حركة الرسل والانبياء (ص)، حركة موسى (ع)2

حركة الرسل والانبياء (ص)، حركة موسى (ع)2، الدكتور صالح الورداني
———-
ومن خلال المواجهة بين موسى والسحرة نخرج بالنتائج التالية:
ـ ان ما فعله السحرة كان مجرد ألاعيب خداعية..
ـ ان السحرة أدركوا أن ما فعله موسى ليس سحراً بل معجزة إلهية فأعلنوا إيمانهم بالله على الفور..
ـ ان فرعون صدم بهذه النتيجة وصب غضبه على السحرة..
ـ ان فرعون اعتبر نفسه المالك والرب وصاحب الطريقة المثلى ، فمن ثم لم يعترف بإيمان السحرة لكونه لم يكن بإذن منه ،وهو ما دفعه لإصدار حكمه بإعدامهم..
ـ ان جمهور المتفرجين لم يتأثر بما حدث كما تأثر السحرة ،وكما شاهد ألاعيب السحرة شاهد إعدامهم أيضاً..
ـ ان الكبراء والحاشية لم يتأثروا بمعجزة موسى أيضاً بل حرضوا فرعون عليه وعلى قومه..
والسؤال هنا : هل مثل هذه الأمة التي تفضل الوثنية وتأليه الحاكم وتحارب رسول الله وتكفر بمعجزاته يمكن أن تكون أمة راشدة ويتباهى بها..؟
لقد قدم موسى لفرعون وللمصريين تسع آيات بينات فلم يرتدعوا وأصروا على عتوهم ونفورهم على الرغم من أن كل جهد موسى وتركيزه كان على بني إسرائيل لا على المصريين..
ولم يذكر القرآن لنا أمة مرت بهذه التجربة وعرضت عليها مثل هذه الآيات غير المصريين..
إلا أنه على الرغم من ذلك مارس فرعون وقومه على بني إسراءيل شتى صور الإرهاب التي دفعت بهم إلى اللجوء للسرية من أجل إقامة شعائرهم والحفاظ على دينهم..
وهو ما تجسد لنا من خلال قوله تعالى في سورة يونس :
:(وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ)
ونصوص قصة موسى قد أعطتنا صورة تفصيلية للشخصية المصرية التي واجهت موسى ودعوته..
والغريب أن القرآن قد ركز تركيزاً كبيراً على قصة موسى وفرعون، كما أن آل فرعون قد خصوا بعذاب كبير لم تحظ به أمة من الأمم التي ذكرها القرآن..
جاء في سورة غافر(النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ)
ولم يحدث في أمة من الأمم أن ادعى حاكم الألوهية وتحدى الله علناً إلا في مصر..
(وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ) القصص
بل إن فرعون وقومه أصبحوا سنة دائمة وعلامة قائمة على التهلكة والطغيان والإنحراف عن نهج الله سبحانه..
(فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ .وجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ) القصص
حتى أن فرعون حين أهلكه الله لم يترك هكذا ليكون مجرد ذكرى للناس، بل قرر سبحانه أن يخرج جسده من الماء ليكون آية للناس..
(وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ .آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ . فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ) يونس
وحين عبر موسى البحر ونجاه الله من فرعون مل بنو إسرائيل من طعام السماء (المن والسلوى) وطلبوا من موسى أن يدعو ربه ليأتيهم من طعام الأرض فسخر منهم موسى..
(وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها قالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ) البقرة
والإشارة لمصر وهذه الأنواع من الأطعمة له دلالة هامة وهى أن الفقر يلازم هذا البلد من عمق التأريخ، بل يبدو وكأنه فرض عليها فرضاً، فالفول والعدس والبصل كان المقرر الدائم على المصريين ولازال مقرراً..
ومن الظواهر الدائمة في الشارع المصري تزاحم المصريين على عربات الفول في الطرقات صباحاً ومساءاً..
وهو ما دفع بهم إلى إبتداع المثل القائل : اللي ياكل فول يمشي عرض وطول، واللي ياكل كباب يبقى ورا الباب..
والعدس كان مقرراً على الجنود والمساجين وعامة الشعب الفقير طوال عهد عبد الناصر..
ولقد سخر فراعنة مصر القدامى إمكانيات البلاد والعباد من أجل بناء المعابد والأهرامات ونحت التماثيل التي تخلد ذكراهم ،مما تسبب في زيادة حدة الفقر وهلاك الآلاف من العمال الكادحين..
ولا يعقل أن تكون هناك أمة متحضرة ترى شعبها يتضور جوعاً بينما تبدد ثرواته من أجل الفراعين بل وتدفنها معهم بعد مماتهم..
والحقيقة التي نخرج بها من قصة موسى ويوسف (ع) التي سوف نستعرضها لاحقا هى أن مصر ذكرت في القرآن بالذم لا بالمدح..

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close