العراق المحتضر ” لن يشفع له لا التقسيم و لا التوحيد !

العراق المحتضر ” لن يشفع له لا التقسيم و لا التوحيد !

بقلم مهدي قاسم

يمكن القول إن العراق يتمدد الآن على السرير الإكلينيكي للغيبوبة الطويلة بين شبه محتضر وشبه ميت في آن ..
وكل ما تفعله حكومة الكاظمي هي مجرد زرق ابر وحقن تهدئة وتخدير فحسب لديمومة مدة الاحتضار إلى أبعد مدة ممكنة ..
عسى ولعل تحدث ثمة معجزة في زمن ندرة المعجزات!..
وإذا كان العراق يُعد شبه دولة سابقا ، فأنه لم يعد الآن كذلك قطعا ، بقدر ما أضحى مجرد بقعة أرض واسعة ومفتوحة أطراف وحدود مموهة أمام عدد أكبر من عصابات سرقة ونهب وقتل ومجاميع مسلحة منفلتة من كل حدب وصوب : عصابات داعش ـ ميليشيات بمئات من ربع وحبايب الله ، عصابات إجرام منظم ، تجار مخدرات وجنس وخطف وقتل وعربدة دموية عنيفة في الشوارع علنا ، وفي طليعة كل هذه العصابات الإجرامية أحزاب الفساد والعمالة التي ترى أن كل ما فعلته بالعراق من عمليات انتقام وثأر بالنيابة عن دول الجوار ليست كافية حتى الآن ..
فهذه القوى والعصابات السياسية والحزبية و الإجرامية المنظمة ــ مجتمعة ــ هي التي تدير العراق حاليا و فعليا من خلف الكواليس ..
وما حكومة الكاظمي سوى حكومة ظل فقط إلى درجة حيث تُداس على صورة رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي ويُهدد بقطع لسانه أمام الملأ وفي وسط الشوارع المزدحمة بشهود عيان ..
و نقول للذين يعوّلون على التقسيم أن عراقا مريضا ومأزوما كهذا لم يعد يصلح حتى للتقسيم ناهيك عن التوحيد ..
لقد جعلوا من العراق ” شيئا ” ربما ، لا يصلح لشيء بعد الآن ، إذا تأخر الوقت أكثر ما لازم ..
إذ دمروا ، خربوا ، وعطلوا كل شيء فيه كان قادرا على الحياة والديمومة من زراعة ومصانع وشركات ومرافق دولة نشطةو شغالة..
بعدما امتصوا ثرواته ودمائه حتى آخر قطرة ، مع مواصلة توجيه طعنات الغدر المميتة إلى صدره حتى هذه اللحظة ..
شيء واحد وحيد فقط سينقذ العراق ، مع الأسف وهو غير موجود الآن ، أو غير مهيأ لا الآن ولا على مدى قريب :
نقصد جيشا وطنيا عنده ولاء خالص للعراق ــ وليس للأحزاب الطائفية والقومية ، مثلما الحال الآن فعليا :
نعم جيش وطني خالص يقوده ضباط وطنيون عن حق وحقيقة ، ينتمون لتربة العراق جذورا متأصلة وشعورا عراقيا صادقا ..
ربما يستغرب أحدهم قائلا :
ــ يا لهوي !.. انقلاب عسكري من جديد ؟
سوف نجيب بسؤال مشروع
ــ فهل من بديل آخر ؟
فهذه الأحزاب المحاصصتية والطائفية النهّابة ستفوز في الانتخابات القادمة أيضا ــ وإن بنسب أقل مما في السابق ــ لأن كل حزب من هذه الأحزاب عنده عشرات آلاف من مليشيات وارتباطات عشائرية متداخلة وغير ذلك ، ستضمن له الفوز بالنسبة المطلوبة من الأصوات لدخول مجلس النواب وعندها سيشكّلون الكتلة الأكبر من عشرات أحزاب ويستمرون في الحكم مثلما فعلوا حتى الآن..

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close