مجتمعات بقيت تعبد أصناما بشرية رغم عقائدها الجديدة

مجتمعات بقيت تعبد أصناما بشرية رغم عقائدها الجديدة

بقلم مهدي قاسم

عبثا انتشرت عقائد دينية ومادية جديدة بين صفوف المجتمعات العربية سابقا أو قديما ، و لفترة طويلة ، فإنها لم تستطع التأثير الجذري والعميق على طبيعة ونمط تفكيروسلوك هذه التجمعات البشرية المتنافرة التي سُميت بشعوب عربية ( والتي قسم منها قد عَُّربَ وأُسلم إكراها و إجبارا بقوة بالسيف ، أو لعدم دفع الجزية علىالأقل ) فالقيم الروحية الوثنية بقيت راسخة في اللاوعي وكذلك في السلوك البدوي و القبلي القديم و المتسم بروحية الغزو والسلب بحكم طبيعة الحياة الصحراوية الفقيرة و القاسية حيث بقي هو السائد و المتحكم ، حتى بعد انتشار الإسلام وماتبع ذلك من موجات ارتداد جماعية واسعة ومتكررة عن الدين الإسلامي ( و التي قمعها الخليفة أبو البكرالصديق بقسوة استثنائية ) ، وكل ما حدث فيما بعد هو تحويل وجهة العبادة من أصنام حجرية أو خشبية ، نحوأصنام بشرية ، فتحولت شخصيات دينية وسياسية إلى أصنام بشرية للتعبد بديلا عن تلك الأصنام الحجرية السابقة ، بينما بقي الله مجرد ظل بعيد وشكلي لهذه العبادة والتعبد الصنمي ..

وإذا كنا لا نريد الخوض في مسألة تحوّل أو تحويل شخصيات دينية غابرة إلى أصنام للعبادة ومراقدها إلى محراب للسجود والتبرك عند بعض المجموعات البشرية في البلدان العربية وذلك ، تجنبا لجرح مشاعر بعض منهم ، فإننا يمكننا التأكيد على كيفية تحول ساسة وقادة إلى أصنام بشرية للتآليه والعبادة مثل صدام حسين و مقتدى الصدر مثالا وليس حصرا ..

فالطاغية صدام بالرغم من كونه كان مجرما دمويا و مهزوما بكل حروبه التي خاضها عن نزق وعنجهية ورعونة ، لازال يتمتع بين ملايين من العرب كصنم بشري محبوب ومعبود ” مقدس ” لا ومؤَّله ، فلو كان له ضريحا لكان ملايين من العرب قد يزورون ضريحه سنويا ويتبركون به ، كما لو كان شخصا صالحا ومنزّها من قبل الله !!..

أما مقتدى الصدر، فهو صنم بشري للتقديس والطاعة العمياء وهو لا زال حيا يرزق و مقدس بالفعل من قبل ملايين من أتباعه المتعلمين والجهلة على حد سواء ، وخاصة أتباعه المقيمين في مدينة الصدر ـ الثورة سابقا والذين كانوا ـ على الأقل ــ أغلبهم بعثيين ويهتفون باسم الطاغية صدام بمظاهرات حاشدة وضخمة ، بينما في السبعينات من القرن الماضي كان عددا كبيرا من سكان مدينة الثورة من الشيوعيين ..

في حين أنه أبان المد القومي الجارف أصبح جمال عبدالناصر هو الصنم المعبود لغالبية العرب لعقود طويلة حتى كانت الجماهير الحاشدة تحمل سيارته على كتفها هاتفة هادرة !!..

عموما لو وضعنا نزعتنا الإنسانية وعواطفنا الحضارية جانبا وأصبحنا واقعيين بعض الشيء لتوصلنا إلى حقيقة معروفة في قرارة أنفسنا مفادها :

ـــ أن هذه المجتمعات والمجموعات البشرية المتنافرة فيما بينها لا يمكن قيادتها أو حكمها إلا بقبضة حديدية ، لو أردنا فرض الأمن والاستقرار وبناء دولة عصرية مزدهرة و خدمية جيدة..

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close