القائمون على تقديم الشكوى وتحريك الدعوى أمام المحاكم الجزائية

القائمون على تقديم الشكوى وتحريك الدعوى أمام المحاكم الجزائية
د. ماجد احمد الزاملي
أن الشكوى تهدف – بالإضافة إلى نقل العلم بوقوع الجریمة – إلى تحقیق آثار قانونیة، هي تحریك الدعوى الجزائیة قبل الجاني، ولا تنتج هذه الآثار إلا إذا توافرت في مُقدمها شروط ترجع إلى السن والحالة النفسیة والعقلیة، في حین أن البلاغ ما هو إلاّ نقل العلم بوقوع إحدى الجرائم إلى السلطات المختصة دون تَطَّلب أي من هذه الشروط. والشكوى “بلاغ یقدمه المجني علیه إلى الجهات المختصة لمحاكمة مرتكب الجریمة وهذا التعریف اشترط أن تُقدم الشكوى إلى السلطات المختصة، ولكن یُؤخذ علیه أنه خلط بین البلاغ والشكوى، ولم یُشِر إلى أن هذا الحق یكون في جرائم محددة على سبیل الحصر، كما أنه لم یُشر إلى أن الشكوى تُقدم خلال مدة محددة أیضا، فالشكوى عند هذا الاتجاه “لا تعدو أن تكون بلاغا في جریمة معینة یتقدم بها المجني علیه إلى سلطة الاتهام”(1).
والشكوى كقید إستثنائي یرد على سلطة النیابة العامة لمباشرة إجراءات المتابعة وتحریك الدعوى العمومیة- إلى جانب قیدي الإذن والطلب- وان كانت من النظام العام، إلا أنها ذات طبیعة إجرائیة وفي حال تخلفها یحكم بعدم قبول الدعوى العمومیة، وتُقبل إذا قدمت الشكوى من المجني علیه، أو من یمثله قانوناً خلال المیعاد المحدد في القانون – مع ملاحظة اختلاف التشریعات الجزائیة في تحدید مدة لتقدیم الشكوى ینقضي الحق فیها بانقضائها. إذا كـان القـانون یقـرر أحیانـا للمجنـي علیـه أو مـن یمثلـه قانونـا حـق تقـدیر مـدى الحاجــة لمباشــرة إجــراءات المتابعــة الجزائیــة بــدلا مــن النیابــة العامــة صــاحبة ســلطة الملائمــة( حیث أن الأصل أن النیابة العامة هي التي تقوم بذلك ممثلة للجماعة، فتنص المادة 21 من قانون الإجراءات الجزائیة الیمني “النیابة العامة هي صاحبة الولایة في تحریك الدعوى الجزائیة ورفعها ومباشرتها أمام المحاكم، ولا ترفع من غیرها إلا في الأحوال المبینة في القانون.”، وتنص المادة 29 من قانون الإجراءات الجزائیة الجزائري “تباشر النیابة العامة الدعوى العمومیة باسم المجتمع وتطالب بتطبیق القانون. وهي تمثل أمام كل جهة قضائیة. ویحضر ممثلها المرافعات أمام الجهات القضائیة المختصة بالحكم…”) ،ونلاحظ إن المشرع العراقي خلط بين الشكوى وهي الوسيلة الأولى لتحريك الدعوى الجزائية وبين الوسيلة الثانية وهي الإخبار . فمن المفروض إن الذي يقدم الشكوى هو الشخص الذي وقعت عليه الجريمة أو تضرر منها أو من يقوم مقامهما قانوناً أما الذي يقدم الإخبار فيفترض أن يكون شخص آخر غير الذي وقعت عليه الجريمة ولا علاقة له بها وهو الذي عبّر عنه المشرع بعبارة (من عَلِمَ بوقوعها) في حين أن المادة (47) إصول محاكمات جزائية عراقي نصت على أن ( لمن وقعت عليه الجريمة ولكل من علم بوقوع جريمة أو علم بوقوع موت مشتبه به أن يخبر قاضي التحقيق أو المحقق أو الادعاء العام أو أحد مراكز الشرطة ). وقد نصت المادة الاولى – أ- من نفس القانون على انه : تُحرك الدعوى الجزائية بشكوى شفوية او تحريرية تُقدم الى قاضي التحقيق او المحقق او أي مسؤول في مركز الشرطة او اي من اعضاء الضبط القضائي من قبل المتضرر من الجريمة او من يقوم مقامه قانوناً أو أي شخص علم بوقوعها أو بإخبار