العراق…الازمات والمعالجات وغياب رجال السلطة

العراق…الازمات والمعالجات وغياب رجال السلطة

تأتي الأزمات ومنها” الحالات التي تؤدي الى حدث وفعل يسفر عنه تدمير وخسائر جسيمة في الموارد البشرية والمادية او الطبيعية . وعادة ما تكون غير مسبوقة بإنذار . وتتطلب اتخاذ إجراءات غير عادية للرجوع إلي حالة الاستقرار . وقد تؤدي إلي ما يسمي بالحادث المفجع . والعكس صحيح فقد تؤدي إلي كوارث إذا لم يتم اتخاذ القرارات والإجراءات المناسبة لمواجهتها” بأشكال وأحجام مختلفة وكل أزمة تحتاج الى نوع من العلاج وتحتاج الى استجابة خاصة بها من متخصصين و تختلف الأزمة المالية عن الأزمة الطبيعية كالزلزال والإعصار والفيضان و الأزمة الصحية كالوباء أو الجائحة او العمليات الارهابية من حيث المعالجة وهكذا ،يعد اتخاذ القرار السريع والفعال أمرًا بالغ الأهمية أثناء الأزمة، ليس فقط بسبب ضيق الوقت لاتخاذ قرارات مهمة، بل لأن الأزمات لا يمكن التنبؤ بها وقد يطال تأثيرها قطاعات كبيرة من السكان ، إذا لم تكن عملية صنع القرار السياسي منظمة بشكل جيد لا مثلما نراه في العراق اليوم من تخبط وترك ابناء الوطن يتضوعون من شدة العوز والفقر وترك الحلول للميزانية التي تمثل لقمة اكثر ابناء شعبهم وذهاب ممثليهم بسفرات تثقل كاهل الموازنة العامة وعلى حساب مصالح العراق الجريح وخارج الاعراف الدبلوماسية التي تتعامل بها الدول في هذه المرحلة بحذر، فإن ذلك يعيب قدرة ممثلو”الشعب المنتخبين” والأحزاب والحكومات على الاستجابة للأزمة بشكل فعال و تقدم توصيات بالأطر والعمليات والهياكل التي تحدد المتطلبات في صنع القرار الموحد أثناء الأزمات. ويحدد سبب أهمية إنشائها، كالفرق الاقتصادية التي تهدف إلى إدارة والحد من التداعيات الاقتصادية وتكوين نظرة ثاقبة حول كيفية تأثر الأعمال التجارية والتوظيف والدخل والقروض الدولية والديون وغيرها من تطورات الاقتصاد الجزئي وايجاد حلول للتخفيف من المشاكل، وأنواع الهيئات الاخرى لصنع القرارات المختلفة، ومن يجب أن يكون جزءا منها و يساهم فيها وماهي مسؤولياته .

