اهوار العراق، دُرر العراق ! أنشرها في4 حلقات متتابعة

اهوار العراق، دُرر العراق ! أنشرها في4 حلقات متتابعة، بقلم د. رضا العطار

في بداية السبعينيات دُعيت من قبل احدى العوائل المعروفة في مدينة الناصرية لزيارة منطقة الاهوار القريبة منها، بغية الاستمتاع بمناظرها الخلابة، فقبلت الدعوة الكريمة شاكرا واتفقنا على المكان والوقت المعين اثناء عطلة الاسبوع، وعندما وصلت الى هناك، حياني مضيفي مرحبا وعرفني على دليلي السياحي الذي قادني صوب مشحوفه.

هكذا انطلقنا الى عمق مياه الهور نسبر اغواره، كان الجو مستضاء ودرجة حرارته معتدلة وفوجئت بعالم يزخر بما هو جذل وجميل باعثا على الانشراح، وشعرت ساعته اني محاط من حولي باكوام من زهور الماء وخضرة الاعشاب اليانعة، فالهور يعج بالكائنات الحية. كان الهواء منعشا، والنسائم تهب عليلة. كانت المناطق المائية الشاسعة تصدح بزقزقة العصافير وتغريب البلابل، الى جانب اسراب الطيور المحلقة في زرقة سمائها الصافية، تحوم في رقصات دائرية بهيجة ناشطة، بعضها يطير مع اسرابه، يزين الفضاء واخرى تحط على اعواد القصب مغردة طوال الوقت، وقد قضيت ساعات النهار في احضان الطبيعة الغنّاء مستمتعا برؤية هذه المخلوقات الجميلة عبر الناظور،

يا لها من روعة وبهاء ! لقد سررت ان اشاهد طيورا كانت في غاية العجب، جذابة في اشكالها، ساحرة في لمعانها، زاهية في الوانها، متناغمة في تغاريدها، حتى ان بعضها كان اللون فيها يتغير مع ساعات النهار، وفي اخرى، كان لون ريشها يتبدل كلما تماوج الطير في حركته

وبينما كنت سارحا في غمار غبطتي، شعرت وكأن كل ما حولي يحدثني، هذا الاحساس جعل قلبي يطفح بالفرح وروحي تملأه السكينة، مستقبلا الجمال الرباني المطلق، هبة السماء لأهل الارض كي يستمتعوا ويسعدوا، وهي في حقيقتها من ازهى لحظات الحياة
وبينما كنت فرحا في مشاهداتي الممتعة، كان صاحبي هو الاخر منهمكا في البحث عن سمكة يصيدها بصنارته، وعندما انتصف النهار، كنا قد اقتربنا الى جزيرة صغيرة، لا تزيد مساحتها عن بضعة امتار مربعة – وما اكثر الجزر في اهوار العراق الفسيحة

كان الدليل يهيأ السمكة ويجمع ادوات الشاي. وانا بدوري افتش عن يابسة، وبعد لحظات شاهدت كوخا والى جانبه تقف بقرة، وفي الطرف الاخر امرأة تخبز في التنور، وما اجمل منظر النار في ريفنا العراقي وهي تتصاعد من التنور، ولم يلبث صاحبي الا وعرج بمشحوفه باتجاه تلك الجزيرة، وعند وصولنا حيينا تلك الفلاحة وطلبنا منها رغيفين من الخبز، فلبت طلبنا وامتنعت قبول الثمن وقالت ( موعيب آخذ من الضيوف ) فشكرنا مشاعرها الكريمة

ان ما اشاهده هنا في نقاوة الطبيعة الانسانية وخلائق اهلها، من طيبة المعاشرة وحسن العلاقات الاجتماعية والتي المسها الان لمس اليد، ما هي ـ حسب اعتقادي ـ إلا امتداد للحضارة البشرية الاولى في التاريخ ظهرت في هذه البقعة المباركة من العالم. شملت المناطق الجنوبية من العراق القديم، سمتها الاهوار ومدنها العديدة مثل أور وكيش قبل خمسة الاف عام. ومنذ ذلك الحين كانت هذه الحواضر متجلية بالابداع الفكري والادبي والفني لأسلافهم السومريين الذين تُوًج مجدهم في عهد الملك اوروكاجينا، الحاكم العادل

جاء في نشريات المركز الامريكي لصيانه الطيور في العالم، بان مناطق الاهوار في جنوب العراق كانت تضم طيورا نادرة ليس لها نظير، لكن هذه الطيور قد تركت اوطانها الى جهات مجهولة بعد ان اقدمت السلطة المحلية على تجفيف هذه الاهوار خلال ثمانينات القرن العشرين