يُقدم الى أي منهم من الإدعاء العام مالم ينص القانون على خلاف ذلك. ولتحديد من هو المجني عليه ,الذي نعرض لمفهومه يجب أن نُعين المقصود بـ (المتضرر من الجريمة) ,بحيث إذا أطلقت عبارة المتضرر من الجريمة ينصرف الذهن مباشرةً إلى مجني عليه بصرف النظر عن وجود أو عدم وجود متضريرين آخرين من الجريمة وبعبارة أخرى إذا تعلق الأمر بالمجني عليه هل يتعين أن نُوحد في الدلالة بين مصطلح المجني عليه ومصطلح المضرور من الجريمة, فلا يلزم لظهور المجني عليه في الدعوى الجزائية ان يختفي وراء فكرة (الضرر) بحيـث يتمتع لمجرد توافر صفة المجني عليه بالحقوق المعطاة للمضرور من الجريمة حال كون هذا الأخير مدعياً بحقوق مدنية أمام القضاء الجنائي . فضلا عن سائر الحقوق المقررة للمدعي بالحقوق المدنية في الإجراءات الجنائية .وللإجابة عن ذلك لا بد من تعريف المتضرر من الجريمة بأنه : كل شخص أصابته الجريمة المرتكبة بأضرار شخصية ومباشرة ومحققة. وبناءً عليه نصت المادة العاشرة من قانون اصول المحاكمات الجزائية العراقي قم 23 لسنة 1971 المعدل:( لمن لحقه ضرر مباشر مادي أو أدبي من أيةِ جريمة ان يدعي بالحق المدني ضد المتهم والمسؤول مدنياً عن فعله مع مراعاة ما ورد في المادة التاسعة بعريضة او طلب شفوي يثبت في المحضر أثناء جمع الادلة أو أثناء التحقيق الابتدائي أو أمام المحكمة التي تنظر الدعوى الجزائية في أية حالة كانت عليها حتى صدور القرار فيها ولا يُقبل ذلك منه لأول مرة عند الطعن تمييزاً.) ولا تختلف التشريعات المقارنة في تعريف المضرور من الجريمة عن هذا الوصف.( منها المادة الثانية من قانون الاجراءات الجنائية الفرنسي والمادة 251 من قانون الإجراءات الجنائية المصري والمادة (22) من نظيره الإماراتي ، والمادة (111) من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية الكويتي.)وتبدو أهمية هذا التمييز بين المجني عليه والمتضرر من الجريمة في الآثار التي تترتب على ذلك سواء من الناحية الموضوعية أم من الناحية الاجرائية ، فقد يمنح المشرع للمجني عليه حقوقاً لا تًعطى للمتضرر من الجريمة ،وعلى سبيل المثال يُرتب قانون العقوبات على رضا المجني عليه نفي أحد الاركان الذي تقوم به بعض الجرائم او قد يؤدي الى تخفيف عقوبة الجريمة او تشديدها ، كما قيّد الادعاء العام في تحريك الدعوى الجزائية على شكوى من المجني عليه في بعض الجرائم، وأعطاه حق التنازل عن الشكوى والصلح فيها كما يتوقف قرار المحكمة بقبول الصفح على طلب من المجني عليه أو من يمثله قانوناً في حالة صفح المجني عليه, أما المتضرر من الجريمة فقد خوَّله القانون حق الإدعاء المدني بالتبعية للدعوى الجزائية(1). واللافت للنظر في التشريعات المقارنة أنها لم تنتهج مذهباً واحداً في تحديد نوع هذه الإضرار التي تصيب ذلك المضرور من الجريمة. فبينما نجد التشريع العراقي في المادة المذكورة والتشريع المصري اشترط في المادة (251) مكرر أن يكون الضرر شخصياً ومباشراً ، ومحققا سواءً حالاً أم مستقبلاً ، نجد أن التشريعيين الإماراتي والكويتي لم ينصا على نوع تلك الأضرار ( المادة 22 من القانون الإماراتي ، والمادة 111 من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية الكويتي.) ولا يشترط في المتضرر من الجريمة أن يكون مجنياً عليه بمعنى انه لا يلزم ان يتخذ الضرر الناتج عن هذه