السهللة!!

السهللة!!
السهل: اليسير
لا يُعرف كيف تم غرس مفهوم السهولة في وعي الأجيال , وإيهامهم بأن الحياة سهلة وما نناله فيها يأتي بسهولة دون جد وإجتهاد , وتحدٍ ومثابرة ومطاولة وإطلاق للطاقات والقدرات الذاتية والجمعية.
لا يمكن تفسير هذه الظاهرة , فتجدنا نقرأ المقالات , ونسمع الخطابات والتصريحات التي تشير إلى أن من العسير الوصول إلى ما نبتغيه , وكأنهم يقرون بالشلل وعدم الإقدام على العمل وتفعيل العقل وتنمية الطاقات وإستثمار القدرات , والتوثب نحو الهدف المنشود.
لا توجد أمة أرادت وما نالت , إلا الأمم التي تصنع الهزيمة في نفسها , فهي مهزومة ذاتيا , ومن ينهزم نفسيا لا يحقق إلا ما تمليه عليه إرادة الهزيمة.
ويبدو أن هذا السلوك مرسوم ومطلوب إدامته في الوعي الجمعي , لتأمين تفاعلات الإنكسار والإنتكاس وعدم القدرة على مبارحة المكان , والإمعان بالمراوحة والتشطي والتظلم والنواح , والتقهقر إلى ما وراء الغابرات.
وبسبب هذا الفهم السلبي للحياة سادت الواقع ما يتوافق معه من التفاعلات , التي تعززه وتنمية وتزيد من ترسيخه في النفوس والأذهان , ليكون الهدف مُستهدفا بما فيه , ويحقق الطامع بالأمة ما يريده بسهولة وبلا خسائر تذكر.
أيها الناس ” إنما تؤحذ الدنيا غِلابا” , ولا يمكن لشيئ أن يتحقق بسهولة ويأتي إلينا بلا جهد وعناء وتصدي ومثابرة ومجالدة , فلدينا إمكانات حضارية وإبتكارية معاصرة , لكننا لا نُفَعِّلها , ولا نريد أن نكون من الفاعلين , بل أهلونا وأعدّونا لدور المفعول بهم , فيلصقون بنا توصيفات توهمنا بأنا كذلك , فنصدقها وكأننا لسنا من أبناء الأرض , وإنما من شعوب خارجة عن هذا الكوكب الدوّار , حتى أصبحنا أصداءً ونساخا لما ينتجه الآخرون.
فهل من إستفاقة وفهم لواقع الحياة لنكون؟!!
فكل مراد صعب وليس بمستحيل!!
د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close