إنَّ الرأيَ القَائلَ بأنَّ أمْوالَ الدَّولةِ مَجهُولةُ المَال كِسهَّلَ الإسْتِيلاءَ وشرعنة سَرِقةَ أمْوالِ الدَّولةِ والمال العام

إنَّ الرأيَ القَائلَ بأنَّ أمْوالَ الدَّولةِ مَجهُولةُ المَالكِسهَّلَ الإسْتِيلاءَ وشرعنة سَرِقةَ أمْوالِ الدَّولةِ والمال العام
الدكتور عبد الامير البدري

ان «النصوص الإسلامية تطرقت إلى انواع السرقات، ولم تتطرق بتاتاً إلى سرقة المال العام. وحينما نتحدث هنا عن عدم ذكر سرقة المال العام في النصوص القرآنية، فإن ذلك لا يعني عدم تصرف بعض ذوي الأمر في المجتمعات الإسلامية المختلفة تصرفاً ذاتياً تجاه هذا الموضوع.

واللصوص الذين لدينا اليوم في وطننا العراق والمتربعون على مصادر المال العام هم خير خَلَف لأتعس وانجس سَلَف. لصوص احزاب وتجمعات الإسلام السياسي في العراق لهم كل «الحق» في ما يقومون به من سرقات للمال العام، حتى انهم اوصلوا العراق الغني جداً إلى هاوية الإفلاس. فـيــا له من إبداع في اللصوصية وتفنن في السرقة.

نقول لهم كل «الحق» في ذلك لأنهم يستندون على القوانين الدينية التي لم تضع امامهم من الموانع ما يردعهم عن سرقة المال العام. وحينما يمارس لصوص الإسلام السياسي لصوصيتهم هذه في كل مرافق الدولة العراقية، فإنهم يمارسونها عن طيب خاطر ورضى ضمير، إن بقي لهم حثالة من ضمير. اي أنهم لصوص بلا نصوص دينية رادعة. فهم طالما يتبجحون بتمسكهم بالدين وبتعاليمه.

وبما ان تعاليم دينهم لا تتطرق إلى منع سرقة المال العام، ناهيك عن معاقبة السارق، فإن منطقهم يقول: إذن يصبح المال العام ملك الحاكم يتصرف به كيفما يشاء. وامام هذا المنطق المفلوج يتحتم على الدولة العراقية الحديثة ان تلجأ إلى القوانين التي تطال هؤلاء اللصوص والتي يسمونها القوانين الوضعية.

في جميع دول العالم عندما يقتنى المال العام، ففي نفس الوقت هناك طرق وأساليب محرمة يتم بها الاعتداء على هذا المال بشكل مباشر أو غير مباشر ومنها سرقة المال العام وخيانة عهود واختلاس ونحوها. 2-وهناك عقوبات فرضت على من يعتدي على هذا المال منها ما جاء بالنص ومنها باجتهاد أولياء الأمور والقوانين الوضعية. 3-ولابد من وجود طرق لحماية هذا المال من هذه الاعتداءات عن طريق الرقابة عليه بعدة صور منها الرقابة على المؤسسات والدواوين والرقابة على الأفراد والمسؤولين. 4-لولي الأمر صلاحيات في صيانة وحماية المال العام وتوجيه لجان الرقابة والمسؤولين عن حمايته. 5-تحقيق الرقابة على المال العام يحقق العدالة والمساواة في المجتمع الإسلامي وصيانة المال والمحافظة عليه، وهي طريقة سهلة لأنها بين العبد وخالقه عزّ وجل

الشارع العراقي يصرخ اليوم بملء الفم ويصرخ بلا تردد بلصوصية الأحزاب الحاكمة. ونتائج هذه اللصوصية لا تخفى حتى على الطفل العراقي الذي يفتش عن قوت يومه في مزابل القصور التي يمارس فيها لصوص الإسلام السياسي كل موبقاتهم. ولكن ليس هناك من يستجيب إلى نداء الإنسانية الذي لابد وان يصرخ يوما ما بوجوه هؤلاء اللصوص ليقول لهم: من اين لكم هذا؟

أن الله أكثر غضاضة وكرهاً لسياسي الرذيلة التي تحكم بأسمهِ وتعهر بأسمهِ وتسرق بأسمهِ وهم قتلة أفاقون أوغاد يجب أدخالهم بمصحات عقلية ، الشعب العراقي لم يعد تحمل كذبهم وزيفهم ونفاقهم بعد أن تأكد من أنّهم يحملون أمراضاً وبائية ماحقة ومدمرة كفايروس الكورونا والأيبولا الأفريقية وحمى مالطة ، الذي هو الوجه الثاني من عملة سرقة المال العام الذي أصبح طقساً يغيبُ فيه الشرف والدين والضمير ولكن المبلل بالرذائل لا يخشى السباحة في مستنقعات الفساد ، وذيول الكلاب لا تستقيم ، وتماسيح برك التأريخ الزائف لا تصان فرائسها ، وهم الفاسدون الذين لن يبنون وطن أبداً بل يبنون ذاتهم ويفسدون أوطانهم ، وتبقى الطبقات المعدمة والفقيرة تطحن في ماكنة الساسة المكارثيين الذين سلاحهم التخوين والتسقيط السياسي بدون أدلة على أساس الشبهة وما يقول المخبر السري المجرم الطفيلي ، ويبقى المتظاهرون صامدون بشعارهم الثوري النبيل ” نازل آخذ حقي ” بربي أنّهم شموخ فوق زخات الوجع .