الجاموس مصدر مهم للرزق

وصف أهوار العراق

تعد الأهوار في العراق نظاما بيئيا متكاملا فريدا من نوعه في الشرق الأوسط , إذ تبلغ مساحة هذا المسطح المائي حوالى 16 ألف كيلو متر مربع واذا التزم المجتمع الدولي بتوفير حصص مائية ثابتة لها فلن تستطيع أية دولة إيقاف المياه عنها.
ان سكان الأهوار معروفون في صناعات القصب والبردي , ومنتوجات الألبان ( خصوصا قيمرالجاموس), والآسماك , والطيور المستوطنه والمهاجرة وان استقرار سكانها يساهم في تحقيق السلم المجتمعي في عموم العراق.
وكانت محطات جذب للسواح من كل أرجاء العالم , وكتب عنها بعض مشاهير الكتاب.

الطبيعه الخلابه
وهي عباره عن مجموعة المسطحات المائية , التي تغطي الاراضي المنخفضة الواقعة في جنوبي السهل الرسوبي العراقي , وتكون على شكل مثلث تقع مدن العمارة والناصرية والبصرة على رؤوسه. وتتسع مساحة الاراضي المغطاة بالمياه وقت الفيضان في أواخر الشتاء وخلال الربيع وتتقلص أيام الصيهود.
وأطلق العرب الاوائل على هذه المناطق اسم (البطائح ) , جمع بطيحة , لأن المياه تبطحت فيها , أي سالت واتسعت في الأرض وكان ينبت فيها القصب .

المحميات الطبيعية وأثرها في حماية التنوع الإحيائي في منطقة الاهوار.
ويشكل اقليم الاهوار بيئة طبيعية جغرافية فريدة بما تحتويه من موارد نباتية وحيوانية مختلفة, يمكن ان تستثمر بطرق مختلفة وهي بحد ذاتها تشكل دعامة اقتصادية وطبيعية إذا ما تم الاستغلال الامثل لمثل هذه البيئات بكل جوانبها فانها وبلاشك تشكل انعطافه جديدة من نوعها لما تحتوي عليه من مميزات وصفات بيئية متنوعة , ولهذا كله تعتبر منطقة الاهوار من المواقع التي تمتلك مقومات متنوعة طبيعية , واقتصادية , وثقافية وحضارية , كما تمتلك هذه المنطقة بعدا تاريخيا وارثا حضاريا موغلا في القدم .

المحميات البيئية:
ان دعم متطلبات بيئة أهوار العراق يسمح بقدرة الأنظمة البيئية في تحقيق التوازن البيئي , والحفاظ على التنوع الحيوي , لأن قلة الموارد المائية تؤدي الى ارتفاع معدلات التلوث والملوحه , ويسهل انشاء المحميات الطبيعية للمحافظة على البيئة والتنوع الاحيائي , وذلك من خلال تحديد بعض المساحات من اراضي الاهوار لحمايتها وتطوير خصائصها لاستخدامها كمحمية طبيعية .

ويشكل اقليم الاهوار بيئة طبيعية جغرافية فريدة بما تحتويه من موارد نباتية وحيوانية مختلفة يمكن ان تستثمر بطرق مختلفة وهي بحد ذاتها تشكل دعامة اقتصادية وطبيعية إذا ما تم الاستغلال الامثل لمثل هذه البيئات بكل جوانبها فهي تشكل انعطافه جديدة من نوعها لما تحتوي عليه من مميزات وصفات بيئية متنوعة , ولهذا كله تعتبر منطقة الاهوار من المواقع التي تمتلك مقومات متنوعة طبيعية واقتصادية وثقافية وحضارية , كما تمتلك بعداً تاريخياً وارثاً حضارياً موغلاً في القدم . وعليه يتطلب دعم قدرة الأنظمة البيئية في تحقيق التوازن البيئي والحفاظ على التنوع الآحيائي والحذر من قلة الموارد المائية وارتفاع معدلات التلوث والملوحه وتعد المحميات الطبيعيه محاولة لصيانة البيئة والتنوع الأحيائي في منطقة الأهوار

المضيف
ان قرى العراق وعشائره لهم مضايف معروفة بكرمها وطيبة أهلها ,ولجنوب العراق نفس الصفات الموجودة لدى العراقيين , لكن المضيف في الأهوار يكون مشيدا من القصب , ولهذا المبنى خصوصية لا يدركها الا من عاش الاهوار والقرى المحاذية لها , وسمي بالمضيف لأنه يعتبر( دار الضيافة ) وتقام فيه كافة المراسم والمناسبات المشتركه , ويكون كبيرا جدا ومشيدا بطرق فنية وهندسية جذابة .
وهذا الشكل من المضيف يعتبر رمز الاهوار ويوضع احيانا في مقدمته قناديل او فوانيس كدليل للقاصد والتائه القادم من بعيد .

المضيف من الداخل

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close