العراقيون غاضبون من تأجيل الانتخابات والأحزاب تتهافت على التحالفات

ترجمة/ حامد أحمد

رغم ان السلطات العليا في العراق، اكدت ان الانتخابات المبكرة سيتم عقدها مع بداية صيف هذا العام، فان مفوضية الانتخابات غير قادرة على تهيئة الاجراءات اللازمة لتنفيذ الانتخابات في الموعد المحدد، مما دفع بمجلس الوزراء للمصادقة على طلب المفوضية في 19 كانون الثاني تأجيل موعد الانتخاب لحين شهر تشرين الاول.

محمد بختيار، محلل سياسي مختص بالشأن العراقي، يقول ان المسؤولين العراقيين دفعوا بتأجيل الانتخابات البرلمانية خشية ان يؤدي سخط الناس الى ازالتهم من السلطة وهم يسعون الى شراء الوقت.

وقال بختيار إنه “على الاقل هناك طرفان من الرئاسات الثلاث الذين فضلوا الانتخابات المبكرة، قد ادركوا بان حظوظهم باعادة انتخابهم ضئيلة”.

واضاف المحلل بانه من غير المتوقع ايضا ان تحصل الانتخابات في تشرين الاول، مرجحا حصولها في أيار 2022 .

ولكن مصدرا مقربا من الحكومة العراقية قال ان الانتخابات قد تحصل في الموعد الجديد المحدد لها في تشرين الاول. واكد بقوله “ليست هناك أية نوايا رسمية لتأجيل الانتخابات المزمع اقامتها في تشرين الاول، حيث ان مثل هكذا خطوة تعتبر صعبة جدا من الناحية القانونية والسياسية”.

واضاف بقوله “ولكن اذا ما شهد العراق اوضاعا متوترة جدا، كحصول احتجاجات في الشوارع، على سبيل المثال، او استئناف عمليات الاغتيال، او حصول تصعيدات عسكرية، فعندها ستكون اقامة الانتخابات امرا مستحيلا”.

وجوبه قرار تأجيل الانتخابات بردود افعال منتقدة من قبل كثير من العراقيين الذين يطمحون لرؤية تغيير سياسي.

احمد طلال (24 عام)، صاحب محل بقالة يقول “لم نحصل على اي شيء جيد من مسؤولي هذا البلد، فهم يتقدمون بالوعود فقط من دون تحقيق اي شيء. نحن نعاني من الاوضاع المعيشية المزرية. حتى الآن لم اتمكن من تكوين نفسي ولا استطيع الزواج او احصل على تعليم جيد”.

واضاف المحلل بختيار بقوله “هدف احزاب السلطة السياسية بشكل عام هو ادامة تمسكهم بالمناصب والسلطة وحماية مصالحهم الخاصة، انهم فاشلون وفقدوا اي فرصة باعادة انتخابهم”.

الان وبما ان الحكومة قد خصصت ميزانية الانتخابات ووفرت للمفوضية الدعم المطلوب، وبالاخص تحديث سجل الناخبين، فان الكرة الان هي في ملعب البرلمان والكتل السياسية بقدر ما يتعلق الامر باجراءاتهم المتعلقة بالانتخابات المبكرة، أي انه يتوجب عليهم اكمال القانون المتعلق بالمحكمة الاتحادية وهي الجهة المسؤولة عن المصادقة على نتائج الانتخابات، وكذلك التصويت على حل البرلمان وهو الاسلوب الدستوري الوحيد لتحضير الاستعدادات قبيل موعد الانتخابات.

من جانب آخر، هل اتفقت هذه الكتل على موعد لحل البرلمان؟

رئيس الوزراء الاسبق نوري المالكي رئيس تحالف دولة القانون قال في آخر تصريح تلفزيوني له بان الانتخابات لا يمكن عقدها في الموعد المحدد لها. وفي الوقت نفسه حذر مكتب التيار الصدري خلال مؤتمر صحفي عقد في 13 كانون الثاني من تغيير موعد الانتخاب وطالب باقامة الانتخابات بموعدها في حزيران حسب ما حدده سابقا رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي.

وجهات النظر المختلفة للاحزاب السياسية حول موعد الانتخابات المبكرة تكشف عن قدراتها المتباينة في المنافسة الانتخابية وذلك في ضوء قانون الانتخاب الجديد الذي شرعه البرلمان في اواخر عام 2020.

القانون الجديد يسمح للمصوتين بالتصويت لمرشح معين وقسم العراق لمناطق انتخابية متعددة. هناك احزاب تتخوف من ان تقوم مجاميع مسلحة بممارسة القوة للسيطرة على المناطق الانتخابية الصغيرة التي تعتقد بان حظوظها بالحصول على أصوات فيها قليلة جدا.

احمد الكناني، عضو برلمان عن تحالف الفتح، قال إن “قضية تغيير موعد الانتخابات او اقامتها في الموعد المحدد ليست لها علاقة لا برغبات سياسية ولا دوافع انتخابية. بل ان الامر متعلق بإمكانية مفوضية الانتخابات على تنظيم عملية الانتخاب بجو مناسب. تأجيل الانتخابات الى تشرين الاول كان متوقعا للسماح للمفوضية ان تكمل استعداداتها”.

محمد الخالدي، عضو تحالف القوى السني، عزى تأجيل الانتخابات لعدة اسباب بضمنها اصدار بطاقات الناخب البايومترية وقانون المحكمة الاتحادية ايضا.

وقال الخالدي “نحن نعتقد ان ضمان توفير بيئة امنية مناسبة هو من اعلى اولويات اقامة الانتخابات. على الحكومة ان توفر الظروف الامنية لحين اكمال القوائم الانتخابية وان يكون بإمكان المرشحين اداء حملاتهم الانتخابية من دون اي تهديد او اغتيالات”.

باجراء مراجعة سريعة لوجهات نظر الاحزاب السياسية بخصوص موعد الانتخابات يظهر بان التيار الصدري والحزب الديمقراطي الكردستاني وكذلك الكاظمي هم الوحيدون الذين كانوا يفضلون اقامة الانتخابات في 6 حزيران. انهم اما مع تأجيل الانتخابات أو لا يمانعون من فعل ذلك. رغم ذلك فان مصادر مطلعة ذكرت بان مسؤولي الكتل البرلمانية، بضمنهم تحالف الفتح الذي ذكر في 19 كانون الثاني بانه غير راض عن الموعد الجديد، كانوا في صالح تغيير موعد الانتخاب لحين أواخر عام 2021 او حتى بداية عام 2022 لكي يتوفر لهم الوقت الكافي لبناء تحالفات انتخابية.

عن: المونيتر

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close