عظمة الله تتجلى في خلقه “وفي انفسكم افلا تبصرون”.

اي انسان سوي يكفيه التفكر في نفسه دون ان يذهب بعيدا للتعرف على عظمة الله في خلقه. فالعلم وتطوره يؤكد بصورة لا تقبل الشك بان الله هو الذي خلق الانسان في احسن صورة كي يستعمر الارض. وجعل له العقل والسمع والبصر كي يسيير حياته ويحسن ظروفها ولم يكلفه الا بما يطيق.
لقد خلق الله ادم وزوجته ليتكاثروا عن طريق الولادة وينتشر نسله عبر الزمان والمكان في ارجاء الأرض. لقد علم الله الانسان الاول علما نال اعجاب الملائكة بحيث اضحى جديرا للسجود له تعظيما لشانه. ومنح نسله العقل والفكر الذي جعله اليوم يغزو الفضاء ويقدم كل الوسائل العلمية لتطور وتسهيل حياته العملية في جميع المجالات.
نعم يكفي التفكر بهذه الاية للتعرف على هذا الانسان الذي تدب فيه الحياة بسبب الروح التي يامرها الله والتي بدونها يتحول الجسد الى تراب “ويسألونك عن الروح قل الروح من امر ربي وما اوتيتم من العلم الا قليلا”. هذه النفخة الالهية لا يدرك كنهها وحقيقتها وشكلها وبقاءها او مفارقتها الجسد لحد الان كل علوم الارض وما يملك الانسان من عقل وتكنولوجيا وتطور. فدخول الروح للجسد امر اساسي في الحياة اما مفارقته فانها لا تعتمد دائما على المرض او التقدم في العمر او الحوادث العارضة. انما هي مأمورة من قبل بارئها يمسكها كما يشاء ويرسلها متى اراد. اليوم يعرف العلم الحديث مكونات الانسان لكنه لا ولن يستطيع بعث الحياة فيه.
اما الجسم البشري فتكوينه وتركيبته امر محير فلو اخذنا العقل نرى بان الله وهب له القدرة في الاختراع والتدبر لمصلحته الذاتية وتخطيط اسلوب حياته وعمله وفرحه وحزنه. اما العينيين فقد جعلها الله مبصرة وبالالوان الطبيعية والحجوم الحقيقية بصورة دائمة لاكثر من ثمان او تسع عقود لا تحتاج الى صيانة. والسمع والشم الذي نسمع فيه ونتواصل مع الاخرين ونشم ما يعجب النفس او يضرها. اما المعدة فهي المعمل الذي يهضم الاكل والشرب ليل نهار طيلة العمر دون توقف وتحوله الى طاقة دون حول لنا ولا قوة. حكمة رب العالمين خلقت كل شيء بقدر لتيسير الحياة للناس. فهناك اعضاء نتحكم بها كالكلام والاكل والشرب والمشي والقعود والتفكر الخ. هناك اشياء اخرى لا نتحكم بها لان التحكم بها سيوقف الحياة كدوران الدم ودقات القلب وهظم الطعام.
هذه التركيبة المتناسقة التي تتعلق بالاختيار الشخصي لبعض الاعضاء او عملها الذاتي دون حول او قوة من الانسان. كما ان الروح هو المحرك والفاعل الاساسي لحركة اعضاء الجسد واحياء اعضاءه.
لا يمكن ان يكون ذلك صدفة او توازن طبيعي خلقته الاقدار. انما هناكً بالتاكيد اله ينظمً كل شي وفق مقادير محدده واجال معينة. اله يعطي كل نفس رزقها بعد ان احياها وسيميتها ثم يبعثها بعد ذلك فاما مئالها الى الجنة او النار. صدق الله حين قال “وفي الارض ايات للموقنين وفي انفسكم افلا تبصرون وفي السماء رزقكم وما توعدون ورب السماء والارض انه لحق مثل ما انكم تنطقون”.
الدكتور نصيف الجبوري

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close