توافق ألأضداد على أسقاط الوزارة

توافق ألأضداد على أسقاط الوزارة

ما بين الهجمات بالصواريخ و قذائف الهاون على المطار و السفارة الأمريكية و القواعد العسكرية العراقية و التي يتواجد فيها قوات التحالف الدولي لأغراض التدريب و التأهيل و صيانة المعدات العسكرية و من ثم المطالبة برحيل هذه القوات من البلاد و القوات العراقية لم تستكمل بعد تدريباتها و تجهيزاتها ما يفسح المجال واسعآ امام التنظيم الأرهابي ( داعش ) في شن هجمات متكررة و مستمرة على القوات الأمنية و الأهالي في القرى و النواحي و في عدة محافظات و كأن هناك تنسيق في المواقف و الأهداف بين ميليشيات ( الكاتيوشا ) و بين ( داعش ) و ان لم يكن معلنآ و بألأشارات و التلميحات فقط و لكنها المصالح التي قد تتوافق فيما بينهما و كان الهجوم الأنتحاري المزدوج الأخير في ساحة الطيران الذي اوقع العشرات من الضحايا في وقت تصوب كل السهام بأتجاه حكومة ( الكاظمي ) .

لم تكن الكتل الشيعية المهيمنة على المشهد السياسي و المسيطرة على البرلمان بحكم الأغلبية النيابية راضية عن شخص السيد ( الكاظمي ) حين تم اختياره في رئاسة الوزارة و الذي تم تكليفه تحت ضغط الشارع الجماهيري التشريني الذي اسقط حكومة ( عادل عبد المهدي ) سيئة السمعة و طالب بالبديل الذي يملك الحد الأدنى من المؤهلات في الأعداد للأنتخابات المبكرة و كذلك في اعتبار ان اختيار ( الكاظمي ) هو اهون الشرين بعد ان ارتعبت الكتل الشيعية من ميول المرشح الآخر للوزارة ( عدنان الزرفي ) الواضحة في تأييده للمشروع الأمريكي في العراق و منذ ذلك التنصيب و هذه الكتل تتحين الفرصة للأيقاع بحكومة ( الكاظمي ) و الأجهاز عليها قبل الأنتخابات المبكرة القادمة .

لم تتعود الأحزاب الدينية الحاكمة منذ سقوط النظام السابق و التي تداولت السلطة و الحكم فيما بينها على الحاكم المستقل عن الأرادة الأيرانية و هاهي تستشعر الخطر المحدق بالمصالح الأيرانية التي قد تشكلها حكومة ( الكاظمي ) فكانت الهجمات الأعلامية المكثفة و كذلك الصاروخية و التشكيك في كل الخطوات الحكومية و النيل منها حتى تلك التي تكون في صالح الشعب و المنتج الوطني و لم تكن الدنيا لتقعد عندما تم تخفيض سعر الدينار العراقي امام الدولار الأمريكي و هي سياسة اقتصادية متبعة في فترات معينة يراد منها حماية المنتوج الوطني امام المستورد برفع سعر المستورد فيصبح المنتج المحلي اقل سعرآ و بأمكانه المنافسة و المزايدة في الأسواق و عزل البضاعة المستوردة .

الهدف هو اسقاط هذه الحكومة مهما كلف الثمن و تأجيل الأنتخابات ما امكن و ان ادعت العكس بعد ان تأكدت هذه الأحزاب و الميليشيات من الهزيمة المحتومة التي سوف تلحق بها ان جرت الأنتخابات في موعدها و الشارع الشعبي الغاضب و الحانق من تصرفات هذه الأحزاب و ميليشياتها و الضرر الكبير و الفادح الذي الحقته بالمواطن العراقي بعد ان اصبح البلد سوقآ مستهلكآ لكل البضائع و السلع الرديئة المستوردة و حاربت هذه الأحزاب الأستثمار و المستثمر بالتهديد و الأبتزاز فهربت الأستثمارات المالية و تركت المواطن بدون عمل فألتجأ قسم من العاطلين الى الميليشيات المسلحة في حين التحق القسم الآخربالتنظيمات الأرهابية .

ان تكالب الأحزاب الدينية و الميليشيات الولائية ( الشيعية ) و كذلك عصابات داعش ( السنية ) على حكومة ( الكاظمي ) واضحة و هي تبعث بالرسائل الملغومة بالصواريخ و الكاتيوشا او بالأنتحاريين في خلق اجواء من التوتر و عدم الأستقرار الأمني ما يخلق انطباعآ عند المواطن العراقي في ضعف الحكومة و اجهزتها الأمنية و بالتالي النيل من رئيس الوزراء شخصيآ بأعتباره المسؤول التنفيذي الأول في الدولة و بما ان هذه الأحزاب قد جبلت على النفاق و الأنتهازية حين تحمل رئيس الوزراء الحالي مسؤولية الأخفاقات الأمنية او الأقتصادية في حين لم تحمل رئيس الوزراء الأسبق ( نوري المالكي ) مسؤولية ضياع ثلث الأراضي العراقية و استيلاء ( داعش ) على اسلحة فرقتين من الجيش المنسحب قاتل بها لاحقآ اضافة الى الالاف من الضحايا لا لشيئ سوى كونه ضمن الجوق الأيراني .

لم يتبق امام حكومة ( الكاظمي ) من سبيل سوى الأصطدام العسكري المباشر مع الميليشيات الولائية و كذلك عصابات داعش الأجرامية و هي معركة لابد منها ان تكون عاجلآ افضل من ان تكون آجلآ في تقليل الخسائر البشرية و المادية و سرعة اعادة الأمن و الأستقرار الى البلاد ما يمهد في عودة رؤوس الأموال الهاربة و تدوير عجلة المصانع المتوقفة و زيادة المنتوج الوطني ما يضمن الحياة الكريمة للمواطنيين التواقين الى العمل و النشاط الأقتصادي و التفرغ للبناء و الأعمار و ترك الحروب و النزاعات و التي لم تخلف سوى الخسائر البشرية و المادية و الدمار الهائل و الشامل في البنى الفوقية و التحتية و تفاقم المآسي الأنسانية من الهجرة و التهجير و النزوح لكن الحرب القادمة مع الميليشيات و العصابات سوف تكون صعبة وقاسية و ليست بالسهولة و اليسر لكنها شر لابد منه .

حيدر الصراف

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close