عودة داعش والخميس الدامي!

عودة داعش والخميس الدامي!
علاء كرم الله

بالوقت الذي أعزي نفسي وكل العراقيين بالمصاب الجلل الذي أحزننا جميعا بالتفجير الأجرامي الذي وقع في الباب الشرقي/ ساحة الطيران يوم الخميس الموافق 21/1/ 2021 والذي راح ضحيته أكثر من 100 عراقي بين شهيد وجريح كلهم من الباعة والكسبة المتجولين من الطبقة المسحوقة والفقيرة، فأنني بالوقت نفسه بأسمي وأسم كل العراقيين أهنأ حكومتنا الرشيدة برئاساتها الثلاثة وكل الطبقة السياسية على سلامتهم من كل مكروه ومن كل شر!، وأغتنم هذه الفرصة رغم قسوة الألم الذي فيها، لأوكد لحكومتنا الرشيدة الحالية وأية حكومة تأتي بعدها بأن العراقيين على العهد باقون وبأنهم سيظلون مشروع دائم للموت منذ 40 سنة والى أبد الآبدين من أجل رفاهية وسعادة وسلامة حكامهم، وأنا لله وأنا أليه راجعون!!. لندخل الى موضوع المقال، فأنا لا أرى أية غرابة فيما وقع!؟، فالحادث الأجرامي هو نتاج طبيعي لما يجري على الساحة العراقية من صراعات سياسية دولية وأقليمية ومحلية وتصفية حسابات فيما بينهم، وقد شاءت الظروف والأقدار أن يكون العراق مكانا لصراعاتهم وأقتتالهم وأطماعهم، وبدأ ذلك منذ الأحتلال الأمريكي البغيض للعراق في 2003 ولحد الآن، والذي سوف لم ولن ينتهي حتى على الأمد البعيد!. كما أن الحادث الأجرامي يأتي أيضا كنتاج طبيعي للأنفلات الأمني الواضح وعدم أستفراره منذ 17 سنة ولحد الآن، رغم عديد القوات الأمنية والأستخبارية والمخابراتية من الجيش والشرطة التي تصل الى أكثر من مليون ونصف مقاتل!. أن موضوع الأنفلات الأمني وعدم السيطرة عليه هي ليست بجديدة على صورة المشهد العراقي، فعلى مدى كل الحكومات التي قادت العراق من بعد الأحتلال الأمريكي، لن يمر يوم ألا وهناك أغتيال وخطف وسطو مسلح ، سرقة، وخرق أمني على حدودنا البرية والبحرية من هذه الدولة وتلك!، وغيرها من الجرائم والحوادث، هذا ناهيك عن مصيبة العشائر ودكاتهم وعراكهم بمختلف أنواع الأسلحة وطلايبهم التي لا تنتهي!. تنظيم داعش الأجرامي أعلن وحسب ما نقلته الأخبار مسؤوليته عن الحادث الأجرامي وأعلن أسماء منفذيها وهم كل من المجرم ( أبو يوسف الأنصاري ، ومحمد عارف المهاجر). الشيء الملفت للأنتباه في موضوع التفجير هو ما أعلنه الناطق الرسمي بأسم القيادة العامة للقوات المسلحة العميد يحيى رسول ، الذي ذكر بأن (أنتحاريين أثنين فجرا نفسيهما عند ملاحقتهما من قبل القوات الأمنية!؟)، في حين أن كاميرات المراقبة الحرارية المثبة في الباب الشرقي أظهرت بوضوح كيف كان المجرم الأنتحاري يقوم بالتحرك والدوران والأنتظار لحين تجمع أكبر عدد من المواطنين ثم فجر نفسه بكل سيطرة وبدون أرتباك!!، ولا أدري أين كانت القوات الأمنية منه؟ ولماذا تركته بفحر نفسه؟ ولماذا لم تلق القبض عليه قبل أن يفجر نفسه؟ أذا كانت القوات الأمنية تراقبهم وتلاحقهم فعلا حسب قول العميد؟. ثم أذا كانت القوات الأمنية تقوم بواجبها على أتم وجه وتراقب كل من يريد ألحاق الأذى بالعراق وشعبه، ولا يوجد خلل وقصور في عمل مسؤوليها ومنتسبيها حسب ما أراد أن يقول ويوصل لنا ذلك السيد العميد، أذا لماذا أقدم السيد رئيس الحكومة على هذه التغيرات في القيادات الأمنية؟، أرى أن تصريح السيد العميد جاء من باب حفظ ماء الوجه لا أكثر!. وهنا لا بد من التذكير بأن أجراء تغيير في القيادات الامنية وراء كل خرق أمني أو وراء كل تفجير، هو ليس بالأمر الجديد على الوضع الأمني!