معهد واشنطن: الفصائل فضلت الصمت في مناسبتي قصف القائم وغارة المطار

ترجمة/ حامد احمد

مر العراق مؤخرا بمناسبات ذكرى سنوية كانت حساسة بطبيعتها اشتملت على هجمات اميركية بتاريخ 29 كانون الاول 2019 ضد موقع لفصيل مسلح أسفرت عن مقتل 25 شخصا في القائم، ثم الذكرى السنوية لاغتيال قائد فيلق القدس الايراني قاسم سليماني ونائب قائد الحشد الشعبي ابو مهدي المهندس قرب مطار بغداد.

مع ذلك فان هذه الفترة مرت دون ان تتعرض المنشآت الاميركية في البلد لهجمات صاروخية مميتة او هجمات ضد ارتال عراقية تحمل معدات اميركية رغم ان آخرها كان هجوما مفاجئا بتاريخ 20 كانون الاول استهدف السفارة الاميركية في بغداد .

ويشير الباحث المتخصص بالشأن العراقي مايكل نايتس، الى ان هذه المرحلة توفر نظرة واضحة في توجه تلك الفصائل التي تطلق على نفسها فصائل مقاومة ازاء تعاملها مع التواجد الاميركي مع قدوم الادارة الاميركية الجديدة بقيادة الرئيس الاميركي الجديد جو بايدن حيث ستشكل هذه الامور تحديات جديدة بالنسبة له وبقية الشركاء الغربيين على الساحة العراقية .

وكانت ايران قد اخذت دورا بهذا الخصوص. بتاريخ 21 كانون الاول توجه قائد فيلق القدس الجنرال اسماعيل قاآني الى بغداد لتهدئة الوضع خصوصا بعد القاء السلطات العراقية القبض على احد افراد الفصائل لارتباطه بهجوم على السفارة الاميركية بتاريخ 17 تشرين الثاني وعدم اعطاء فرصة لاي رد اميركي اثناء الايام الاخيرة لادارة الرئيس دونالد ترامب المنتهية ولايته .

هناك مؤشرات كثيرة على تغيير ــ مع استلام ادارة بايدن ــ ملف الساحة العراقية في مرحلتها القادمة .

وبشكل عام فان الولايات المتحدة ومستشاري التحالف الدولي العسكريين من 13 جنسية فضلا عن الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي وحلف الناتو مع المؤسسات المالية العالمية المرتبطة بها ستبقى تمثل الشركاء الاكثر قوة والاكثر اهتماما باستقرار وامن العراق .

تحت ادارة بايدن قد يتحول تركيز قيادة وسياسة الولايات المتحدة أزاء العراق بالرجوع الى منهجية تعزيز ستراتيجية البلد بدلا من سياسة ترامب السابقة بالتركيز على ممارسة الضغط الأقصى على ايران. مع ذلك فان سياسة الحد من تهديدات الفصائل المسلحة المدعومة من ايران ستبقى ضمن اهتمامات الادارة الجديدة ضمن سياق حماية الرعايا الاميركان في البلد .

لهذه الاسباب واسباب اخرى فانه من المتوقع ان تستمر واشنطن بمساعدة الجهود الدولية الهادفة للتقليل من تهديدات الفصائل المسلحة وافرادها مثل منظمات حقوق الانسان ومنظمات دولية اخرى التي تتابع وتوثق حالات انتهاك حقوق الانسان من خلال توفير ادلة معلوماتية واستخبارية. وفي نفس الوقت فان المجتمع الدولي سيستمر بتعزيز قوة القضاء والمحاكم العراقية لتتمكن من مساءلة المتورطين بالانتهاكات والاقتصاص منهم .

وبما ان العراق مقدم على انتخابات مبكرة ستعقد في وقت لاحق من العام الحالي 2021 فعلى المجتمع الدولي ان يضمن جهودا رقابية عالية التحضير ومساعدة بغداد على اكمال اصدار بطاقة الناخب البايومترية الجارية. وعندها يتوجب على الولايات المتحدة واللاعبين الرئيسيين الآخرين من الحلفاء ان يتفقوا على سياسة معينة في التعامل مع الذين عليهم مؤشرات خروقات لحقوق الانسان حال اشتراكهم في العملية السياسية القادمة. حيث ان معظم اسباب التوتر الحالي بين الولايات المتحدة والعراق وايران كان قد نشأ كحصيلة ما أفرزته انتخابات عام 2018 من هيمنة تيارات مسلحة على تشكيلة الحكومة والبرلمان .

ويخلص المحلل نايتس في تحليله في ما يتعلق بالضغوطات الاميركية المتوقعة، هو ان صناع السياسة العراقيين لا يتبعون دائما النصيحة الاميركية او يعيرون اهتماما لتذمرها، ولكنهم يريدون بالفعل ان تواصل واشنطن دعمها المستمر للحكومة لتحسين سيطرتها ونفوذها على الفصائل. القادة العراقيون دائما ما يلجأون لقوة خارجية لتعزيز قضيتهم الداخلية ويسعون من جانب آخر لكسب دعم اكبر من سلطات ومرجعيات دينية .

عن: معهد واشنطن للدراسات

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close