الجريمة صورة النتيجة الإجرامية وإن كان في الغالب يتحدان بحيث يكون المجني عليه هو ذاته المضرور من الجريمة ، ولكن إذا اختلفا فعلا فالمضرور من الجريمة هو الذي يوليه التشريع المقارن حماية أكبر من المجني عليه بالنظر إلى الأضرار التي أصابته . ولهذا يقرر جانب من الفقه ,( أن القانون الفرنسي لا يرتب للمجني عليه بوصفه كذلك أي حق وإنما يفترضه دائما صاحب حق مدني ولا يقبله إلاّ كذلك ) ويجوز تقديم الشكوى في حالة الجرم المشهود الى من يكون حاضراً من ضباط الشرطة ومفوضيها, عــن طریــق حقــه فــي التقــدم بشــكواه لإطــلاق یــد النیابــة العامــة لتحریــك الــدعوى الجزائیــة تجــاه المــتهم بارتكــاب جریمــة، وذلــك فــي جــرائم محــددة علــى ســبیل الحصـر، فـإن هـذا یـدعو إلـى الحـدیث عـن مفهـوم الشـكوى وتقـدیر هـذا الحـق، وكـذلك الحـدیث عـن طبیعتهـا. عندما یتوجه المجني علیه، وهو الطـرف المعتـدى علیـه، بشـكواه إلـى الجهـات المختصـة بـذلك، فإنه یهدف إلـى تطبیـق القـانون علـى المـتهم بمعاقبتـه، فمـن الطبیعـي أن یـتم تقـدیم الشـكوى إلـى جهة تملك سلطة التحري والبحث عن الجریمة، بمتابعة كل من أخَلَّ بنظام الجماعة، لتطبیق القانون التطبیق الصحیح، عن طریق تحریك الدعوى الجزائیة بوجه عام، وهـذا لا یتحقـق، إلا إذا قُـدِّمت إلـى النیابة العامة، صاحبة الولایة في تحریك الدعوى العمومیة، أو إلى أحد مأموري الضبط القضـائي أو لقاضي التحقیق(2)، فإذا قدمت إلى الجهات الإداریة مثلاً فإنها لا تُعـد شـكوى بمعناهـا القـانوني ، فمـن الطبیعي أن توجه الشكوى إلى واحدة من تلك الجهات. القاعــدة العامــة أن الجهــة المخوَّلــة لهــا قانونــا تحریــك الــدعوى العمومیــة، هــي النیابــة العامــة، باعتبارها جهة اتهام وممثلة للحق العام(3) ، فهي الجهة المكلفة بالدفاع عـن المصـالح القانونیـة للدولـة والمجتمع، والممثلـة لهـا أمـام القضـاء ، فالنیابـة العامـة هـي الممثـل الرسـمي للمجتمـع أمـام كـل جهـة قضـائیة جنائیــة، فبمجـرد إعلامهــا بارتكـاب جریمــة تقــوم باتخـاذ جمیــع الإجـراءات اللازمــة للوصــول للحقیقـة بالبحـث والتحـري عــن الجریمـة وجمـع الأدلـة بنفســها أو بواسـطة الضـبط القضـائي وتحریــك الــدعوى العمومیــة(4). واذا مــا تقــدم المجنــي علیــه بشــكواه إلــى رجــال الشــرطة القضــائیة كتابــة؛ فــإن علــى رجــل الشــرطة القضـائیة أن یقـدم الشـكوى إلـى النیابــة العامـة، كمـا یجـوز للمجنـي علیــه أن یـدلي بأقوالـه وعلـى ضــابط الشـرطة القضـائیة تـدوینها فـي محضـر رسـمي لیقدمـه فیمـا بعـد للنیابـة العامـة، التـي یجـوز لهـا المبـادرة باتخـاذ الإجـراءات اللازمـة بتكلیـف ضـباط الشـرطة القضـائیة بالبحـث والتحـري فـي شـأن الشـكوى أو تقـوم بتحریـك الـدعوى العمومیـة بنـاءً علـى المحضـر المتضـمن شـكوى المجنـي علیـه(5)، عمـلا بحكـم المـادة 18 إجـــراءات جزائیـــة جزائـــري ، وتُجیـــز بعـــض القـــوانین تقـــدیم الشـــكوى إلـــى أحـــد رجـــال الســـلطة العامـــة الحاضرین في حـال الجریمـة المشـهودة، كقـانون الإجـراءات الجزائیـة المصـري فـي المـادة 39 منـه التـي تنص “…ویجوز ….أن تكون الشكوى لمن یكون حاضراً من رجال السلطة العامة( من هذه القوانین القانون اللیبي والقانون الأردني).
