أبا جعفر الطهراني ذكرى رحيلك كتلة من المواجع

أبا جعفر الطهراني ذكرى رحيلك كتلة من المواجع

جواد كاظم الخالصي

رحمك الله اخي محمد باقر ابا جعفر وأحسن مثواك أيها النقي الطاهر المؤمن المجاهد في ذكراك السادسة فجميع من مررت بهم في حياتك اذرفوا دموعهم عليك وناجزوا حزنهم بفراقك .

في أواخر ثمانينيات القرن الماضي كنت قريبا منه وعاشرته لفترة من الزمن وجدته قمة العطاء والايمان والسؤال عن اخوته تعلمت منه الكثير ولا زلت اتذكر الوقت الثمين معه في اواخر تواجدي في قم عندما نتحدث على انفراد بيننا قبيل صلاتي المغرب والعشاء في حسينية الشهيد الصدر قدس سره حيث حدثني في اخر لقاء معه وكنت أهمّ بمغادرة ايران والخروج الى لبنان قائلا: إعلم عزيزي أبا مهند ( اسمي الذي كنت أُعرَف به انذاك) ان الدنيا لها قيمومة علينا اذا استسلمنا لملذاتها والخيار بينها وبين الاخرة محمول على ذات الانسان ويعيشه مع نفسه وليس له من يحاوره غير الله تعالى وكلما كان متعلقا بالله كلما كان الخيار صحيحا ، فقال اينما تحط بك الرِحَال فكن مع الله دائما تنجو ، ثمً قال هذه تجاربي التي مررت بها ونظريتي التي اعتمد عليها مسيري في الحياة .
لقد عاد بي الزمن محفورا في مخيلتي وانا اتذكر خطى اقدامه عندما نتمشى باتجاه مقبرة الشهداء حيث كانت تضم بين قبورها العديد من المتوفين العراقيين في المهجر في قم لانه كان يقول أستنشق من هواء مقبرتهم روح الثبات والايمان والتحدي فنقرأ الفاتحة والدعاء لنعود وكانه يأخذ خزينا روحيا لحياته من هذه الاجساد الطاهرة للشهداء.

في هذا الصباح حملني الشجون لأغوص في تلك الذكريات فبيكته ألماً لأنه ظُلِمَ في حياته وبعد مماته وأهمله البعض من الذين كان يعتبرهم على خطى ملهمه وقدوته الشهيد الصدر رحمه الله حيث التقيته في العراق بعد سقوط نظام البعث بسنين فوجدت في فمه مرارة الحديث والالم لاسباب كثيرة منها حالة التشظي والعبث الذي مورس من بعضهم وهم يمسكون مقاليد السلطة على اخفاقهم وسوء التصرف والخروج عن المنهج ومن جهة اخرى ما تعرض له من اهمال وذلك ليس بحثا عن دنيا في نفسه ولكن عندما يدير البعض ظهره له فذلك مؤلم وتوسلته ان يذكر لي من هم أولئك الذين أهملوه وداروا ظهورهم له فلم يقبل ان يطرح اسما واحدا وقال لي رغم ذلك كله أقسم بالله تعالى إني أحبهم جميعا وادعوا لهم ليل نهار (حديثنا كان في مكان ما في احدى الدوائر الحكومية في بغداد وهو يراجع على امر يخصه كان قد أتعبه جدا رغم علله ومرضه )،،
لقد هاجت مواجعي عليه وما عادت قواي الجسدية قادرة على فراق من أحببناهم في الله حيث بان التعب علينا وأصبح التوكؤ على جروح الزمن ديدن امثالنا في هذه الحياة وأصابتنا علل الدنيا ونسأل الله ان يختمها لنا الله كما هي التي حازها الطاهر النقي محمد باقر ابو جعفر الطهراني،،
سلاما لروحك سلاما لنقائك سلاما لطهارة تاريخك وحشرك مع من تَغنَيت بشهادته السيد محمد باقر الصدر رحمه الله فأبكيت الحضور وانا ذلك الشاب الصغير فبكتك العيون حين انزلوك في لحدك في الثاني من شباط عام 2015 .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close