ابو عثمان الجاحظ

موسى حسين القريشي
القصــــة التفاعـــلية .. البـــدايـــات الأولـــــى والتـــــأســـيس والتشـــكــــيل
بدأت القصة التفاعلية بفكرة طرحها القاص (صالح جبار محمد) تمخضت عن ولادة القصة التفاعلية الأولى على الورق وقد أسماها بـ(مقاطع حمادي التفاعلية) اشترك فيها أربعة قصاصين، كتب القاص صالح جبار محمد المقطع الاول منها والثاني القاص علاء حميد الجنابي والثالث القاص سعد عباس السوداني والرابع القاص عبد الكريم حسن مراد. وقد احتضنت قاعة المنتدى الثقافي الحر بتاريخ السبت 20/12/2008 أول جلسة نقدية لها شارك فيها نخبة من الأدباء والنقاد حيث قرئت فيها قراءتان نقديتان، الاولى للناقد علوان السلمان والثانية للناقد موسى حسين القريشي .. كما أغنى الجلسة بالمناقشة والتعليق والتحليل الكثير ممن يهتم بفن القصة من أمثال القاص محمد خضير سلطان والقاص اسعد اللامي والقاص عبد الزهرة علي والقاص محمد يونس والقاص إسماعيل إبراهيم. وقد أفرزت الجلسة انطباعات وآراء قيمة اتسمت بالموضوعية واتفق غالبية المشاركين على رأي مفاده أن هذا التطور في القصة العراقية الحديثة يعد نوعا من الريادة والإبداع في الأدب التفاعلي في الأقل ضمن حدود الوطن. بعد ذلك أعلن القاص (صالح جبار محمد) عن تأسيس وتشكيل (مختبر السرد العراقي) لأول مرة في العراق الذي ضم خيرة القصاصين والنقاد. وبعد أن نشرت وقائع الجلسة في الصحف العراقية وعلى الانترنت تلقى المختبر الكثير من التشجيع والدعم المعنوي من قصاصين ونقاد وأكاديميين من مختلف الجامعات العراقية، ففي تاريخ 27/12/2008 طلب الدكتور ثائر العذاري أن ترعى جامعة واسط مختبر السرد العراقي كونه اول مختبر يؤسس في العراق وثالث مختبر في الوطن العربي بعد مختبر جامعة بنمسيك وجامعة وهران في الجزائر. كما أبدى الدكتور مشتاق عباس معن الأستاذ في جامعة كربلاء رغبته في التعاون مع القاص صالح جبار محمد من أجل ديمومة واستمرار الأدب التفاعلي وتمنى لهذه التجربة النجاح.. ثم أشاد الدكتور باقر جاسم محمد الأستاذ في كلية الآداب جامعة بابل في دراسته الموسومة بـ(المتحقق والمأمول في القصة القصيرة العراقية) بالقصة التفاعلية في معرض حديثه عن الأدب التفاعلي إذ قال (وأشير هنا بخاصة إلى القاصين صالح جبار محمد وعلاء حميد الجنابي وسعد السوداني وعبد الكريم حسن مراد الذين اشتركوا في كتابة قصة أسموها (مقاطع حمادي التفاعلية) وهي قصة تقوم على اشتراك هؤلاء الكتاب بكتابتها على نحو جمعي ولعل هذه التجربة تذكرنا برواية (عالم بلا خرائط) المشتركة التي كتبها عبد الرحمن منيف وجبرا إبراهيم جبرا ولم يقف الاهتمام بالقصة التفاعلية عند هذا الحد بل تعدى ذلك إلى وسائل الإعلام حيث نشرت وقائع الجلسة والقراءات النقدية والدراسات الأخرى التي دارت حول موضوع الأدب التفاعلي في الكثير من الصحف العراقية وعلى الانترنت ما أدى الى تحفيز القصاصين على الكتابة فيها حيث أعجب بها قصاصون عراقيون وعرب واقبلوا عليها وأسهموا بنحو فاعل في إشاعتها ورواجها من خلال اشتراكهم ببعض قصصها فقد اشترك القاص صالح جبار جاسم وهو قاص عراقي مقيم في سوريا سابقا والآن في المانيا في قصة (دوامات الشك) بينما اشترك القاص عبد الرضا صالح قاص من ميسان في قصة (مسلة الشقوق) واشترك معه القاص خالد الوادي، أما القاص باقر جاسم محمد من بابل فقد اشترك في قصة (مسلة الشقوق) وقد شاركت القاصة العراقية المقيمة في الأردن ماجدة سلمان في قصة (تصدع القلاع)، وقد عكست هذه المشاركات عن قدرة فنية رائعة في السرد والتناول وفهم دقيق لتقنيات الاشتغال وعناية بالقيم الفنية للعمل الادبي وبخاصة في هذا النوع من الجنس الادبي. وقد ذكر الروائي المصري السيد نجم في كتابه الموسوم (الإبداع الرقمي) القصاصين صالح جبار محمد وعلاء حميد الجنابي وسعد السوداني وعبد الكريم حسن مراد، وأثنى على تجربتهم الرائدة واعتبرها جزءا من إبداع الوطن العربي. وبعد انتشار هذا اللون من القص عن طريق هؤلاء القصاصين تغيرت نظرة الكثيرين من الذين يهتمون بالقصة العراقية وفهموا إنها ريادة حقيقية لذلك جاءت دعوة الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق لإقامة هذه الجلسة الخاصة بالادب التفاعلي على قاعته ليؤكد الاهتمام الكبير لهذه التجربة الريادية والعمل على رعايتها وتعميق أسس وعوامل نجاحها واستمرارها. (وهنا أود أن أشير الى حقيقة ثابتة مفادها ان هذه الريادة الفنية تبقى منقوصة ما لم يكتمل الأداء والمواصفات فالانغلاق على ذاتها لا يجدي نفعا والاكتفاء بما لديها من إمكانات لا يزيدها عمقا وانتشارا فالمطلوب – هنا – ان تحقق انجازها الفني المتكامل الذي يضمن لها الاستمرار والرواج. فهذا التطور الحاصل في مجال الادب التفاعلي الذي كونته تطلعات هذه المجموعة من القصاصين لم يتحقق إلا من خلال ما تهيأت له من فرص الظهور ضمن واقع متحول ومتغير ومبعث هذا التحول بالدرجة الأساس الذوق الفني العراقي الذي استساغ واستوعب هذا التجديد في القصة العراقية الحديثة). ان البحث عن أساليب سردية جديدة وبخاصة في الوقت الحاضر يتناسب مع الحياة المتجددة وترك القوالب القديمة مع تكسر الجمود والتقاليد من الحياة حاجة ضرورية جدا للخروج بالقارئ من حالة السآمة والرتابة المملة التي هيمنت على القصة العراقية لأكثر من قرن الى حالة أكثر جذبا ومتعة وتشويقا له فنحن بحاجة الى قصة نستطيع من خلالها ان نغذي عقولنا ونرضي مداركنا ونوسع أفكارنا وان لا نضيع في مطالعتنا لها وقتا ثمينا بل يجب ان تزودنا بقيم ومضامين إنسانية مفيدة وتمتعنا عبر أساليب سردية جديدة تنقلنا بوهج كلماتها الى عوالم المتعة والتشويق والشد. تسمياتها أطلقت عليها عدة تسميات، منها: القصة التفاعلية القصة التداولية القصة الرقمية القصة المقطعية وباعتقادي ان مصطلح التفاعلية هو الأحسن لتسمية هذا النوع من القص، اما مصطلح التداولية الذي أطلق عليها فإنه لا صلة له بمصطلح التداولية في الجنس الادبي وقد ينطبق على النص وليس على آلية الاشتغال فهو يلتقي مع التداولية (كفعل انجازي وفعل مشترك لانجاز بنية النص الخطابي.. وهي عند بعضهم وسيلة توصيل مقصد معين متضمن في القول يتجاوز محتواه) والتداول كما جاء في لسان العرب لأبن منظور – هو مصدر تداول يقال – دال يدول دولا – انتقل من دال الى دال, وأدال الشيء – جعله متداولا وتداولت الأيدي الشيء – أخذته هذه مرة وتلك مرة.. (اما التداول اصطلاحا فهو عبارة عن مجموعة من النظريات نشأت متفاوتة من حيث المنطلقات ومتساوقة في النظر الى اللغة بوصفها نشاطا يمارس ضمن سياق متعدد الأبعاد..). اما لماذا أسميناها بالقصة التفاعلية فلأنه منجز تفاعلي يدخل ضمن الادب التفاعلي إذ يشترك في كتابتها مجموعة من القصاصين على نحو جمعي كونها تخلق وشائج وصلات وتقارب في الأفكار والرؤى أكثر من القصص التفاعلية على الانترنت وذلك لأن التفاعل على (النت) يكون محصورا في المقطع المنشور اما في القصة التفاعلية التي يشتغل عليها القصاصون فتكون هناك رابطة معينة تجعل التفاعل أكثر نتاجا واقرب الى التفاعل الحقيقي لأن البث هنا يكون اقرب الى الوجدان من البث الموجود على الشاشة كذلك يقوم بكتابتها قصاصون متنوعون بأذواقهم واتجاهاتهم فمنهم الواقعي ومنهم الرمزي ومنهم الرومانسي مع تباين الفكر ايضا كما أكد الكثيرون في هذا المجال على القصة التفاعلية – قصة تتنوع فيها الأقلام والأفكار والأساليب والمضامين كتنوع القافية في قصيدة الشعر الحر في كل مقطع مع الالتزام بوحدة الموضوع لأن القصة التفاعلية لا تطيح بفكرة وحدة المؤلف ولكن الرؤى تختلف عند القصاصين لاختلاف العواطف والأحاسيس والخلفيات الثقافية وأكدوا ايضا أنها تبقى خاضعة لرؤية المؤلف وفكرته لضمان وحدة الموضوع والنص ما يعطي للنص القصصي سمة الثبات بحيث لا تتيح لأي قارئ من أي مكان ان يغير فيه ما يشاء فالقصاصون يعبرون عن فكرة القاص الاول بنزعة موحدة ويحاول كل واحد منهم ان يستجيب للآخر أو للآخرين قبله وبنفس التقنيات التي أشاعوها بينهم وعلى وفق المضامين القصصية التي جاءت تصويرا لعواطفهم في صدق فني واضح.
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏٢‏ شخصان‏
٣
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close