، وقد حفظه العراقيين عن ظهر قلب! ، حتى أن بائع البسطية هذا المواطن البسيط أذا سألته عن ذلك سرعان ما يقول ( هم شراح يسوون غير يبدلولون القيادات الأمنية ، مثل كل مرة!). وبعيدا عن موضوع وبيانات وأعلانات الشجب والأستنكار المحلية والأقليمية والدولية التي صدرت وأدانت العملية الأجرامية ومنها السفارة الأمريكية وقوات التحالف وقوات النيتو، فأن غالبية العراقيين يعرفون أن، منظمة داعش الأجرامية والتي هي سلالة معدلة ومتطورة من تنظيم القاعدة الأجرامي!، هي صناعة امريكية وأسرائيلية بأمتياز!، وقد نشرت الكثير من التقارير الأستخبارية والمخابراتية الأمريكية بعد رفع السرية عنها وكشفت ذلك!، ولا اعتقد أن الأمر خافيا فقد يعرف ذلك العالم كله!؟. أن تنظيم داعش الأجرامي هو أشبه ب (ماشة النار) بيد امريكا، وأحد أسلحتها القوية التي تهدد بها المنطقة العربية! ، فداعش هو أحد الصفحات الخطيرة والجهاز الصدامي لتنفيذ خدعة ما يسمى (بالربيع العربي)! الذي بشرت وجاءت به امريكا الى المنطقة العربية! والذي أحدث تغيرات كبيرة في حكوماتها وبنفس الوقت أحدث تغيرا في توازن القوى في المنطقة، كله صب في النهاية لصالح أمن أسرائيل!. فبعد تحرير الموصل وبقية المحافظات الغربية من تنظيمات داعش عام 2018 حقبة رئيس الحكومة السابق (حيدرالعبادي)!، ألا اننا بدأنا وبعد فترة قصيرة، نسمع من الأمريكان وعلى لسان أكثر من مسؤول وقائد عسكري وأمني ومخابراتي أمريكي بأن تنظيم داعش لم يتم القضاء عليه بالكامل ومن الممكن أن يعود من جديد!، واستمرت مثل هذه التصريحات تخرج بين فترة وأخرى لتؤكد على ذلك حتى بعد مقتل قائد التنظيم (أبو بكرالبغدادي)!. ورغم أشتراك الأمريكان في موضوع تحرير الموصل وبقية المناطق التي كان يسيطر عليها التنظيم من خلال قيادتها لقوات النيتو وقوات التحالف بالضربات الجوية التي كان تقوم بها ، ولكنك تشعر ومن خلال تصريحات مسؤوليها وكانهم يقولون لنا ( لتفرحون داعش لن تموت)!. ولربما يتذكر الكثير من العراقيين الملابسات الكثيرة التي حدثت على الحدود العراقية السورية عن تواجد التنظيم هناك بعد هزيمته في العراق، وكيف أن تقارير موثقة وبالأقمار الصناعية أظهرت دعم أمريكا للتنظيم وحمايته وحماية عوائل مقاتليه!. ويبدوا أنه ومن خلال كل مجريات الأحداث في المنطقة العربية وتحديدا في العراق وسوريا ، أن من صنع داعش وأواها وساعدها وأضافها وقدم لها كل الخدمات اللوجستية وأية خدمات أخرى ، أن كانت أمريكا وغيرها من دول المنطقة والأقليم، فأنهم يريدون لهذا التنظيم الأجرامي أن يبقى ويستمر لأنه هو اللاعب الأساسي والقوي والمحرك للأحدث الأمنية التي تجري في العراق وسوريا واليمن وليبيا وتونس والجزائر ومصر ويحقق المصالح القومية العليا لأمريكا ولكل من تعاون معها لحماية ومساعدة وأدامة ذلك التنظيم!. أن موقف العراق سواء بحكومته الحالية أو التي سبقتها من الحكومات أو التي ستأتي بعدها من الناحية الأمنية ومن موضوع داعش تحديدا، هو موقف الضعيف الذي لا يقوى على أتخاذ أية قرارات وطنية ومصيرية، لأنها حكومات مسلوبة الأرادة، ولأنها واقعة تحت تأثير أكثر من مطرقة وسندان عليها سواء من أمريكا وغيرها!، ولذا سوف تبقى أوضاعنا الأمنية منفلتة وغير مستقرة الى فترة ليست بالقصيرة!. أخيرا نقول، لا أدري وعلى ضوء هذه الفوضى السياسية والأمنية وهذا الخرق الداعشي لبغداد!، والذي أعاد لنا ذكريات سنوات الرعب وصور السيارات والأحزمة الناسفة وما تركته فينا من خوف وألم وجراح، هل ستشهد بغداد أيام وأسابيع دامية أخرى؟. اللهم احفظ العراق وشعبه من كل مكروه ورد عنه كيد من يريد به السوء اللهم أمين.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close