في زمن الجدب هذا لم يكن الرحم العراقي عقيما أذ يذكرنا التأريخ برجال دولة لا رجال سلطة شرفاء أنقياء بولائهم الوطني ، من مآثر الحكم الملكي وزير المالية اليهودي” ساسون حسقيل ” الأسطوري أول وزير مالية للعراق في العصر الحديث فوضته الحكومة العراقية آن ذاك في سنة 1923 لمفاوضة البريطانيين حول أمتياز شركة النفط العراقية التركية ، ثبت بأن يكون الدفع من واردات النفط بالباون الأسترليني الذهب بدلا من العملة الورقية ، مما أفاد الميزانية العراقية وتقويتها .

ويذكر عنهُ أنه وضع لافتة على مكتبه في الوزارة الشعار التالي ” المال السائب عرضة للسرقة ”

نحن مثقلون بمسؤولية أخلاقية قبل أن تكون مسؤولية وطنية لمواجهة البعد الأنساني المغيّبْ اليوم ، بفضل تدني الوعي الطبقي وأشاعة الفئوية والهوياتية التي أرّقتْ تقاطعات وجودنا وتلك منسلخة من موجات الفوضى الغائصة في مستنقع نظريات التفكك والأنقسام والفوضى التدميرية بقيادة البعض من أعداء المسيرة الديمقراطية الجديدة من سماسرة السلطة والدم ، أن أعلان الحرب على الفساد المالي ولو جاء متأخرا و يبقى الحضورأفضل من الغياب ، وأن الفساد المالي والأداري هو سبب كل الأشكالات المتفاقمة على المجتمع وسبب مباشر في فشل المشاريع التنموية وظهور تداعيات الفساد الأداري والمالي ومردوداتها السلبية والأستلابية على عموم المجتمع العراقي ، وبالتأكيد أن هذه الظواهر الأقتصادية المعيبة تؤدي حتماً إلى الفوضى السياسية والتي سببها ذاتوية تدفع الفرد للتقمّص بالنرجسية ، وربما عن حب الظهور وأسقاط الآخرين أو ربما وربما لدعوات أنتخابية فكلها تؤدي إلى غياب الموضوعية ، ولآن الحكومات المتعاقبة على السلطة بعد 2004 ولحد اليوم غير جادة في مكافحة الفساد الأداري ونهب المال العام لذا أصبح ينخر عظم المجتمع العراقي وأنتشرت تلك الظاهرة الطفيلية لترقى أن تكون شبحاً مخيفاً بهيئة مؤسسات يديرها مافيات أحرقت الأخضر فالأخضر ثُمّ اليابس ، وعجز في ميزانية الدولة بمقدار 45 ملياردولار ناهيك عن أرتهان البلد بديون خارجية بسبب الفساد الأداري ونهب المال العام ، مما أضطرّ العراق – وهي الكارثة الكبرى – أن يلتجأ إلى صندوق النقد الدولي في الأستدانة لسد العجز ووقوع العراق ضمن هذا الأختبوط الرأسمالي بدفع الحكومة لنهج فوضوي أرتجالي غير مدروس من الناحية الأقتصادية ، سياسة التقشف منذُ 2016 تنفيذأ لتوصيات صندوق النقد الدولي ، وهو ما جعل السياسات الأقتصادية للعراق خاضعة لمراكز القرار الخارجي ، والذي دفع المواطن فاتورته منذ السنوات الأربعة الأخيرة في نتائج الأصلاحات الأقتصادية العرجاء بتوجيه من الصندوق الدولي أدى إلى تفكيك نظام دعم المنتوج الوطني في الغذاء والنفط ( صندوق المقاصّة ) وأستبدالها بمساعدات مباشرة بها ، ورفع سن التقاعد إلى 65 سنة وأستقطاع من رواتب الموظفين والمتقاعدين وغيرها من الأجراءات التي شرعت الحكومة بأتباعها ، وأن الجميع متفق اليوم حول ضعف تدابير سير المالية العامة في بلادنا حيث التردي في الأداء وغياب الشفافية ومواكبة المعلوماتية الرقمية المعصرنة ، وجمود وتخلف في سن القوانين الداعمة لثقافة النهوض والألتحاق بالدول المتقدمة بل تقادم في تطبيق قوانين قديمة ربما ترجع لعهد مجلس قيادة الثورة المنحل ، ولكن مع هذا وهذه أني لستُ سوداوياً في مبادرة مكافحة الفساد صحيح أنها ليست سهلة بيد أنها ليست صعبة فيما أذا تجاوزنا الخطوط الهوياتية والفئوية ووحدنا الخطاب السياسي ووجهنا بوصلتنا حسب ثقافة المواطنة والولاء المطلق لتربة العراق وأستحضار أرواح شهداء أمتنا الذين ضحوا بالجود بالدم من أجل الكلمة الحرة ودفع الظلم والشر عن وطننا العراق .

