(( حرب العراق )) بين أخ وأخيه ؟!

(( حرب العراق ))
بين أخ وأخيه ؟!
لا أحد من ( أهل العراق ) وتحديداً في مدينة الناصرية اليوم يعلم ما الذي يجري في مدينته .. هل هي حربٌ بين الدولة وأهل المحافظات الجنوبية .. أم صراعٌ بين المتظاهرين والحكومة .. أم حربٌ بدأت ولا يمكن لأحدٍ أن يوقفها أم حرب بين أخ وأخيه ؟!. ولأنني أعيش وسط أهلي في مدينة الرمادي وكنتُ قريباً جداً من الأحداث ساعةً بساعة أيقظتني الحيرة من وهمٍ كبير فيما يسمى الحدود الآمنة داخل الوطن . ! القوات الامنية مع من وضد من لا أحد يعلم .. قوات الجيش تدخل إلى مدينة الناصرية معززة بالطائرات والمدفعية الثقيلة والدبابات بحججٍ مضحكة .. عشرات المناطق المنكوبة في المحافظات ومئات الشهداء وآلاف الجرحى والمهجرين لا أحد يُكلف نفسه مما يسمى بالقادة السياسيين والعشائريين والدينيين عن السؤال إلا عن نفسه ومنطقته التي يسكن فيها .. وجوه وشخصيات كانت قبل أيام تهتف ضد الحكومة أصبحت بين ليلةٍ وضحاها تحمل السلاح دفاعاً عنها .. قادةٌ سياسيون إعتلوا منصات الإعتصام بدأوا مرحلةً جديد في حربهم وهي إعلان الحرب من فنادق عمان وبيروت ودبي وتركيا .. ماذا يجري حقاً وأهل االعراق تحت وطأة القصف والمنع والتهجير والدمار المبيت ضد بنيتها التحتية والقضاء على مستقبل أبنائها .. الدوام في الجامعات والمدارس تأجل .. الموظفون لم يستلموا رواتبهم بسبب خلو المصارف من الأموال .. المشافي والمراكز الصحية تحولت إلى صالات للطوارئ فقط .. مع هذا يستغل الكثير من خونة الوطن هذا الأمر كي يحصدوا أصواتاً لهم في كل يوم نقترب فيه من الإنتخابات .. مساعدات مضحكة توزع على عوائل كبيرة لا تكفيهم لوجبةٍ واحدة .. تنديدات كاذبة وإحتجاجات في الخفاء وعجلة الحرب تحصد برقاب كل أهل العراق كل دقيقة .. لا وقود .. لا نوم .. لا راحة .. لا دوام .. لا أمن ولا أمان وماذا بعد ؟ هل ستتمكن الدولة من القضاء على الفاسدين في العراق ؟ أقول نعم لكن بعد أن تتحول العاصمة العراقية بغداد إلى مقبرةٍ كبيرة لانَّ الّذين خططوا لهذه الحرب لم يخططوا لها جيداً ولم يضعوا في حسبانهم أنها ستكون داخل المدن وفي خارطة الوطن الواحد والمتضرر الأول والأخير منها هم المدنيون العزَّل .. أما كان من الأفضل النظر إلى الأمر من جانبٍ آخر بدل توريط الجيش في حربٍ بين الأخ وأخيه .. الكلُّ يتاجر بدمنا ومصيرنا ومستقبل العراق لكنه لا يعلم أنَّ خراب مدن بلدي العزيز ودمارها يعني خراباً أبدياً للعراق ونهجاً مبرمجاً لتقسيمه وتقطيع أوصاله .. والعراقيون هم أصحاب القرار في أن تضع هذه الحرب أوزارها ..
د . خالد القره غولي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close