الإنهيار الحضاري!!

الإنهيار الحضاري!!
الإنهيار الحضاري لأية أمة يتحقق بإستهداف معينها الروحي والثقافي , وإدخالها في مضطربات ضياع الهوية وهوان الذات , والسقوط في مسارات التبعية والخنوع للآخر.
المعين الروحي يتمثل في دين الأمة ومعتقدها , والمُثل والقيم والأخلاق التي تواصلت على هديها الأجيال , متراحمة متكاتفة ومعتصمة برؤية ذات صالح مشترك.
والمعين الثقافي تعبر عنه إرادة الأمة بما يسودها من إبداع يتحكم بمنطلقات سلوكها وتفاعلاتها المتوارثة , ولكل أمة نوع من الإبداع الذي يرسم خطاها , وينظم آليات تفكيرها ويوجهها إلى حيث تكون.
ومن الإبداعات الفاعلة في بعض الأمم هو الشعر , وفي غيرها الحكايات والقصص والروايات , والبعض الموسيقى , فلكل أمة ما يميزها من الإبداعات والفنون الفاعلة فيها.
وأمتنا مضت ومنذ قبل الإسلام على أن العمود الفقري لثقافتها هو الشعر , حتى صار ديوانها وموسوعة وجودها وخزينة أفكارها ورؤاها ومنطلقاتها الحضارية , فالشعر منار الأمة ودليلها في دروب وجودها الآمن السامق النبيل.
وبقيت الأمة تتمسك بعمودها الفقري الثقافي حتى العقد الخامس من القرن العشرين , عندما إنطلقت الجهود لكسره وتدميره بدعاوى التجديد والتحديث.
ومع توالي العقود وولادة أجيال من رحم هذا التشويش والتجهيل , فقد الشعر قيمته الثقافية ودوره في حياة الناس , وصار مجرد كلام باهت منزوع من القدرة على التفاعل وصناعة الحياة.
أي أن المعين الثقافي للأمة قد تم الإنقضاض الشديد عليه , مثلما تحقق الإفتراس الطائفي والمذهبي والتكفيري للدين , فأوصلوه إلى حالة لا يمكن فيها رأب أصداعه , وإنما دفعه إلى مزيد من التصدعات والتنافرات والإحترابات , وبقيادة دول , وبتمويلات نفطية تبررها فتاوى الغنيمة النكراء.
وهكذا تجد الأمة اليوم حائرة لفقدانها مكنونها الروحي والثقافي , وأبناؤها يقودون مسيرة تداعياتها , وإياك أن تشير إلى سقم ينعر فيها وينخرها , فأنت من أعداء الثقافة والدين , وهم الحماة الأباة الذين يسحقون الأمة بالدين والقلم الرَهين!!
د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close