منها و الكونية الحديثة التي إعتبرت (ختام الفلسفة) يتساألون :
لما كان الدِّين الاسلاميّ هو الذي يُوجّه له كلّ تلك الضربات في الوقت الحالي و أحياناً حتى الأديان السماوية الأخرى, بعد أن تمّ تفتيت المعسكر الشيوعي السوفيتي!؟

و آلواضح من ذلك ؛ هو ابراز الاسلام على انه عدوّ البشريّة, والبشرية هي الرّجل الأبيض و الجوييم هم قادتهم بلا منازع .. يعني الاوروبيون والامريكان ؛ فالتلاعب باللفاظ لإحتواء الاسلام و تفريغه من مضمونه هو العمل البارز الأكبر على السّاحه الفكريّة في يومنا هذا, و المصيبة الكبرى هي الادوات الاسلاميّة في اللعبة الدولية(1), لانها وان ظهرت بمظهر الاسلام إلا ان افكاركم هدامة للاسلام من الجذور, فالاسلام دين ومنه ينبثق الدّولة, لكن دولة إرهابيّة كداعش!

وكل من يقرّ الدّول الحالية ثم يظهر نفسه انه يعمل لصالح الإنسانية بغطاء الكونية؛ إنّما هو في الحقيقة خنجر في ظهر الإسلام .. سواء أدرك ذلك او لم يدركه, يعني سواءاً كان عميلاً فكرياً .. أو كان بحسن نيّة فكلاهما قاتلٌ للاسلام بنظر المفكر العربي نبيل القدس!

خلاصة الكلام : (أصبح يطلق على الفلسفة أسماء اخرى لايهام الناس أنها ليست كفراً), فالفلسفة في اصلها الكلام في الاولوهيات بدون ادلة قطعية الثبوت – قطعية الدلالة, ولذلك كان يتم تكفير الفلاسفة على مرّ ألعصور و منذ عهد اليونان القديم و للآن لأنهم يقولون عن الله ما لم يقله الله في كتابه, و قد إشتهرت منهم فرقة كبيرة باسم الصوفية التي هي الفرقة الوحيدة من الأديان و الأسلام بشكل خاص تؤيدها الغرب و تدعمها بآلمال و الأمكانات و الأعلام, خصوصا في كندا و أمريكا, و تحثهم على نشر و إقامة الصلوات كآلجمعة مقابل حقوق و رواتب معلومة.

وحتى يتم تسويق الفلاسفه من جديد تمّ تصويرهم على انهم مفكرون بكل ما يتعلق بالكون .. قمة التدليس والتلبيس على الناس.

كان فيما مضى الصورة التي نعيشها في زمننا هذا شرقا و غرباً .. و سأختصر الجواب و أركز بشكل خاص على آراء السيد نبيل القدس؛ إن كلامه بشكل عام فيه نظر .. و ردّنا هو ؛ إنّ علم الكلام يمثل الفلسفة الأسلاميّة في الظاهر و العرض من دون الجوهر!

أما بشأن إستغلال الغرب لهذا الأمر و ما يتعلق بأهدافهم و إستغلال الدين لتدميره من الداخل, فهذه مسألة لا تحتاج إلى برهان فطائراتهم و أساطيلهم هي التي تعبر عن ذلك و في الأرض قبل السماء, و لسنا بحاجة لأثباتها لوجود آلاف القواعد على الكرة الأرضية و ما حصارهم للمقاومين في كل الأرض و الشعوب الأبية إلا أكبر دليل على ذلك.

مفهوم الفلسفة و غاياتها:

مفهوم الفلسفة ألكلاسيكية(2) – بحسب عقيدتي هي؛ (فنّ إضاعة ألحقيقة بآلبحث في (آلعرض) لا ( جوهر) الوجود وغايته!
إنّهُ يشبه آلباحث عن الشّمس .. بينما هي مشرقة تضيء الأفاق! أو كآلعطشان يبحث عن الماء وسط البحر!
ألفيلسوف ألأكاديميّ – ألكلاسيكي – هو شخص فشل في فهم علّة الوجود بشكل شامل و كامل وكذلك كُنه الحياة و أسرار العشق التي لا تُعرف إلا بعد معرفة أسرار الخلق بحسب إرادة المعشوق, كما فشل الفيلسوف – كل الفلاسفة – أنْ يُمارسها كما يُمارسها بُلبل فتّان يحضن زهرة رمان يُغرّد لها بسـخاء و كأنها عشيقته!