الملاحظ أنه مهما وفَّرَ المشرع من نصوص قانونية التي تعتبر كحماية جنائية لحقوق المجني عليه غير أن ذلك غير كافٍ مادام أن هذا الأخير لم تُسهل عليه إجراءات التقاضي ولم يتمكن من إستيفاء حقه في التعويض بأسهل الطرق وأسرعها. و لذلك فقد استقرت أغلب الآراء القانونية على ضرورة إعطاء الأولوية و الأهمية للمجني عليه لاسيما من جانب الدولة و هذا من خلال ما تملكه من أجهزة و ما يمكن أن تستحدثه لذلك. حقوق المجني عليه في الدعوى العمومية ،اتضح لنا انه من أهم أطراف الرابطة الإجرائية الجزائية عنى أساس أنه عنصر فعال في الدعوى الجزائية له مصلحة في جمع الأدلة و تقديمها لإدانة المتهم وعقابه باعتباره صاحب الحق الذي انتهكته الجريمة بفعلها مباشرةً ، و هو أشد المتضررين منها و كان من الواجب الاهتمام بالمجني عليه ضحية الجريمة ،ذلك أنه ليس من العدل أن يكرس الاهتمام للجناة و تتجاهل السياسة الجنائية أوضاع الضحايا دون محاولة جادة لتقديم المساعدة إليهم و الدفاع عن مصالحهم و تيسير حصولهم على التعويضات المستحقة لهم وذلك لكي لا يتضررون مرتين الأولى في حدوت الاعتداء عليهم و الثانية في إساءة معاملتهم من طرف أجهزة العدالة.
أما مصطلح المضرور من الجريمة فهو مصطلح يقترب نوعا ما من المجني عليه ذلك أن المضرور يعرف بأنه: “الشخص الطبيعي أو المعنوي الذي نالته الجريمة بضررها كله أو ببعض منه(6 ). و يلتقى مصطلح المجني عليه مع المدعي المدني في أن على كل مجني عليه بتقديم دعواه إلى القضاء يصبح مدعياً مدنياً . ومصطلح المدعي المدني فيعرف الأستاذ محمود نجيب حسني بأنه: “كل من أصابه ضرر ارتبط بعلاقة السببية بالفعل الذي يقوم به الركن المادي للجريمة”(7).
