خسارة ترمب هي خسارة للزعماء الشعبوّيين أيضا

خسارة ترمب هي خسارة للزعماء الشعبوّيين أيضا

بقلم مهدي قاسم

اعتبر البعض ترمب زعيما أوقائدا عالميا للأحزاب الشعبوية الحاكمة في أوروبا وأمريكا اللاتينية وآسيا وغيرها أيضا ، من خلال الدعم السياسي والمعنوي الذي قدمه لزعماء هذه الأحزاب ، بحكم وجود تقارب كبير بين رؤيته السياسية وبين المواقف السياسية لهؤلاء الزعماء والحكام وخاصة على صعيد بعض الأمور المتعلقة بالثوابت والقيم المسيحية وكذلك بسياسة الهجرة واللجوء ، وحماية الهوية القومية والمحلية الثقافية من المد الثقافي الوافد والمتنافر تماما مع الثقافة القومية ومهددة لها مستقبلا ..

وقد اتضح هذا الدعم المعنوي في تفهم ترمب لخطوات بعض من هؤلاء الزعماء والقادة في تقليم” أظافر “النظام الديمقراطي ” ” قليلا ، ولكن دستوريا ، اعتمادا على الأغلبية البرلمانية للحزب الحاكم في تعديل بعض من بنود الدستور الانتخابية لصالحه بشكل غير مباشر ، والهيمنة على الأجهزة الإعلامية للدولة وتوظيفها لخدمة الأهداف السياسية للحزب ” الشعبوي اليميني الحاكم ، مراقبة المنظمات المدنية عبر تسليط أجهزة الضرائب لمعرفة مدى علاقتها بالجهات الأجنبية ، والتدقيق في نشاطاتها المالية والاقتصادية ومحاولة معرفة مصدر تمويلها الخارجي .. والخ ..

لذا فمن المتوقع أن تأخذ سياسة بايدن الديمقراطي ــ اليساري !! ــ وجهة مغايرة ومتعاكسة في علاقة إدارته الخارجية مع زعماء الأحزاب الشعبوية الحاكمة ، لتنحو نحو فتور وانتقاد وإهمال أو تجاهل ، ولكن دون مواجهة أو قطيعة..

ومن هنا يمكن اعتبار خسارة ترمب في انتخابات الرئاسة على أنها لا تُعد خسارة فادحة لأنصاره وأتباعه ومؤيديه فقط ، إنما تشكّل خسارة لهؤلاء الزعماء والقادة الشعبويين أيضا سواء كانوا من اليمين مثل الرئيس البرازيلي بولسونارو أو من اليسار كالزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون ! ..

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close