سجال سياسي حول تنفيذ حكم الإعدام بحق المدانين

أعربت منظمات حقوقية عن خشيتها من أن تعطي رئاسة الجمهورية الضوء الأخضر لتنفيذ سلسلة اعدامات كرد فعل انتقامي بعد التفجيرين الانتحاريين الداميين في بغداد.

وقُتل 32 شخصاً وأصيب 110 آخرون في تفجيرين انتحاريين وقعا في وسط بغداد الخميس تبناهما تنظيم داعش.

وأعلن مسؤول في رئاسة الجمهورية أن الأخيرة “صادقت على أكثر من 340 حكم إعدام صادراً من المحاكم العراقية المختصة مكتسبة الدرجة القطعية وفي قضايا مختلفة إرهابية وجنائية وأصدرت المراسيم الجمهورية وفقاً للدستور والقانون”.

وأشار الى انه “لا تزال الرئاسة مستمرة في المصادقة على الأحكام الواردة إليها تباعاً وفقا للسياقات المتبعة وتتعامل مع هذا الملف بتوخي الدقة والحذر بعيداً عن أي اعتبارات أخرى”.

وبحسب المسؤول فان “غالبية الأحكام صدرت في فترة الرئيس السابق فؤاد معصوم وبينها عدد قليل خلال فترة الرئيس برهم صالح الذي يعارض عقوبة الإعدام”.

ولم يشأ المسؤول ومثله مصادر قضائية إعطاء مزيد من التفاصيل بخصوص موعد التنفيذ أو إذا كان بين المحكومين مدانون أجانب في قضايا تتعلق بانتمائهم إلى داعش.

وتأتي رغبة المنظمات الحقوقية مخالفة لحملات اطلقت على وسائل التواصل الاجتماعي تطلب تنفيذ حكم الإعدام بحق المدانين.

وعلى المستوى السياسي، ارجع النائب عن تحالف الفتح عبد الامير التعيبان، أمس الاثنين، تعطيل تنفيذ حكم الاعدام بحق الارهابيين الى المجاملات السياسية.

وقال التعيبان ان “القضاء العراقي اصدر حكم الاعدام بحق عدد كبير من الارهابيين ويجب ان يتم الالتزام بالحكم”، لافتا الى ان “الحكومة ملزمة بتنفيذ حكم الاعدام بحق الارهابيين كون القضاء اصدر سابقا حكمه بهم”.

واضاف ان “المجاملات السياسية للدول التي ينتمي لها الارهابيون هي وراء تعطيل تنفيذ حكم الإعدام”، مبينا ان “تنفيذ حكم الاعدام يجب ان يكون بعيدا عن المجلامات كون تلك المجاميع قتلت مئات العراقيين بدم بارد”.

بالمقابل، أعرب تحالف القوى العراقية، عن تحفظه على ما وصفها بالدعوات السياسية والحزبية التي أطلقتها بعض القوى لتنفيذ “عقوبة الإعدام والتهديدات بالقتل الجماعي”.

وأعرب التحالف بحسب بيان له، عن إدانته الشديدة للتفجيرين الإرهابيين اللذين وقعا في سوق شعبي وسط العاصمة بغداد الخميس الماضي وخلفا عشرات القتلى والجرحى، وتبناه تنظيم داعش الإرهابي، إلا أنه استنكر ما رافق الهجمات “من ردات فعل غير مدروسة وتصاعد الدعوات إلى إنزال عقوبة الإعدام والتهديدات بالقتل الجماعي لمن صدرت بحقهم أحكام الإعدام”.

وأعرب التحالف عن تحفظه على العديد من أحكام الإعدام الأخيرة “لفقدان معظمها شروط المحاكمة العادلة ومبادئ حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني”.

كما أبدى التحالف تحفظا “على الدعوات السياسية والحزبية التي أطلقتها هنا وهناك بعض القوى السياسية محاولة توظيف مصاب وجراح الشهداء ودموع الثكالى وصرخات الأيتام لتحقيق مكاسب انتخابية دنيوية زائفة”.

وذّكر التحالف “رئاسة الجمهورية بعدم الانصياع للتهديدات وأهمية أن يكون العدل هو الأساس”، وفق ما أورده البيان.

بدورها، قالت بلقيس والي الباحثة المتخصصة في العراق لدى منظمة “هيومن رايتس ووتش” لوكالة فرانس برس إن “اعلان هذا الأمر دليل على أن عقوبة الإعدام أداة سياسية”.

وأوضحت أن “القادة يستخدمون هذا النوع من الاعلانات ليقولوا للناس إنهم يعملون من أجلهم من دون الالتفات إلى حقيقة العيوب التي تشوب المحاكمات”.

وتعد المصادقة على أحكام الاعدام أمراً معتاداً في العراق بعد وقوع مثل تلك الهجمات، وكان قد نفذ مئة حكم إعدام شنقا خلال العام 2019 وحده.

والعام 2018، وجه رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي ضربة قوية تمثلت بإعدام 13 عنصراً من داعش، وتعمد نشر صور شنقهم للمرة الأولى من أجل احتواء الانتقادات التي تعرض لها إثر اغتيال ثمانية مدنيين على يد داعش.

ورأى عضو مفوضية حقوق الإنسان الحكومية في العراق، علي البياتي، أن حكومة بلاده محاصرة بين الرأي العام الذي يطالب بالانتقام والمنظومة السياسية والأمنية والقضائية غير القادرة على وقف هجمات مسلحي داعش، وفي النتيجة “أصبح العراق أمام خيارات محدودة” فيما يتعلق بحقوق الإنسان.

وأوضح البياتي الذي يعد أحد أبرز المنادين بحقوق الإنسان في العراق، أن “حكم الإعدام جزء من المنظومة القانونية اذ ليست لدينا مراكز تأهيل حقيقية مثل الدول الديمقراطية التي تهتم بحقوق الانسان والسجناء، وخصوصاً الارهابيين الذين يحولون السجون لمراكز تجنيد للآخرين”.

وأكد البياتي وجود “خلل لجهة عدم توافر ضمانات واضحة وشفافية حقيقية في التحقيق وجلسات الحكم وعدم السماح لمنظمات حقوق الانسان بإداء دورها”.

ونفذ خلال العام 2020 حوالي ثلاثين حكم إعدام ما جعل العراق يحتل المرتبة الرابعة بين الدول الأكثر تنفيذاً لعقوبة الإعدام في العالم، بعد الصين وإيران والسعودية، وفقاَ لمنظمة العفو الدولية.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close