كان من العسير قبول فكرة التعويض عن الضرر المعنوي، حيث كانت الاعتداءات الواقعة على شرف الشخص و إيلام عواطفه و جرح قِيَمه المعنوية لا يمكن تعويضها وكان رد فعل الإنسان البدائي عنيفا تعميه العاطفة و دافع الانتقام و العقوبة و كان الانتقام لا يعتبر شعورا غريزيا فحسب بل واجبا مقدسا لدى بعض المجتمعات. و مع مرور الزمن تطور هذا الشعور وواكب التطور التكنولوجي لدى المجتمعات تطورا في الأحاسيس حتى أصبح اليوم من الأمور العادية أن يلجأ الشخص المجروح في كرامته و عاطفته أو شعوره إلى القضاء طلبا في تحديد المسؤولية والحكم بالتعويض عن الأضرار التي لحقته. و قد تواتر اجتهاد القضاء حتى استقر على مبدأ التعويض عن الضرر المعنوي بمختلف مظاهره، حتى غدا الزوج الذي يُمس شرفه الزوجي يلجأ إلى القضاء طالباً الحكم له بالتعويض عما لحقه من ضرر معنوي، بعد أن كان إلى وقت قريب يركن إلى الانتقام بمختلف صوره. وكان لمختلف الدراسات و البحوث العديدة التي تناولت نظرية التعويض عن الضرر المعنوي و إبراز خصائصه أثرها الواضح على الكثير من التقنينات الحديثة، تلك التي أصبح الضرر المعنوي فيها كالضرر المادي يوجب المسؤولية والتعويض ولكن مع بعض القيود التي وردت في شأنه، حيث أن هذا النوع من الضرر يلحق بما يسمى بالجانب الاجتماعي للذمة المعنوية أو الأدبية(8),أو يلحق بالعاطفة و الشعور بالآلام التي يحدثها في النفس، ليقوم وحده غير مصحوب بأضرار مادية، ثمة ينعت بالجانب العاطفي للذمة المعنوية يكون قد لحق أموراً أخرى غير ذات الطبيعة المالية كالعقيدة الدينية أو الأفكار الخلقية كما أن الضرر الذي يحدث بالسب و القذف و غيرهما و كذلك المساس بالحياة الخاصة للشخص و الاعتداء على سمعته وعلى حقه في سرية مراسلاته. من المستقر عليه قانوناً و قضاءً أن الحكم القضائي يكون أساسه نص قانوني وضعي يعتمد عليه القاضي في بناء ذلك الحكم، و لا يكفِ ذلك النص، حيث لا يمكن تصور أن كل الوقائع الجرمية تأتي مطابقة لما جاء في النصوص القانونية المعاقب عليها، و بالتالي فإن القاضي يعتمد القياس لمختلف النصوص القانونية و التي يتحدد له بموجبها الحد الأدنى و الحد الأقصى للعقوبة و بناءً على قناعته الشخصية يبني حكمه فتلك النصوص القانونية منها ما يُمثل قاعدة هامة و منها ما يمثل قوانين خاصة هذه الأخيرة التي تكون مُقيَّدة للقواعد العامة، أما في حالة غياب النص الخاص فإن النص العام هو الذي يعتمد عليه في بناء الحكم. ومهما كان نوع الضرر الحاصل من جراء الجريمة فإن تقدير التعويض يكون على أساس الدخل الفعلي الذي كان يتقضاه المجني عليه، و يدخل في ذلك الأجرة الشهرية و المنح العائلية و العلاوات و التعويضات باعتبارها خسارة لحقت المجني عليه خلال مدة العجز . أما إذا كان الشخص المصاب ليس له دخلا (9)التوقف عن العمل الذي كان يدر عليه ربحاً ثابتاً محدداً فيُقدر التعويض على أساس الحد الأدنى للأجور المعتمدة قانوناً، و إذا كان المجني عليه من فئة التجار و الصناع و رجال الأعمال و المؤهلون بشهادات عليا و هي حالات خاصة، فهنا يفترض وجود ضرر مادي ثابت يتطلب التعويض دون اعتماد أي عنصر مادي.