رؤى وطنية في أيقاف نزيف الفساد المدمر!؟

المواطن هو مصدر المال العام (لكونه المشمول بالأقتطاع الضريبي ) فهو يعتبر محور التنمية ومحرك التأريخ ، فيجب الأرتباط بهِ وحمايتهِ والعمل على خدمته وتوفير العيش الكريم لهُ ، أنطلاقاً من هذهِ الديباجة القصيرة المعبرة نطرح بعض هذه الآراء:

-أصلاح المالية العامة اليوم في وطننا العراق ننظر أليها ضمن سياقات تأريخية وسياسية وأجتماعية في عهدها الديمقراطي الجديد ، فنكون ملزمين في أستثمار الجو الديمقرطي وحرياته في رسم هوية عراقية تشخصن تأريخها وقيمها السماوية والوضعية فتكون المحصّلة رسم هوية تحكمها فلسفة جديدة نسيجها العقلانية والتحديث الهادف والموضوعي ، فالأنتفاضات والثورات غالباً ما كانت تحصل بسبب ضعف أو سوء تدبير مالية الدولة والجماعات في ظل أنعدام الشفافية في صرف النفقات ، وضعف العدالة في فرض التكاليف وشيوع الفساد والفئوية والكتلوية ونظم الأمتيازات الغير مسبوقة في العراق .

– السيطرة على موارد المنافذ الحدودية والمطارات ، أذ أن الدولة لا تحصل من مواردها 20% وهي كارثة مرعبة غير موجودة حتى في الدول المتخلفة ، والذي أثلج قلوبنا مبادرة رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي بوضع يد الحكومة على بعض المنافذ الحدودية منها منفذ شلامجا مع الجارة أيران ومنافذ محافظة البصرة وتسليمها الى الجيش العراقي كمسك للأرض .

– على مجلس النواب أن يكون لهُ دور ريادي في تشريع القوانين كقانون الكسب الغير مشروع ، وقانون كشف الذمّة للمسؤولين أبندءاً من السلطات الثلاثة وإلى جميع الوزارات والمؤسسات الحكومية ويكون القانون تأديبيا صارماً كالنموذج الأردني/

للأطلاع فقط : يعاقب القانون بالأشغال الشاقة المؤقتة كل من حصل على ثراء غير مشروع لنفسهِ أو لغيره وبغرامة تعادل مقدار ذلك الأثراء ، ورد مثلهُ إلى خزينة الدولة ، ويعاقب القانون الأردني بالحبس أو بالغرامة أو بكلتا هاتين العقوبتين أي شخص شملتهُ أحكام القانون أذا تخلف دون عذر مشروع عن تقديم أقرارات ( الذمّة ) المالية رغم تكليفهِ لذلك ، كما يعاقب بالحبس مدة ستة أشهر ألى ثلاث سنوات كل من قام بأي فعل من الأفعال التالية او قدم عمداً بيانات كاذبة عن الأثراء الغير مشروع .

– سماع رأي الحراك المدني الشعبي في الشارع العراقي المتمثل بمتظاهري تشرين 2019 بأصوات عالية مستمرة معبرين عن رفضهم بأحتجاجات مليونية بشعارات سلمية تدعو ألى أستمرار النضال ضد الفساد الأداري ونهب المال العام والأفلات من العقاب ، وتفعيل المساءلة في حق المتورطين وفتح التحقيق الفوري ولا ضير أن تدوّلْ وتكون بأشراف الأمم المتحدة في العراق وفي كل وزارة على حده . – محاربة الفساد تبدأ بأنهاء المحاصصة ، أنشاء محكمة خاصة على غرار المحكمة الخاصة في محاكمة نظام البعث ، بديلة عن الهيئات القضائية ، وعدم ألغاء مكاتب المفتشين العموميين ، وتقديم ملفات الكسب الغير مشروع والكشف عن الفارين وأحالتهم ألى القضاء ، نشر ثقافة النزاهة والقيم الخلقية النبيلة بين أطياف الشعب ، والتعاون مع الشرطة الدولية ( الأنتربول ) لتعريفه على المدانين في كشف ملفات الفساد ، ضمان حيادية التحقيقات وعدم تأثرها بالصراع السياسي ، والحذر من الثالوث الوبائي القاتل المحاصصي والطائفي والقومي ) وأن الفساد والأرهاب وجهان لعملة واحدة ( مقتبسات من جريدة الطريق / الشيوعي العراقي ) .