من أبرز التحديات التي تواجه الحكومة المركزية في بغداد هي ازمة كورونا او كما تسمى كوفيد 19الحالية الحالية والتي ” كشفت عن اختلالات كبيرة في نظام الحوكمة الصحية والاقتصادية، بل والسياسية أيضاً في البلد لغياب العقول المتخصصة القائدة،في حين بالمقابل عجزت دول صناعية غنية بمواردها المالية ومتقدمة علمياً وطبياً في مقابلة هذا الوباء السريع الانتشاراو من ايقاف مده، بسبب عدم استعداد نظمها للتعامل مع مثل هذه الأزمات، بينما أثبتت دول فقيرة لديها بنية تحتية متواضعة ولكن بارادة وطنية ومهارة في التنسيق واستنفار طاقاتها البشرية لمواجهة خطر انتشار هذا الوباء” وكيفية وصول الخدمات الضرورية الى الفئات الهشة والضعيفة نتيجة هذه الجائحة المميتة وفي ضرورة تقوية ودعم وحماية الجهات الرقابية من خلال سيادة القانون وإنفاذ القانون والتشريعات الضرورية وفق إتفاقية مكافحة الفساد كرقابة إستباقية وعدم الإستجابة الكاملة لمتطلبات الجهات الرقابية وإدارة الوظائف العامة والحماية السياسية للفساد والإفلات من العقاب إضافة الى متطلبات سيادة القانون وعدم إنفاذ القانون سوف تحث كارثة لا يمكن حساب عاقبتها لا في القريب ولا في البعيد ، وماذا ستفعل الحكومة بعد للتعامل مع هذه الأزمة او تلك وفي ان تضع خطوات الإطار العام للنتيجة المتوقعة أوالاستجابة السريعة والتي تشرح ما ستقوم به الحكومة لرفع القلق والرغبة بمعرفة ما سيحدث فيما بعد بطمأنينة وبأن الأزمة سوف تقوض مما يعطي هؤلاء الناس املاً في التواصل و شعورا أساسياً ً بعملية التعامل مع هذه الأزمة و تعتبره جزءاً من واجبات الدولة الادارية الاساسية في حلها، كما يوضح للناس ما يمكن توقعه وما يجب عمله، ويعطي الاطمئنانً بوجود الحلول الازمة . من الضروري أن تظل العمليات والهياكل الاجتماعية عاملة خلال الأزمة. إذ تزداد أهميتها عندما يتم اتخاذ القرارات بسرعة وفتح الموازنات لإنفاق المال في ظل الازمة ومحددات الصرف وفي فترة زمنية قصيرة وتصبح السلطة بيد السلطة التنفيذية في ضمان الشفافية وتنفيذ الرقابة ولها الامر الحاسم في هذا الوقت و يحتاج المواطنون خلال الأزمة، إلى فهم قرارات الحكومة أكثر من أي وقت اخر و عندما يتأثر التواصل والمشاركة بتدابير التباعد الاجتماعي، والاستجابة لرغبات المواطنون أثناء الأزمة، في صنع القرار، لأن العديد من القرارات التي يتخذها صناع القرار السياسيين، تؤثر عليهم بشكل مباشر. يمكن لعدة آليات تسهيل مبادئ التشاركية أثناء الأزمات وخاصة وسائل التواصل الاجتماعي والاعلام الناطق والورقي . والتي يجب خلالها ملاحظة التباعد الاجتماعي وأن يكون الاختلاط الجسدي محدود.ويمكن الاستفادة من التجارب العالمية لان الدول قد تتشابه الأزمات فيما بينها وبطريقة التعامل في هذه الظروف الخطرة التي يعيشها العالم في انتشار وباء كورونا وفي ظل الحصار المفروض على اكثر شعوب العالم حفظاً من الحكومات على ارواح ابنائهم وعادة ما تكون الأزمة شاملة وفوضوية لدرجة يصعب استيعابها بكليتها ويحاول الناس جاهدين فهم ما يحصل خاصة في بداية الأزمة، مما يولد لدى المواطنين الشعور بعدم الأمان والكثير من التساؤلات، ويمكن أن تتحول إلى الشعور باليأس والفزع والغضب والاحباط فيلجأ المواطنون الى الدولة لايجاد حل لهم للابعادهم عن الشر،

من جانب اخر و المرجح أن يكرس المجتمع الدولي ككل وقتاً واهتماماً أقل لدبلوماسية الأزمات، أو الجهود المبذولة لحل المشاكل البينية ، ومن الواضح أن الأمر كذلك ، حيث يعتبر الوباء القضية الأكثر إلحاحاً في الوقت الحالي وكل يغني على ليلاه، ولكن من المحتمل أيضاً أن يكون الأمر كذلك بعد ذلك عندما تحاول الحكومات التعامل مع عواقب الأزمة والركود ، وفي الوقت نفسه، من المرجح أن تنزلق العديد من الدول الفقيرة والضعيفة بالفعل إلى أزمات اقتصادية حتى من دون احتواء الأزمات المتعلقة بالصحة. ومن الممكن أن توافق الدول الأغنى على تخفيف ديون الدول الأكثر فقراً، ولكن من المحتمل أن نشهد رغبة أقل في حشد المساعدات لحالات الطوارئ الإنسانية، وفي إجراءات الاستقرار ، أو في توفير المال والقوى العاملة . يمكن أن تظهر أشكال جديدة من العولمة أيضاً، ومن غير المحتمل أن تكون هناك صورة شاملة موحدة للتأثير الجيوسياسي للأزمة، وما ينتج عنها من تطورات في النظام العالمي والتنافس بين الدول، سواء الصراعات أو التعاون و سيظل شكل العالم بعد الوباء خاضعاً للإرادة السياسية والقيادة، وقدرة الجهات الفاعلة الدولية على التعاون فيما بينها لتجاوز الازمة الحالية . إن مواجهة الأزمات والحالات الطارئة سواء بالاستعداد لها أو توقعها أو التعامل معها إذا ما حدثت يضع على كاهل وحدات دوائر الدولة العمل لحمل العبء الأكبر في هذا المجال لضمان توفير الحماية الشاملة للأفراد والمنشآت ، ولزاما عليهاً إعداد خطة شاملة لمواجهة الكوارث والحالات الطارئة التي قد تتعرض لها المنشآت العامة والخاصة ، تتضمن كيفية الاستعداد لهذه الحالات الطارئة واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتأمين سلامت وكفالة الطمأنينة والاستقرار والأمن للجميع في اقل خسائر ،

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close