اليهود حقوقهم مضمونة وماذا عن حقوق الكورد الفيليين؟

اليهود حقوقهم مضمونة وماذا عن حقوق الكورد الفيليين؟
جواد ملكشاهي
لايختلف اثنان بأن الكورد الفيليين وعلى مدى التأريخ القديم والمعاصر للعراق قد دفعوا ثمن وطنيتهم غاليا،رغم انهم ساهموا اسهاما فاعلا في بناء حضارة وادي الرافدين وساندوا ودعموا تأسيس الدولة العراقية المعاصرة.
كما كان لهم دورا فاعلا في تأسيس معظم الاحزاب الوطنية العراقية والقومية الكوردية وكان لهم حصة الاسد من التضحية والفداء بالمال والأنفس.
لقد دفعت هذه الشريحة المسالمة التي اسهمت في بناء الاقتصاد والثقافة العراقية فاتورة انتمائها الوطني والقومي باهضاً، حيث تعرضت على مدى عقود من الزمن لجرائم التهجير القسري والتغييب الجماعي وسلب ونهب ممتلكاتها من العقارات والشركات والمعامل، فضلا على ارصدتها المالية في المصارف العراقية.
رغم كل تلك الكوارث والمصائب التي حلت بهم على يد الانظمة الشوفينية التي توالت على ادارة السلطة في العراق والى ساعة كتابة هذا المقال مايزال الكوردي الفيلي متمسك بهويته العراقية والقومية الكوردية ومايزال جزءاً من النسيج الوطني الذي يسعى لبناء عراق آمن مستقر يعيش جميع مكوناته تحت مظلته بسلام و وئام.
ماتم سرده هو غيض من فيض مما قدمه الكورد الفيليين وماعانوه منذ تأسيس الدولة العراقية الى اليوم وماتزال حقوقهم مغتصبة في غرف العدالة المظلمة وماتزال شكاواهم تغطيها الغبار والاتربة على ادراج المحاكم العراقية التي لم تنصف الكورد الفيليين في استرجاع حقوقهم المسلوبة بالشكل المطلوب ومايستحقونه.
ماستفزني لكتابة هذا المقال هو مشاهدتي لمقطع فديو ارسله لي احد الاصدقاء بشأن مطالبة اسرائيل بحقوق اليهود في الدول الاسلامية والعربية حيث يؤكد الفيديو ان اسرائيل ترفع قضية في مجلس الامن وتعد مشروعا سيفلس السعودية ومصر والمغرب والجزائر والبحرين.
ويضيف التقرير ان هناك نص قانوني تعده اسرائيل وبعد مصادقة مجلس الامن عليه سيتم الحجز على ودائع السعودية بالخزائن الامريكية، ويشير التقرير الى ان (اسرائيل تطالب السعودية بمئة مليارد دولار تعويضات عن ممتلكات اليهود منذ عهد الرسول ص، كما تطالب مصر والسعودية بالتعويض عن املاك اليهود على اراضيهم، اسرائيل تعتبر املاك اليهود لدى مصر والسعودية مقابل حق العودة للفلسطينيين ، وكذلك مئة مليارد دولار من ايران تعويضا عن مئات القتلى والمفقودين من اليهود الايرانيين، اسرائيل تطالب البحرين هي الاخرى بتعويضات عن املاك اسر يهودية كانت تعيش في المنامة).
في مفاجئة كبيرة تقوم اسرائيل حاليا عن طريق مدير عام ادارة الأملاك بوزارة الخارجية بأعداد مشروع قانون يطرح على الكنيست في مارس المقبل ،يلزم الحكومة الاسرائيلية بمطالبة السلطات المصرية بأسترداد املاك اليهود المصريين الذين تركوا المدن المصرية المختلفة بداية عام 1948تمهيدا لوضعها على مائدة المفاوضات الدولية في حال الضغط على اسرائيل بحق العودة الفلسطينية.
ينقسم مشروع القانون الى ثلاثة اقسام، الاول يطالب مصر وموريتانيا والمغرب والجزائر وتونس وليبيا والسودان وسوريا والعراق ولبنان والاردن والبحرين بتعويضات عن املاك 850 الف يهودي قيمتها 300 مليار دولار مقسمة فيما بينهم طبقا للتعداد السكاني الاخير لليهود عام 1948.
اما القسم الثاني من القانون فتطالب وزارة الخارجية الاسرائيلية المملكة العربية السعودية بدفع تعويضات قيمتها تتجاوز مئة مليارد دولار مقابل املاك اليهود في المملكة منذ عهد الرسول ص وهو المشروع الذي يعمل حاليا عليه كبار خبراء القانون الدولي والتأريخ والجغرافية الاسرائيليين في جامعات بارايلان وبئر السبع وتل ابيب والقدس وحيفا بتمويل خاص حدد بمئة مليون دولار امريكي قطع من ميزانية وزارة الخارجية الاسرائيلية لعام 2012.
اما ايران فلها القسم الخاص في اطار المشروع نفسه حيث تطالبها اسرائيل بدفع ماقيمته مئة مليارد دولار وحدها تعويضا عن مئات القتلى والمفقودين من اليهود الايرانيين داخل ايران دون علم عن مصيرهم حتى اليوم.
المثير ان اسرائيل تطالب البحرين هي الاخرى بتعويضات عن املاك اسر يهودية كانت تعيش في المنامة ولها مدافن يهودية في البحرين طبقا للمعلومات المتسربة من المشروع الاسرائيلي.
بالنظر لما ورد في مشروع القانون الأسرائيلي ينبغي الأشارة الى قضية الكورد التي تتمثل في تغييب اكثر من عشرين الف شاب في زنزانات البعث المباد فضلا على مئات المليارات خسائر ناجمة عن مصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة ناهيك عن الأثار النفسية الخطيرة التي تركتها جريمة التهجير على الأسر وتشريدها.
رغم مرور اكثر من سبعةعشر عاما على التغيير السياسي في العراق وعلى الرغم من تقديم الاف الدعاوى من قبل المهجرين العائدين الى العراق والذين مايزالون في المهجر ماتزال الدعاوي الفيلية تراوح مكانها والمغتصبين للدور والعقارات متمسكون بالأستيلاء عليها بسبب ممارسة بعض القضاة سياسة المماطلة والتسويف في محاكم المنازعات الملكية،عليه ينبغي للقانونيين من الكورد الفيليين في داخل العراق وخارجه التحرك الجدي لتقديم شكاوى في المحكمة الاتحادية العراقية والمحاكم الدولية للمطالبة بحقوق مئات الالاف من ضحايا جريمة التهجير القسري والذي ماتزال حقوقهم مغموطة من قبل ازلام النظام السابق وفي ذمة الحكومة العراقية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close