لعبة الدين والبلاء!!

لعبة الدين والبلاء!!
ما يتم تسويقه في بلاد العرب والمسلمين , أن الدين سبب البلايا والرزايا القاسيات التي تعصف فيهما , حتى صارت لعبة راسخة ومتكررة , وحالة تُطرح بصيغة تساؤلات خلاصتها , لماذا هذه البلدان تعيش الصراعات والويلات , وبلاد الدنيا المتقدمة في أمن وأمان ورفاه ورقي وسعادة ورخاء؟
وتنطلي اللعبةعلى العارفين بالدين , أو ربما تغذي مطامحهم وأهواءهم ورؤاهم , فيلقون الخطب التبريرية التعسفية , التي تبحث عن جواب هو أقبح من السؤال , وتوهم الناس بأن السبب في الإبتعاد عن الدين , وكأن الدول الأخرى غارقة بالدين , وملتزمة به وتؤديه على أكمل وجه.
وهذه المَكيدة إبتدأت في القرن التاسع عشر وتطورت وتعاظمت وتنوعت أدواتها وأساليبها , ولا يزال العرب والمسلمون يتراقصون في ميادينها ورقعها المتنوعة الألوان والأوصاف , وإنطلقت اللعبة بطرح شعار ” الإسلام هو الحل” , وكأنهم لا يعرفون الإسلام , وعليهم أن يعودوا إليه وفقا لما يُراد له أن يعمل ويكون , أي أن يمارسوا الدين المستورد الذي يحقق مصالح الطامعين بهم أجمعين.
والمشكلة أن العرب والمسلمين تسودهم مشاعر الدونية , والإحساس بأنهم لا يمكنهم اللحاق بالمجتمعات الأخرى , وهذه أيضا لعبة ترسخت بالتكرار في الرؤوس والنفوس , وكأن الآخرين من أجناس أخرى , وهم ليسوا من بني الإنسان.
إنها مفاهيم مغرضة لإدامة اللعبة بأشواطها ومواسمها , ولها جمهورها ومتعهديها ومسوقيها الناطقين بإسمها , والمروجين لمفاهيمها , وحولها طوابير متعاظمة من المعممين والملتحين الرافعين راياتها وأعلامها , والمستفيدين من تجارتها الخبيثة.
والحقيقة الغائبة أن المشكلة تكمن في فقدان المناهج السياسية الوطنية المعاصرة , القادرة على نشر التعليم والثقافة والتفكير العلمي والتكنولوجي , والتشجيع على خوض عباب التصنيع والعمل الإنتاجي الجاد المجتهد , والإهتمام بالزراعة والثروة الحيوانية والبناء والعمران والمواصلات , والرعاية الصحية والمشاريع الخدمية والترفيهية , وحث المواطنين على المشاركة في البناء الإقتصادي النافع للوطن والمواطنين.
وهذا الفقدان سبب ما أصاب العرب والمسلمين من تراجعات وخسارات , وإضطرابات وتشوشات وصراعات تريد مخرجا من مآزق التلاحي , وتبحث عن صراط نكون.
فالدين دين والعمل والإجتهاد هما العنوان!!
فاعملوا وإعملوا وارفعوا البنيان , وعندها ستعرفون ما معنى الأديان؟!!
د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close