الباحث والناقد الأردني من أصل فلسطيني، الراحل د. حسني محمود في ذكراه

الباحث والناقد الأردني من أصل فلسطيني، الراحل د. حسني محمود في ذكراه

بقلم: شاكر فريد حسن

في الواحد والثلاثين من كانون الثاني العام 2002، غادر عالمنا الباحث والناقد الأردني من أصل فلسطيني د. حسني محمود، الشخصية الأدبية والثقافية، وأستاذ الأدب الحديث في جامعة اليرموك، وعضو اتحاد الكتاب الأردنيين واتحاد الكتاب العرب، بعد مسيرة ورحلة عطاء أدبي ونقدي وبحثي زاخرة.

كان الراحل حسني محمود باحثًا وناقدًا له شأن، تمتع باحترام الأدباء والمثقفين الاردنيين والعرب، وعرف بدراساته الأدبية التحليلية والنقدية، التي تميزت بالرصانة والعمق والوضوح، واعتبرت اضافة نوعية وكمية للثقافة ولحركة النقد في العالم العربي.

وشكل البحث الأدبي أحد هموم حسني محمود الثقافية، وكان له اسهامات عدة في مجال البحوث والدراسات، ونشرت له الكثير من المقالات والمداخلات والأبحاث الأدبية والمتابعات النقدية في الصحف والمجلات الأدبية الأردنية والعربية. تخصص في دراسة الادب الفلسطيني، وصدرت له 3 كتب تناولت بالبحث والتحليل الدقيق والتفصيلي التطورات الثقافية الفلسطينية، ورصدت الملامح العامة الشاملة لهذا الأدب الذي أنتجته الأقلام الأدبية الطليعية التي ظلت في الوطن وتمسكت بالجذور والهوية.

كان د. حسني محمود مشاركًا فعالًا ودائمًا في الندوات الأدبية والثقافية، وهو ينتمي إلى فصيلة النقاد الذين يقيسون الأدب بصدقه ووضوحه وجرأته في التعبير عن الواقع الموضوعي، بتناقضاته وسلبياته وايجابياته، حيث أن العمل الأدبي إذا فقد هذه المقومات فقد مقومات الأدب.

ومن الأعمال والدراسات التي أثرى بها حسني محمود خزانة الأدب الفلسطيني والأردني بشكل خاص والثقافة العربية في الوطن العربي عامة، وتعتبر مرجعًا حقيقيًا هامًا لدارسي الأدب الفلسطيني في الأراضي المحتلة والمنافي والشتات القسري: “شعر المقاومة الفلسطينية، دوره وواقعه في عهد الانتداب في الأرض المحتلة وفي المنفى”، و”راشد حسين الشاعر من الرومانسية إلى الواقعية”، و”إميل حبيبي والقصة القصيرة”، و”مطالعات في شعر المقاومة العالمي”، و”أدب الرحلة عند العرب” و”الشاعر حسن البحيري صورة قلمية”، و”سداسية الأيام الستة”، بالإضافة إلى كتابه المترجم بعنوان “الثقافة القومية في فلسطين في عهد الانتداب”.

كان د. حسني محمود من المعجبين بأدب وكتابات إميل حبيبي، وخاصة ” سداسية الأيام السبعة”، وهذا الاعجاب دفعه إلى إصدار كتاب عن هذا الروائي الفلسطيني الألمعي، الذي قدم للمكتبة العربية والفلسطينية والكونية أعمالًا قصصية وروائية فنية متفردة ومتميزة من ناحيتي المضمون والبناء الفني، موضحًا ومؤكدًا أن حبيبي “بموهبته الفذة وقدرته الشجاعة على امتشاق الكلمة أحال عناصر هذا العالم جميعها، المختارة منها والمخترعة إلى لقطات ذاتية تشف عن مدى معايشة مأساة مجتمعه وتمثله لحقيقة الوطن وقضيته وللأفكار والرؤى التي تتحكم في تشكيل هذا العالم بحيث أصبحت روح المأساة الوطنية في اعماله تمثل القضية الفلسطينية، وجوهرها في هذه الاعمال، فقد تمكن بجدارة من بلورة نبض وملامح الحياة الحقيقية والبشر الحقيقيين في فلسطين المحتلة. لقد قبل بشخصية الراوي احيانًا وبشخصية الكهل القاعد على عتبة الستين احيانًا اخرى، ومن خلال بعض شخوص قصصه وخاصة كبار السن من اهل التجربة والخبرة في حياة فلسطينية قبل النكبة وبعدها مثل عن طريق هذه الشخصيات كلها القصاص الدقيق البصر والملاحظة وصاحب البصيرة الشفيفة، فكان دقيق الوصف، قادرًا على النفاذ إلى أعماق الحياة والنفس البشرية في كثير من احوالها”.

أما كتابه “راشد حسين، من الرومانسية إلى الواقعية”، فيسلط الأضواء على حياة ونتاج أحد الشعراء الفلسطينيين البارزين خلال النصف الثاني من خمسينات القرن الماضي، حيث تجسدت فيه خلال هذه المرحلة شخصية فارس المنابر الشعرية في أرض الجليل والمثلث، ويكشف عن بعض جوانب هذه الشخصية الإنسانية التي فيها كثير من الغرابة والمفارقة إلى حد التناقض الذي يلفت النظر بقوة. وفي النهاية يخلص إلى الاستنتاج أن راشد حسين وقد عثر على شخصية شعبه الوطنية وأنس إلى إحساسه بانتفاضها وقيامها وسط المحنة بروحها القومية الأصيلة، ودون أن تفقد ميسمها الإنساني النبيل أغنت نفسه بكثير من الشعور الواثق والقدرة على التحدي والرفض والاحتجاج، ومن هنا راح راشد حسين الشاعر في استجابة واعية لهذه التحديات يلح ويعمل على تماسك هذه الشخصية وينفث في روحها القوة والأمل والرفض والمقاومة.

أما في كتابه “شعر المقاومة في المنفى”، فيحاول استجلاء واقع ودور هذا الشعر في كفاح شعبنا الفلسطيني من أجل حريته واستقلاله، ويقرر أن الشعراء في المنافي امتزجت روحهم القومية بروح الإنسانية الحميمة، فراحوا يفضحون جرائم الاستعمار البشعة ويجسمون فظائعه التي يرتكبها بحق الشعوب، مجسدين وجه الاستعمار القبيح ومخازيه واستثمار أطماعه في خيرات الشعوب والتحكم في اوطانها، وكاشفين وجوه العرب الخانعين لنفوذ الاستعمار بكل الخزي ومعالم الخيانة التي قيدوا أنفسهم بها.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close