مع اشتداد العداء للاسلام نتساءل من هم الارهابيون الظلاميون الرجعيون؟

مع اشتداد العداء للاسلام نتساءل من هم الارهابيون الظلاميون الرجعيون؟
انه لمن المؤسف ان يقع الكثير من اليساريين والليبراليين والوطنيين والقوميين في مستنقع الكذب والجهل والتجهيل. عندما عمموا عدائهم للمسلمين ووصفوهم بالرجعية والظلامية والتخلف والارهاب. من المستغرب والمستهجن بنفس الوقت انهم لا يريدون معرفة الحقيقة. اذ يرفضون التفريق بين فساد الاسلاميين المتاسلمين من جهة والاسلام ومبادئه الاخلاقية الانسانية المسالمة من جهة اخرى.
من المعلوم ان الترسبات الفكرية للجيل العربي والاجيال التي اتت من بعده افكار تغريبية انهزامية افقدت الثقة بحضارتها وثقافتها الاسلامية. تلك الافكار تشعر الناس بان سبب تاخرنا وتخلفنا هو تشبثنا بحضارتنا وديننا. علما بان الواقع المعروف والمكتوب والمعترف به من قبل الاعداء قبل الاصدقاء بان العالم الاسلامي قاد العالم في احلك الظروف الى التطور والتقدم العلمي في مجالات الفلك والطب والرياضيات والكيمياء والفيزياء والادب والشعر والفن.
لكن منطقتنا ومنذ اكثر من قرن من الزمان تحولت الى حقل تجارب للمستعمرين الاجانب الامريكان والبريطانيين والفرنسيين والروس والصينيين. لقد غزاها المستعمرون وجربوا على ارضها وشعبها فعالية اسلحتهم واستاثروا وسرقوا ثرواتها. اما اسلاميي اليوم فهم مجرد جيوش مشبوهة مسلطة على شعوبها حيث ان ادواتها غربية ونظام عملها السياسي والاقتصادي وفق ما يريده الاجانب. كما ان اليات عملهم التقنية التنظيمية في الداخل ليس للاسلام منها اي حظ سوى الاسم. باختصار هذه الاجيال المغلوبة مولعة بتقليد الغالب كما يقول ابن خلدون.
ان الاغرب من هذا وذاك ان بعض العلمانيين والليبراليين والقوميين يرفضون الاعتراف جملة وتفصيلا باهمية الجانب الروحي المعنوي المقاوم للشر الذي اودعه الله في الانسان والذي كان عاملا حاسما لانتصار المسلمين في عهد رسول الله ومن بعده. ان افكار الالحاد المنتشرة في الشرق الشيوعي والغرب الراسمالي التي تنفي وجود الله تبناها بعض ابناء جلدتنا. انهم يرفضون حتى التاريخ المكتوب والصحيح الذي تشهد عليه الانسانية بوجود انبياء كابراهيم ونوح وموسى وداود وسليمان وعيسى ومحمد.
ان بعض العلمانيين تبنوا افكار الثورة البلشفية او الماوية في فترة منتصف القرن الماضي وارادوا زرعها في بلداننا وفروضوا انظمتها السياسية احيانا بالقوة. على الرغم من انهيارها في عقر دارها روسيا والصين لكنهم لا يزالون متشبثين بفكرها الالحادي الوجودي. انهم يقلدون الغالب دون روية ولا تحليل ولا منطق. ان قسم كبير من العلمانيين استئصاليين يناوءون الدين ويتخذون من العلمانية دين يتعبدون به.
