جعيبان.. وتسميات العرب الشامتة!!

جعيبان.. وتسميات العرب الشامتة!!

حامد شهاب

كانت العرب وكثير من العوائل العراقية التي لم ينجب لها أولاد ، وحتى أزمان ليست بعيدة، تطلق تسميات مهينة عندما يرزقهم الله بولد ، بعد أن يأسوا من رحمة رب السموات، وما إن مّن الله عليهم برحمته، حتى أطلقوا عليهم أسماء مهينة ومقرفة، ، إنطلاقا من رغبة أمهاتهم، بأن يعيش هذا المولود، ولا يتعرض للحسد او الموت في وقت قريب!!

وهناك تسميات كانت تطلقها الأمهات في المناطق الغربية من العراق ، وحتى بعض مناطق الوسط والجنوب، على مواليد من هذا النوع، ( جعيبان، بطيحان، جرو ، هرش، حبج، كركاع ، جليب) وأسماء أخرى على تلك الشاكلة، وعاشت فعلا لأيام طويلة ، وبقيت أسماءها محل تندر الكثيرين وسخريتهم ، بسبب الأسماء التي أطلقت عليهم!!

وقد عانى اصحاب الكثير من تلك الأسماء على وزن (جعيبان) مما يطلق عليها من كلمات سخرية وتندر أحيانا ، وهم يشعرون أن أسماءهم تذكرهم بنقص كبير في شخصياتهم، ويعاملهم المجتمع بإحتقار أحيانا، ويبقون محل سخرية، ولهذا غالبا ما تميل شخصياتهم الى “العدوانية” عندما يتعرضون للتندر من معاملة الآخرين لهم ، ولهذا تلاحقهم السخرية أينما حلوا!!

وحاول الكثيرون تغيير أسماء على تلك الشاكلة ، في دوائر الأحوال المدنية، لكن الكثيرين بقيت تردد أسماءهم القديمة، ولم ينادوهم بما تم تغييره عليهم من أسماء جديدة، بل أن هؤلاء أنفسهم عندما تناديهم بأسمائهم الجديدة لايعرفونها، الا إذا ناديتهم باسمائهم القديمة ، احيانا ، لانهم اعتادوا على تلك التسميات، حتى وان جرى تغيير أسمائهم، ربما لاغراض زواجهم او دخولهم في المدارس، حتى لايبقون مثار تندر الاخرين أو سخريتهم!!

و(جعيبان) ، أكثر الأسماء التي لا أدري لماذا بقيت حاضرة في ذاكرتي كثيرا حتى الان، وهي تعد من أكثر التسميات (الهجينة) و(المستغربة) ، التي كثيرا ما واجهت حالات تندر وسخرية وخلقت لها مشاكل وأزمات نفسية ، في تلك الأزمنة القديمة ، في فترة الخمسينات وما قبلها ، وما بعدها ، ولم تعد هناك من يستسيغها او يطلقها على أولاده، الا ما ندر!!

واثناء تتبعي هذه الأيام ، لمسيرة أسماء على شاكلة (جعيبان) ، يظهر بين الحين والاخر من هو من يقترب من تلك التسميات، ولا أدري كيف قبل هؤلاء أن تبقى تسمياتهم على هذه الشاكلة حتى الان، في وقت ربما يشعر أصحاب تك التسميات، أنهم يعانون منها فعليا داخل أنفسهم، ولكن ليس لديهم القدرة على تغييرها، لأن أسماء بعضهم ، تحولت الى (عناوين) وأصبح للقلة منهم، (شأن) في مجتمعاتهم، بالرغم من أنهم قليلون، وربما يعدون هذه الأيام ، على أصابع اليد الواحدة، على كل حال!!

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close