ويًعد التنازل تصرفاً قانونياً من جانب واحد يُعبِّر فيه المجني عليه عن إرادته الحرة في وقف الأثر القانوني المترتب عن الشكوى، ومن ثمة وقف سير الدعوى العمومية وقد يكون من طرف الضحية أو من ينوب عنه، كما أنه لا يشترط لذلك شكلاً معيناً فقد يكون كتابةً أو شفاهةً أمام السلطات المخول لها قانوناً تلقي الشكاوي والتنازل عنها، كما يُشترط أن يكون صريحاً بلفظ التنازل أو ما شابه ذلك من ألفاظ يستنتج منها التنازل كالعفو أو السماح(10).وفي حالة هروب المشتكى عليه في القانون العراقي وإذا قُدِّمت الشكوى ضمن المدة المحددة قانونا فللسلطة القضائية التي تضع يدها على الدعوى الجزائية ان تقرر اما ابقاء الحجز او تعديله او الغاءه حسب ما يتراءى لها من وقائع القضية و مما يكون قد قدم لها من اعتراضات على قرار الحجز ويعتبر الحجز الجاري وفقا لاحكام المواد ( 183 ) و (184 ) و (185 ) حجزا احتياطيا و تسري على وضعه و الاعتراض عليه و ادارة الاموال المحجوزة بموجبه والادعاء باستحقاقها احكام قانون المرافعات المدنية العراقي فيما لا يتعارض مع الاحكام الخاصة الواردة في المواد المذكورة واذا انقضت الدعوى الجزائية لاي سبب قانوني قبل صدور الحكم فيها يبقى الحجز الجاري قائما, وعلى الجهة الادارية المعنية اقامة الدعوى المدنية بالحقوق والاضرار التي تتضمنها الدعوى الجزائية خلال ثلاثة اشهر من تاريخ تبليغها بانقضاء الدعوى الجزائية و بخلاف ذلك يُلغى قرار الحجز وتُعاد الاموال المحجوزة الى مستحقيها واذا صدر الحكم بادانة المتهم يبقى الحجز على امواله ويتحول الى حجز تنفيذي عندما يكتسب الحكم الدرجة القطعية ويتضمن الحكم الصادر بالبراءة او عدم المسؤولية او الإفراج أو رفض الشكوى في حالة اكتسابه الدرجة القطعية الغاء قرار الحجز و اعادة الاموال المحجوزة الى المحجوز عليه و لو لم ينص على ذلك في قرار الحكم و قد نصت المادة ( 248 ) من قانون اصول المحاكمات الجزائية العراقي بان يستتبع الحكم الغيابي بمنزلة الحكم الوجاهي منع المحكوم عليه بالاعدام او السجن المؤبد او المؤقت ما دام هاربا من ادارة امواله و التصرف فيها و لزوم وضع المحكمة الحجز عليها وإدارتها وفقاً لقواعد ادارة الاموال المحجوزة بمقتضى احكام هذا القانون ان لم يسبق وضع الحجز عليها و كذلك منعه من رفع اية دعوى باسمه واعتبار كل تصرف او التزام يتعهد به باطلاً بحكم القانون.
————————————————————–
1-د. جلال ثروت، نظم الإجراءات الجزائیة، دار الجامعة الجدیدة، القاهرة، 2003م، ص107
2- د. محمد علي سالم :والمدرس محمد عبد المحسن سعدون ، حماية حقوق ضحايا الجريمة ، ص 12
3-د. أحمد فتحي سرور، الوسیط في قانون الإجراءات الجزائیة ، ص 53
(4-عبد االله أوهایبیة، رضا المجني علیه وأثره في المسؤولیة الجزائیة، رسالة ماجستیر، كلیة الحقوق- جامعة الجزائر، 1979 ، ص33
5-حوریة مبروك، التصرف في الدعوى قبل وبعد التحقیق، رسالة ماجستیر، كلیة الحقوق بن عكنون- جامعة الجزائر،2001
6-علي شملال، السلطة التقدیریة للنیابة العامة في الدعوى العمومیة، رسالة دكتوراه، كلیة الحقوق بن عكنون جامعة الجزائر، .110ص، 2007 -2006
7-علي شملال، السلطة التقدیریة للنیابة العامة في الدعوى العمومیة، رسالة دكتوراه، كلیة الحقوق بن عكنون جامعة الجزائر، .110ص، 2007 -2006
8-عبد اللطيف الفقي (أحمد)، الحماية الجنائية لحقوق ضحايا الجريمة، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة عين شمس، القاهرة، دار النهضة العربية 2001 ،ص09
9-مقدم (سعيد)، نظرية التعويض عن الضرر المعنوي، الجزائر، المؤسسة الوطنية للكتاب، 1992 ،ص .44
10-جروة علي، الموسوعة الحرة في الإجراءات الجزائية الجزء الاول ،الجزائر ,دون دار نشر , 2006م ص 201
11-أ. محمد صبحي نجم: شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري، ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر، سنة 1984، صفحة 50 ، دليج نجاة : حماية حقوق الضحية خلال الدعوى الجزائية.ص 14

بسم الله الرحمن الرحیم
(إنما أشكو بثي وحزني إلى الله)
سورة یوسف آیة86

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close