لقد بلغ السيل الزبى وطفح الكيل نتيجة اتهامات الصليبيين والمستعمرين للمسلمين بالارهاب بعد ان الصقوها بهم بالاكراه. لقد شوهوا مبادئه الانسانية عن قصد وتعمد لارهاب المسلمين من جهة وتشكيك الاخرين في دينهم من جهة اخرى. لقد نجحوا مع شديد الاسف في كسب طائفة من العرب المسلمين من العلمانيين والقوميين والوطنيين بحجة شعار عزل الدين عن السياسة بعد ان صبوا جام غضبهم ضد الاسلام. لقد تمادى هؤلاء في عدائهم للاسلام فكانوا يتهموه بالظلامية والرجعية والتخلف دون بينة او دليل. اصبحوا اليوم بوقا للعلمانية الاستئصالية ضد الاسلام والمسلمين. انهم يحاولون عبثا ربط المسيحية بالاسلام. في حين ان اسس المسيحية منذ البداية وكما قال نبي الله عيسى ما لله لله وما لقيصر لقيصر. اي ان مبدا فصل السلطة الزمنية عن الدينية كانت قائمة قبل عزل الكنيسة عن الشؤون العامة. اما الاسلام فهو من حيث المبدا لا يفصل بين السلطة الزمنية والسلطة الدينية. فقد كان نبي الاسلام قائدا سياسيا لدولة المدينة والتي توسعت فخاطبت الدول الخارجية وكان رسول الله يعلن الحرب والسلام. لعل اكبر الضرر الذي عاناه الاسلام منذ نصف القرن الماضي هو ان فشل الاسلاميين الذين استغلوا مشاعر المسلمين للاستحواذ على السلطة السياسية وفشلهم المروع جعل بقية المسلمين مضطرين لتقبل تاجيل قيادة الدول الاسلامية لحين بناء كوادر مخلصة مؤمنة وتقبل الشعوب لها. اما العلمانية التي اتخذها البعض كدين او مبدأ فانها تعاني اكثر فاكثر من نزعتها العنصرية ضد الاديان
ان اتهام المسلمين بالظلامية فرية يكذبها التاريخ. فعندما كان المسلمون متمسكون بدينهم كان عصرهم نورا انقذ البشرية من الظلمات. تشهد على ذلك المدينة المنورة ومكة المكرمة وبغداد ودمشق والقاهرة وإسطنبول والاندلس. فعندما تبنى الظلاميون الحقيقيون الاستعانة بالأجانب والمستعمرين جاهد المسلمون لتحرير الاوطان وبذلوا مهجهم لنيل الاستقلال والكرامة. فالظلاميون هم الذين خانوا وطنهم وامتهم وباعوها بثمن بخس.
اما الرجعية فهي كلمة مطاطة ولا تعني شيء اذا ما علمنا بان ماضي دولنا العربية افضل بكثير من حاضرها الذي قاده التقدميون اعادونا الى عصر الجاهلية الاولى. اما الافكار الرجعية المزعومة فقد قدمت للانسانية نظام الشوررى والعدالة الاجتماعية .
فيما يتعلق بالارهاب فيعلم الجيع من هو الارهابي الحقيقي في عالمنا المعاصر. اذ سبق ان نكل وقتل الاوربيون البيض في امريكا سكانها الاصليون من الهنود الحمر. اما محاكم التفتيش في اسبانيا فقد احرقت الكثير من المسلمين احياء لانهم رفضوا ان يتنصروا. يعرف العالم ايضا جرائم الفرنسيين ابان احتلال الجزائر. دون الخوض في جرائم فيتنام وقتل مسلمي الصين وضحايا الحربين العالميتين الاولى والثانية.
ان الفكر الارهابي لهؤلاء العلمانيون هو الذي انتج الدكتاتوريين المحليين وضيع منطقتنا في تيه لا يعلم احد مداه. نماذج الحكم التي يتغنى بها العلمانيون في الشرق الشيوعي كانت منذ بدايتها استئصالية دكتاتورية فردية والانظمة الراسمالية بدات ديمقراطية انانية انتقائية لشعوبهم واستعمارية لغيرهم وانتهت اليوم كانظمة عنصرية ضد المسلمين والمواطنين ذوي البشرةًالسوداء. ها نحن قد تعرفنا على الظلامي الرجعي الارهابي
الدكتور نصيف الجبوري

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close