هل اتخذ الحكام العرب الصهاينة اربابا من دون الله؟

لقد اتخذ بعض الحكام العرب الصهاينة اربابا من الله

هناك حديثين يخبرنا بهما رسول الله عن احوال المسلمين في زماننا هذا. حيث قال في الحديث الاول. كيف بكم ايها الناس اذا طغى نساءكم وفسق شبابكم؟ قالوا ان هذا كائن يارسول الله. قال نعم واشد منه. كيف بكم اذا تركتم الامر بالمعروف والنهي عن المنكر. قالوا ان هذا لكائن يارسول الله. قال نعم واشد منه. كيف بكم واذا رايتم المنكر معروفا والمعروف منكرا. في حديث صحيح اخر قال رسول الله. يوشك الامم ان تداعى عليكم كما تداعى الأكلة الى قصعتها. قالوا اومن قلة نحن يومئذ ؟ قال بل انتم يومئذ كثير. ولكنكم غثاء كغثاء السيل. ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن الله في قلوبكم الوهن. فقالوا وما الوهن؟ قال حب الدنيا وكراهية الموت.
لقد وصل العرب المسلمون الى درجات خطيرة من السقوط والارتداد عن الاسلام دون تصريح علني بذلك. امر لا يمكن ان يتصوره العقل ونرى مصداقية احاديث رسول الله راي العين بعد ان اصبح المنكر معروفا والعكس بالعكس.
لكن من الانصاف توضيح المراحل التي تحدث عنها رسول الله ومن المسؤول الاساسي لما وصلنا اليه.
لا ينكر اي منصف بان عصر رسول الله والخلفاء الراشدين افضل العهود. لقد كان عهدا بنى اساسا قويا لانطلاق العلم والاكتشافات العلمية في الفيزياء والكيمياء والطب والفلك والجبر الخ. اضافة الى الادب والفن والعمارة وتطور هائل في الصناعة والزراعة.
ان من يعرف الاسلام واسباب انتصاره لا يجهل بان المسلمين الاوائل كانت عبادتهم عمل وعملهم عبادة فالصدق والامانة والاخلاص والعدل والتسامح ومساعدة اهل الحاجة وتقديس الاسرة مرتبطة ارتباطا وثيقا بالصلاة والزكاة والصوم والحج وهذه العبادات والقيم الاخلاقية مرتبطة بالجهاد في سبيل الله والتحرر من الشرك والاستعمار وتفعيل التضامن الاسلامي وطاعة ولي الامر العادل. هذه القيم والعبادات والممارسات كل لا يتجزا فالعمل والعبادة وتحمل مسؤلية الحكم امور لا يمكن ان يعزل بعضها عن الاخر.
لقد بدات مراحل التراجع لدى العالم الاسلامي والعربي عندما تحول الحكم الى وراثة في العهود الاموية والعباسية والعثمانية. لكن بقى مبدا استقلالية القرار الاسلامي وفق الاحكام الشرعية على الاعم الاغلب محترم ومصان. لكن بدا الانهيار الكبير اثر سقوط الدولة العثمانية وتدخل الاجانب وعبثهم في مصير وخيارات البلدان العربية. تلك البلدان التي خسرت الحرب العالمية الاولى فاضحت فريسة بريطانيا وفرنسا من خلال معاهدة سايكس بيكو. حيث تخلى العرب عن مجموعة تلك القيم التي رفعتهم خصوصا السيادية المتعلقة بمحافظتهم على الاستقلال والعدالة.
اليوم نحصد حصادا مرا مليئ بالظلم والحروب والتخلف بعد هجرنا مباديء ديننا التي تدعوا الى مكارم الاخلاق. بات اليوم الغش والخداع والغدر والاعتماد على الاجنبي مهيمنا على خياراتنا. ان الغدر والخداع والمساومة على ديننا هو الذي جعل شيعة العراق يتحالفون مع امريكا وشيعة ايران مع روسيا وسنة الخليج مع الكيان الصهيوني. على الرغم من ان امريكا واسرائيل هما العدوان اللدودان للاسلام والمسلمين لكنهما اصبحا وامسا يقودان دول عربية محورية. فمن الخزي والعار والشنار ان يشكل رئيس الوزراء الاسرائيلي حلف مع دول تدعي بانتمائها للدول العربية وتدين رسميا بالاسلام. نتيجة الاستسلام العربي المجاني بات المجرمين الصهاينة يتحدثون عن حلف سني لمواجهةً ايران. اي اعادة الحرب الطائفية على نطاق واسع بين السنة والشيعة يشمل العالم الاسلامي. ان اي شخص مهما علا مقامه من السنة او الشيعة ياتمر بامر اسرائيل وامريكا يرتكب الخيانة العظمى والافساد بالارض.
لقد وصل بعض القادة العرب الى درجة من الخنوع والعبودية بحيث باتوا يعشقون الظلمة المتغطرسين ويعتبرونهم سادتهم وقادتهم من العنصريين الاسرائيليين والامريكان. بعد ان ضيعوا عقيدتهم والتزامهم الاسلامي ضيعوا ايضا قضية اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين القدس وتناسوا فلسطين والعراق وسوريا وليبيا واليمن. لقد اعتقدوا بان اسرائيل تستطيع ان تحافظ على حكمهم من غضب شعوبهم.
لقد وصلنا الى مصداق حديث رسول الله القائل ياتي زمان يمر المؤمن على قبر اخيه فيقول ليتني كنت مكانك. او حديث اخر يقول ياتي زمن الحليم فيه حيران. فبعد هذه الردة والنفاق والذل نقول ان الله يمهل ولا يهمل وسينتقم الله منهم ويجعل حكمهم في مهب الريح. بعد ان سلموا مصائر وزمام امور شعوبهم الى اراذل الناس وافجرهم واغدرهم بالعهود والمواثيق من اليهود الصهاينة المتغطرسين والامريكان العنصريين والروس الدكتاتوريين.
الدكتور نصيف الجبوري

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close