تفجيرات وتساؤلات؟!!

تفجيرات وتساؤلات؟!!
متوالية التفجيرات التي تعصف بأرجاء المجتمعات , بدوائرها المفرغة , ونمطية تبريراتها وتعليلاتها تستدعي وقفة نابه ورؤية ثاقبة , للخروج من هوّتها ومآزقها الإجرامية ومآثمها العدوانية على الدنيا والدين والحياة والإنسانية , فهذه جرائم صرفة ضد الإنسانية , ومرتكبوها لا يمتون بصلة للإسلام الطيب المتسامح الرحيم , فلا يمكن لمن يقوم بهذه الأعمال الشنيعة الفظيعة أن يعرف معنى ألله أكبر , أو لا إله إلا الله , أو يفهم أركان الإسلام ومبادءه وقيمه وأخلاقه.
وما يجري من تبريرات وتحليلات , إستنساخ لما يريدُنا الآخرون أن نتصوره ونتوهمه , ونمضي مُضَللين مخدوعين به.
فالتحليلات السائدة تستند على المُخترَع الجهنمي الذي وكأنه خرج من القمقم مناديا ” شبيك لبيك أنا مجرم بين يديك” , وراح يعيث بالأرض فسادا , ونمطية الفهم والتصور واحدة ومقيّدة بما يردده الإعلام الآخر , الموّجه والمبرمج بأساليب معقدة وآليات إقناعية تضليلية فائقة , لتمرير لعبة تدمير العرب بالعرب والمسلمين بالمسلمين , والسلاح ليس من صنعهم والتدريب ليس في معسكراتهم , والفاعلون من ذوي العاهات السلوكية والإجرامية الفائقة , المطلوقين من معتقلات النهايات , والذين كان عليهم أن ينالوا القصاص الحاسم والقاصم , بدلا من حرية التعبير عن الإجرام الذي يتم توشيحه بالدين , لخداع الناس أجمعين.
فالذي يقوم بجريمة التفجير في أي مكان , هل فيه قطرة دم عربية أو يعرف مفردة من الإسلام , وهل الذي يسعى لتفجير المساجد من المسلمين؟
لا بد لنا من العودة للبديهيات والمنطق ونظريات السلوك البشري , إن ما يجري في بلاد العرب والمسلمين , برامج ومشاريع تقوم بها ذئاب مسعورة مؤهلة نفسيا وسلوكيا , متخرجة من مختبرات رهيبة تساهم في إعدادها الإنتحاري الإنتقامي الفتاك , فهؤلاء كالروبوتات التي يتم تحريكها وفقا لمراكز سيطرة عن بعد وقرب.
فما يجري لا علاقة له بالدين لا من بعيد ولا من قريب , لكنه يستهدف الدين ويزعزع جوهره , ويهين مقدساته , ويتجاوز على حرماته , ومن السذاجة القول بأن هؤلاء مسلمون , وأن نردد توصيف الإسلام المتطرف , فالتطرف موجود في جميع الديانات والعقائد ولا علاقة له بالجرائم البشعة الفظيعة المنطوى , أو غير ذلك من المسميات التي تريد أن تربط الإسلام بما لا يتفق مع أبسط قيمِه ومعانية وتقاليده الإنسانية.
فكلنا يعرف بأن الإنتحار إثم وجريمة لا تقرّها الأديان ومنها الإسلام , وفي تقييم حالات الإنتحار يكون الدين عاملا مهما ضد الإقدام على الإنتحار, فكيف نصدّق أن دينا كالإسلام بروعة قيمه ومبادئه يسوّغ سلوك الإنتحار والقتل , فلا توجد آية أو حديث أو سلوك في تأريخه يمكن الإستناد عليه لتبرير ما يحصل , بل أن تراثه ضد هذا السلوك ويدينه بقوة وشدة وحزم.
ولهذا فعلى الأقلام أن لا تكون صدى لما يُشاع في وسائل الإعلام , التي تريد أن تحشر العرب والمسلمين في نمطية تتناسب والمشاريع المرسومة والبرامج المحكومة , التي تتحرك على ضوئها الأحداث والتفاعلات في المجتمعات , ويمكن الجزم بأن ما يحصل معلوم مسبقا , وهذه اللعب التدميرية تمضي , لآن العرب والمسلمين يتصاغرون ويتخذون مواقف دفاعية , بسبب آليات زرع التهمة فيهم , فأنهم متهمون وعليهم أن يثبتوا عكس ذلك , وهذا هدف مرسوم وخطير ومبرمج للإنقضاض على وجودهم.
فهل سينهض العرب والمسلمون ويقفوا وقفة رجل واحد , ويعتصموا بدينهم الحنيف ويعلنونها صراحة أن هذه المجاميع الإجرامية الطباع والسلوك , من صنع معسكرات الإجرام ومعتقلات الآثام , وأنهم لا يمتون بصلة للعرب والإسلام , ولا يمكنهم أن يكونوا وسيلة لتدمير مجتمعاتنا وتخريب المدن والبلدان.
فما أقبح هذا المُنتج المستورد , والذي يتم تسويقه وإتهام العرب والمسلمين به , وما هو إلا دسيسة وصنيعة إجرامية للقبض على مصيرهم.
قد يبدو الكلام خارج السياق النمطي المهيمن على العقل السائد , لكنه الحقيقة التي ربما ستتكشف بعد أعوام وربما عقود!!
وقد يقول قائل أنها من فقه المؤامرة , والجواب إنها لمؤامرة والعيب فينا , لأننا أوساط مساعدة لتمرير المؤامرات بأنواعها , وواقعنا الأليم لدليل واضح وساطع ومبين!!
“ولا ترموا بأنفسكم إلى التهلكة وأنتم لا تعلمون”!!
د-صادق السامرائي
*هذه مقالة منشورة سابقا يوم تفجير مروع , ويبدو أن الحالة تتكرر وتستحق إعادة النشر!!
6\7\\2016

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close