متى يتاكد الاحرار في المنطقة العربية بمصداقية “ان تنصروا الله ينصركم”

متى يتاكد الاحرار في المنطقة العربية بمصداقية “ان تنصروا الله ينصركم”
ان من المؤكد ان نفاق وفساد الاسلاميين قد احدث اثارا مدمرة على الاسلام نفسه. حيث القى بظلاله على ردود فعل سلبية لكثير من الطبقات المثقفة الحرة على الدين نفسه. لقد تمكن نفاق وانانية اسلاميي اليوم من احتكار الاسلام ومبادئه العظيمة تحت تصرفهم وتفسيرهم المراوغ مما افقد القدرة على كثير من المخلصين على التفريق بين رجال الدين والاسلاميين من جهة وبين رب الاسلاميين والناس اجمعين من جهة اخرى. “ان تنصروا الله ينصركم” اي ان تطلبوا النصر من الله وفق التزام الاسباب ينصركم. لعل اهم عامل لخروج المنطقة من التخلف هو الايمان بالله وبقدرته على تغيير الظروف. ان اي عاقل مدرك يعلم بان الله هو الذي منحنا الحياة وكرمنا على خلقه وشق لنا السمع والابصار والعقول والافئدة وسخر لنا السماوات والارض لخدمتنا. الله الرحمن الرحيم الذي رزقنا ووهب لنا كل شيء. لقد اعطانا حرية الاختيار بين الخير والشر وزادنا رحمة اخرى اذ يسامحنا ويغفر لنا ذنوبنا اذا اخلصنا النية ثم يدخلنا الجنة الابدية. انه يضاعف حسناتنا اذا ابتغينا رضاه والتزمنا بمكارم الاخلاق كالصدق والامانة والاخلاص والوفاء وعون المحتاجين.
لكن طلب نصر الله يتطلب منظومة التزامات اخلاقية دينية نفسية فردية وجماعية لعل اهمها النية الصادقة في بالايمان بان الله واحد احد ليس كمثله شيء خالق ما في السموات والارض وربهما واذا اراد للشيء ان يقول له كن فيكون وهو الرزاق. انه قيوم لا يحتاج لاحد وخلقنا لاعمار الارض وينصر من يطيعه في الدنيا والاخرة كالانبياء نوح وابراهيم وموسى وعيسى ومحمد. وان الله يمتحننا في الدنيا ويمحصنا ويعفوا عن المذنبين مهما كانت خطاياهم. ان رحمة وعطف رب العالمين وسعت كل شيء فبمجرد التوبة النصوح وطلب المغفرة منه قبل لحظات من نزعات الموت تدخل صاحبها الجنة مهما كانت جرائمه حتى لو كان ملحد او مشرك او محارب لله ورسوله.
ان مكارم الاخلاق السابقة الذكر للاحرار الحريصين على حرية واستقلال شعوبهم بحاجة الى ديمومة وهدف بعيد المدى وهو الايمان بالله المعين وقت المحن في الدنيا والضامن لهم الحياة الابدية في الجنة بعد الموت. ان هذا الايمان يعطي اهمية لمكارم الاخلاق ومعنى عميق للتضحية ومساعدة الاخرين دون طلب اي تعويض من بشر في حياة مليئة بالظلم والقهر. ينبغي طلب التعويض من الله لحياة ابدية مليئة بالسعادة النموذجية التي لا سقم فيها ولا مرض ولا جوع ولا عطش ولا موت. انها الحياة الدائمة بعد المونة الاولى. “ياليتني قدمت لحياتي”. اذن لن تنقذك عقيدتك الانسانية ولا مكارم اخلاقك دون الايمان بالله الذي سيعينك بالدنيا على مصاعب وتقلبات الظروف وتفوز بالحياة الحقيقية الدائمة في الاخرة.
اما المنافقين من المسلمين وغيرهم فسنرى العجب العجاب يوم القيامة. فكم من اسلاميين ووعاظ ورجال دين ومصلحين كنا نظنهم من الاخيار. سنراهم في الدرك الاسفل من النار. لانهم كانوا يظهرون ما لا يبطنون لمصالحهم الدنيوية ومراءات الناس. كذلك كم من اناس كنا نظنهم من الصعاليك ارتقى بهم ايمانهم وتواضعهم وكفافهم الى جنة الفردوس العليا.
الدكتور نصيف الجبوري

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close