ألإيمان ألكونيّ هبة ظفر بها البُسطاء و البُلهاء و هذه مفارقة كبيرة يجب التوقف عندها .. بينما حُرِّم منها مُعظم ألنّاس حتى ألفلاسفة ألّذين إعتقدوا أنّ الطعام وُجد كي لا ناكله و عند آخرين تأكله كهدف و كفى، و الشراب كذلك كي لا نشربه أو نشربه لنرتوي و كفى، و الحُبُّ كي لا نُمارسهُ أو نمارسه لقضاء لحظات جنسية و كفى, و هذه في الحقيقة رأي أكثر الفلاسفة ألعاديين و حتى المذاهب و الفرق و الأديان المختلفة كآلمسيحية و الصّوفيّة وآلكباليّون و الأسلاميون و المرتاضون و غيرها من المعتقدات التي فيها طقوس لا تُطاق و لا تُحتمل, و تنقسم في النهاية إلى متشدّدين و زاهدين إن صح التعبير .. بعكس الفلسفة الكونية التي ترى أن كل حركة لا بدّ من تحديد مسارها و غايتها التي تنتهي برضا المعشوق الأزلي.

إنّ (الفلسفة الكونيّة) لا ترى أيّ من الفريقيين على صواب لا المتشدد ولا الزاهد .. إنما ترى وجوب التعمّق في جوهر الأشياء لا حول عرضها فقط .. و ربطها بأصل الوجود لا حواشيها, ليكتمل مفهوم وجودها و غايتها طبق العلل الأربعة(3) و بآلتالي يكون الأنتاج في ذروة جماله على كل صعيد, و هناك أشياء مهمة في (فلسفتنا الكونيّة) تُبيّن ألمعنى الكونيّ لفلسفة الوجود وآلخلق و الخلود، و لو قارنت بمعايير الكونيّة كمثال بسيط؛ بائع الشّايّ ألمُتجوّل على أبواب الدّكاكين لإرواء الناس بـشخصيّة كـ(نيتشه) و(ميكافيلي) لرجّحت كفة بائع آلشّايّ ألبسيط عليهما لكونهِ سعيد ومُنتج يُفيدٌ نفسه والآخرين, و قد لا أُبالغ بالمقارنة بتفضيل (نحلة) تعمل بطاقة قصوى لإنتاج العسل و بين شخصية أيّ فيلسوف كلاسيكي يعتاش عليها!؟

و هذا هو آلفرق و الحد الفاصل بين جوهر (ألفلسفة الكونيّة) و جميع الفلسفات التي ظهرت من عهد الأغريق حتى نشأة السّوربون و للآن.
ألعارف الحكيم عزيز حميد مجيد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أقصد بذلك ؛ كل ما حاكه أعداء البشرية ضد رسالات الله .. بدءاً بحركة اليهود ثم آل سعود ثم وليدهم المشترك (داعش) و أخواتها.
(2) الفلسفة الكلاسيكية .. مرّت بستة مراحل عبر التأريخ – راجع نظرية المعرفة الكونيّة – للأطلاع على التفاصيل, ثمّ ختمناها بآلفلسفة الكونية كختام للفلسفة الكلاسيكية و إعتبرناها المرحلة السابعة. و قد بيّنا أبعادها في الكتاب المذكور, و غيره.
(3) ألعلل الأربعة في الفلسفة الكونيّة تشمل كل مخلوق من الذرة وحتى المجرّة وتتحدد بـ[ألعلة الفاعلية – ألشكلية – ألمادية – ألغائية].

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close