المجلس الفرنسي الاسلامي يهمش مسلمي فرنسا

المجلس الفرنسي الاسلامي يهمش مسلمي فرنسا
منذ تاسيس المجلس الفرنسي للديانة الاسلامية من قبل الرئيس السابق نيكولا ساركوزي في 28/ 5/ 2003 كان عالة ثقيلة على الجالية المسلمة. لم يقدم لها اي شيء ايجابي وكان يعمل كساعي بريد بين الحكومات الفرنسية المتعاقبة وبين رؤوساء جمعيات المساجد وائمتها. ان عمله يذكرنا بعمل وزارات الاوقاف في الكثير من الدول العربية. التي ليس لها هم سوى مراقبة المساجد لمعرفة افكار الناس وارسال الخطب الجاهزة الى الائمة لتبرير سياسات الحكام الظلمة.
كان المجلس CFCM يعتمد في ديمومته ولا يزال على ممثلي ثلاث قوى اساسية لها حضور واسع على الساحة الفرنسية ولها مساجد تسير على نهجها. هذه القوى هي اولا الاخوان المسلمين وثانيا منظمات مقربة من السلطة الجزائرية وثالثا منظمات مقربة من السلطة المغربية. هناك ايضا قوتين اخريتين لا تزالا تعملان مع المجلس وهما منظمات القوى التركية ومنظمات القوى الافريقية لجنوب الصحراء. اما المنظمات القريبة من السعودية فقد ضعفت كثيرا ولا يحسب لها اليوم اي حساب.
ان القوى الثلاث ومنذ منتصف ثمانينيات القرن الماضي ولحد هذه اللحظة لم تتمكن من توحيد كلمتها. لقد اتخذت في حقيقة الامر من الاسلام مطية لمصالحها الشخصية والفئوية والمناطقية. لم تفكر يوما بمصلحة مسلمي فرنسا. كان الصراع المصلحي بينها مريرا حتى بعد ان اسس ساركوزي لهم مجلس اجبرهم فيه الجلوس سوية. مع كل ذلك يسمع مسلمي فرنسا بين الفينة والاخرى بان هذا الفرق او ذلك غادر المجلس مستنكرا تصرفات الفريق الاخر. من المعلوم بان تلك الخلافات انانية مصلحية تتعلق بالسيطرة على هذا المسجد او ذاك. او صراع على مقدار جني الارباح من اللحم الحلال في هذا القطاع او ذاك او السيطرة على الحج والعمرة.
بالمحصلة النهائية لقد تمكنوا بعد سيطرتهم على المراكز الاساسية في المجلس وفقدان شفافية الانتخابات من تهميش اغلبية مسلمي فرنسا. رغم ان تلك الاغلبية تمثل نخب مثقفة فاعلة منفتحة عالمة بدينها تدرك امراض الجالية مثلما تعرف الدفاع عن مصلحة الاسلام العليا في هذا البلد. انها قوى عالمة عاملة مندمجة بالمجتمع تعمل بكل اخلاص لخير فرنسا وجاليتها المسلمة. تجاهد ايضا لتشرح الى الفرنسيين غير المسلمين الاسلام وتؤكد لهم بان هذا الدين عامل استقرار للمجتمع وركيزة سلام وخير لتقدمه وعلاجا لبعض اشكالياته خصوصا في هذه الظروف. هذه الركيزة تعمل جنبا الى جنب مع الركائز الاساسية الاخرى كالمسيحية واليهودية والعلمانية المحايدة.
ان قوى المجلس المهيمنة عليه فشلت فشلا ذريعا في تقديم البديل المعقول والمقبول لعموم الجالية. لقد اهملت وتناست معايير ومبادئ اساسية كان من المفترض العمل على اساسها منذ عشرات السنيين منها على سبيل المثال.
انشاء تجمع مستقل لمسلمي فرنسا يكون بمنىءً عن السلطات السياسية الفرنسية والجزائرية والمغربية على غرار المجالس الدينية المستقلة كالمجلس الكنسي الكاثوليكي او المجلس اليهودي الفرنسي.
اعطاء دور قيادي لمعتنقي الاسلام الفرنسيون فهم اعرف بمجتمعهم من غيرهم ويمكن ان يكونوا خير حلقة وصل لتعريف الاسلام لغير المسلمين.
ايجاد وسائل عملية لتمثيل المسلمين الذين لا يرتادون المساجد ففيهم من الكفاءات المتعددة التي تعين في رسم ستراتيجية بعيدة المدى للجالية.
الدكتور نصيف الجبوري

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close