أعضاء لجنة نزاهة نيابية هم ممثلو أحزاب فاسدة في الوقت نفسه

أعضاء لجنة نزاهة نيابية هم ممثلو أحزاب فاسدة في الوقت نفسه

بقلم مهدي قاسم

مما لاشك فيه أن الفساد المالي والإداري موجود في كل دول العالم ، طبعا بشكل متفاوت و بنسب معينة ، ولكن الذي حدث في العراق بعد الغزو الأمريكي حيث سُلمت مقاليد السلطة والحكم لعصابات اللصوص وخدم أنظمة دول الجوار من عمليات فرهدة ونهب منظمين قد فاقت الخيال بالفعل وكذلك حدود اللامعقول ايضا.

إذ لم يحدث حتى في ما سُميت بجمهوريات الموز السابقة في دول أمريكا اللاتينية ، حيث مظاهر الفساد والديكتاتورية وهزالة السلطة قد سادت لفترة طويلة ، أن جرت عملية سرقة 300 مليار دولار ــ حسب تقرير لجنة النزاهة النيابية ــ أدناه * ــ وتهريبها إلى الخارج بعمولة المسؤولين ، مثلما فعلت عصابات اللصوص التي تعاقبت على مواقع النفوذ السياسي في المنطقة الخضراء ، وبشكل مشرّعن وعبر قنوات رسمية ، مثل البنك المركزي العراقي والمصارف الأهلية الأخرى التي تواطئ قسم منها مع الساسة الفاسدين وقسم آخر منها كانت قد تشكّلت لهذه الغاية أصلا أي لتهريب العملة من المال العام المسروق ..

بطبيعة الحال نحن نعرف أن السيد القارئ الكريم على بينة جيدة من أمر هذه الحقائق والمعطيات والأرقام، ولكن الذي دفعنا إلى كتابة هذه السطور هو شكوى لجنة النزاهة المالية من أن : ( “الحكومة شكلت لجنة لمكافحة الفساد وهذه اللجنة عملت خلال الأيام الأولى بشكل واضح وكبير ولكنها تراجعت خلال الفترة الأخيرة بسبب الضغوط السياسية حيث اتهمت بشتى أنواع الاتهامات *) ؟!!..

حيث السؤال المشروع الذي يطرح نفسه هنا هو: إذا لجنة النزاهة النيابية تشكو من ضغوط سياسية وهي تعتبر أعلى رقابة تشريعية في البلاد فكيف الأمر بمحقق جنائي خاضع لأوامر مديره أو رئيسه وهذا خاضع لوزير الداخلية وهذا الأخير لأوامر حزبه مباشرة ؟ ،هذا دون تأكيد على أن أعضاء لجنة النزاهة النيابية هم يمثلون أحزابا فاسدة ، ومعنى ذلك أنهم يمارسون ضغوطا على بعضهم أوعلى أنفسهم وبلعبة مكشوفة للضحك على ذقون السذج والبلهاء ..

ولكن مع ذلك نقول بما أنه لا أمل ولا رجاء في أن يظهر نزيه وطني شريف سواء كان نائبا أو مسؤولا بين الأحزاب الحاكمة المتنفذة ، في تحريك دعاوى جنائية ضد لصوص معروفين ، وكذلك في بذل مساع جدية لاستعادة مئات مليارات دولارات منهوبة من ثروات الشعب العراقي ، فأن كل هذه التصريحات التلفزيونية والتقارير الصحفية عن الفساد وسرقة المال العام والصادرة أصلا عن ساسة ومسؤولين فاسدين أنفسهم ، وهي محاولة لتطبيع مظاهر الفساد في أذهان العراقيين لخلق قناعة على أن مظاهر الفساد هذه بهدف جعله أمر واقع قائما بقوة ، و الإيحاء بأنه من الجهد العبثي محاولة القيام بمحاسبة و مقاضاة هؤلاء الفاسدين ..

ولم يكتفوا بذلك وإنما استعانوا بعض رجال الدين المحسوبين على الأحزاب الفاسدة ليفتوا بجواز سرقة المال العام وذلك لكون ” صاحبه مجهول ” !!..

كأنما الدولة العراقية وكل ثرواتها وممتلكاتها ليست ملكا للشعب العراقي !..

وأخيرا نقول لهؤلاء وأولئك وــ كذلك لمصطفى الكاظمي بالدرجة الأولى ــ أن المسألة هي بالأساس مسألة الإرادة الوطنية الصادقة فقط :

ــ إذ أن مدعيا عاما إيطاليا واحدا استطاع أن يسقط حكومة فاسدة وأن يسجن عشرات آلاف من المسؤولين الفاسدين مع أن المسألة في البداية كانت تبدو مستحيلة وعملية شبه انتحارية ، ولكنه فعلها ونجح ، بحيث أن رئيس الحكومة الفاسد نفسه ــ و أظن كان اسمه جولياني اندريوتي ــ قد هرب إلى تونس حينذاك خوفا من الملاحقة والإدانة والقضائية ..

هامش ذات صلة :

(

300 مليار دولار هُربت الى الخارج بعمولات لمسؤولين

والاثنين كشفت لجنة النزاهة النيابية عن حجم الأموال العراقية المهربة الى خارج البلاد منوهة الى انها قد بلغت حوالي 350 ترليون دينارعراقي (حوالي 300 مليار دولار) فيما قدرت حجم الاموال التي صرفت في الاعوام السابقة بتعاقدات وهمية.

وقال عضو اللجنة طه الدفاعي إن “الحكومة شكلت لجنة لمكافحة الفساد وهذه اللجنة عملت خلال الأيام الأولى بشكل واضح وكبير ولكنها تراجعت خلال الفترة الأخيرة بسبب الضغوط السياسية حيث أتهمت بشتى أنواع الاتهامات .. معبراً عن امله استمرار عملها والتحقيق في قضايا أهم ملفات الفساد المستشرية في بعض الوزارات.

وأشار إلى “الأموال التي انفقت بعد عام 2003 تقدر بألف ترليون دينار (حوالي 700 مليار دولار) وهي تشمل موازنات الوزارات التشغيلية والاستثمارية حيث هدرت أموال طائلة في قضايا التعاقد فضلا عن الفساد الذي كان مستشريا في أغلب العقود التي تعاقدت عليها الوزارات والمحافظات.

واكد انه لم يتم استكمال أي مشروع في بغداد أو المحافظات .. مبينا ان أغلب المشاريع أحيلت لشركات غير رصينة وتم التعامل عليها بأسوأ العمولات لذلك لم تنجز الأعمال وبقيت الاموال على مشاريع بسيطة لكن لم نشاهد مشاريع إستراتيجية كطرق رئيسية وجسور سريعة.

واشار المسؤول البرلماني في تصريح لوكالة الانباء العراقية الرسمية تابعته “ايلاف” إلى “تهريب حوالي 350 ترليون دينار خارج العراق خلال الاعوام الماضية وجميعها خلال ايصالات وهمية”.. وأكد أن “أغلب هذه الاموال هربت بهذه الطريقة الى خارج العراق بعمولات كان يحصل عليها بعض المسؤولين” لكنه لم يوضح الى اين وصلت الجهود لاستعادة هذه الاموال المهربة ــ نقلا عن إيلاف ) .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close