ضوابط حرية التعبير المقننة

ضوابط حرية التعبير المقننة

بقلم مهدي قاسم

لعلنا لا نقول شيئا جديدا للقارئ الكريم إذا كررنا القول بأن المتنورين الغربيين والمناهضين ضد سيطرة الطغاة والكنيسة ورجال الدين على إدارة شؤون البلاد ــ في غابر الأزمان ــ هم الذين أوجدوا صيغة أو مصطلح حرية التفكير والتعبير والعقيدة ،حيث جاءت الأحزاب الديمقراطية الأوروبية ، فيما بعد ، سيما بعد الحرب العالمية الثانية ، فحولها إلى صياغات وبنود دستورية منضبطة بالتزامات وقواعد قانونية صارمة وذات طائلة عقابية في حال تجاوزها ، مثل ترويج لأفكار نازية هتلريةأو فاشية أو نشر كراهية وأحقاد عرقية أو إثنية عنصرية بغيضة ، و كذلك التحريض على القتل والإبادة الجماعية بدوافع سياسية أو عقائدية شمولية و قومية عنصرية ..

غير إن الحكومات الغربية المتعاقبة لم تكتف بهذا فقط ، إنما أفردت موادا لتدريسها في المدارس والجامعات لكي يكون المواطن الأوروبي على دراية واضحة من هذا الأمر ويلتزم به كنوع من توعية ثقافية عامة أيضا .

نقول كل هذا لأننا أحيانا كثيرة نلتقي على صفحات المواقع الإلكترونية وكذلك على صفحات التواصل الاجتماعي مع طروحات وأفكار ذات صبغة عنصرية وطائفية أو تحريضية واضحة على القتل لأسباب سياسية وفئوية وعقائدية ، مع أن الشعور بالإنصاف والعدل هنا يحّتم علينا التأكيد على أن مسئولي صفحات التواصل الاجتماعي سرعان ما يتدخلون ــ أحيانا ــ ويحظرون هذا النوع من صفحات تحريضية لفترة معينة ، على عكس من بعض مواقع إلكترونية التي لا تبالي بمثل هذا الأمر وتنشر لكل من هب ودب وبغض النظر عن ماذا تحتوي ” شخابيطهم ” من أفكار طائفية وعنصرية و تحريضية على قتل وإبادة جماعية..

والطامة الكبرى أو السذاجة العظمى تكمن في كون البعض يعتقد بأنه حر في أن يكتب ما يريد ويشاء وأن حرية التفكير والتعبير تعطيه حقا مطلقا في ذلك ، بالطبع هذا ليس صحيحا تماما، فثمة ضوابط قانونية التي ضمنّتها مواد العقوبات الجنائية وكذلك بعض مواد الدستور ـ الآنفة الذكر ــ قد حددت فضاء حرية التعبير هذه ، و كذلك حدودها الواضحة ضمن فقرات وبنود عقابية ، وأن أي تجاوز لهذه الحدود قد تسحب خلفها طائلة قانونية وملاحقة جنائية تترتب عليها عقوبة حبس لمدة معينة ، وأن الجهل بهذه القوانين أو عدم الاطلاع عليها لا يعفي المتجاوز من مغبة العقاب القضائي ..

وهو الأمر ــ أي المسؤولية ــ ينسحب على الناشر والكاتب على حد سواء من هذه الناحية ..

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close