– التشديد على المتهم عند أدانته ، ونتساءل : أية عدالة عندما نسمع عقوبة الجنايات العراقية تحكم بسنة واحدة لسارق مليار دولار ؟!! أو وقف التنفيذ لكبر سنه أو كونه موظف حكومي مستمر بالخدمة وعدم مصادرة أمواله المنقولة والغير منقولة لرد أموال الدولة منهُ على الأقل ، الأغلبية الساحقة من المجتمع العراقي يطلب الحل الجذري في مكافحة الفساد والجريمة الأقتصادية والمتمثلة بالحراك الجماهيري المدني الشعبي كما ذكرتُ سلفاً ، كان من المفروض بحكومة الدكتور العبادي أعتماد خطة عمل وخارطة طريق وحصرها بخلية أزمة كما متبع في مكافحة الأرهاب مستندة على ركائز قانونية ودستورية وبمشاركة لمنظمة حقوق الأنسان في العراق بالوقوف ضد الخونة والفاسدين وبائعي الوطن والضمير في تطبيق فقرة الدستور التي تخص أزدواجية الجنسية عند أصحاب القرار ، وأصدار قائمة منع سفر بالمتهمين بسرقة المال العام أو هدره ومرتكبي الجرائم الأقتصادية المضرّة بالبلد والشعب.

– وأثني على مبادرة الحكومة في تكليف المدعي العام العراقي اليوم بخبر عاجل { تشكيل لجان وهيئات قضائية لمتابعة الفساد في العراق } ، وتفعيل دور الهيئات المستقلة ( لجان الرقابة المالية وهيئة النزاهة والمفتشين العموميين ) وهم أمام أمتحان وطني مجتمعي في أذكاء الوعي الوطني في ثقافة النزاهة أضافة ألى عملها الرقابي الذي ليس من الضروري أن يكون بوليسياً بل تربوياً ووطنياً وذلك لمنع الفساد ومحاربته ولآذكاء وعي الناس فيما يتعلق بوجود الفساد وأسبابهُ وجسامتهُ وما يمثل من خطر بالقيام بأنشطة أعلامية تسهم في عدم التسامح مع الفساد ، وكذلك نشر وعي مدرسي لتشمل المناهج المدرسية والجامعية ، وأخيراً أنها رسالة ألى فخامة رئيس الوزلراء أنها فرصتك الذهبية أمامك في مكافحة الأرهاب لأن المرجعية الدينية معاك و حشود تظاهرات تشرين معك لأستئصال الفساد في العراق والصوت العالمي للمواثيق الأممية في تكريس السلام والأمان والعيش الرغيد لبني البشر—- ولنكمل أنتصارات جيشنا وشعبنا على الأرهاب تلك الفئة الضالة ونبني عراقاً آمناً محايداً بعيدا عن ظهور بؤر المحاور

تفشت حالات استباحة المال العام بين بعض الموظفين -لم يصل الأمر إلى حد تصنيفه بالظاهرة-، إلاّ أنّه موجود، والأدهى من ذلك أن هناك من يفاخر بالسرقة، وهذا لا يقتصر على كبار التنفيذيين بل حتى صغار الموظفين، فكلٍ يسرق على قدر استطاعته أو منصبه، ليبرز التساؤل الأهم ما الذي جعل هؤلاء يجاهرون؟، وماهي الدوافع الحقيقية التي أدت إلى أن يستحل البعض سرقة أموال الدولة؟.

وأنّ السرقة آفة من الآفات التي تعرِّض المجتمعات للخطر، والغالبية العظمى تعرف أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم متى رفع إليه أمر السارق أقام عليه الحد ولم يجامل في ذلك أحداً مهما علت منزلته أو شرف نسبه، حتى قال: “لو أنّ فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها”، وهذا الحد الشرعي حين يقام على من يستحقه يؤدي إلى شيوع الأمن وزجر ضعاف النفوس، لافتةً إلى أنّ الأدلة كثيرة في جانب حد السرقة حتى يأمن الناس على أموالهم وأعراضهم، والمبادئ التي ينتهجها الغرب حالياً فيما يتعلق بمعايير الشفافية والمحاسبة هي موجودة في ديننا ولكننا تخلينا عنها أو غفلنا وابتعدنا عنها، وبالتالي هذا الداء علاجه الوحيد هو تطبيق العقاب على كل من يدان وبمعيار واحدد.

وأنّ عدم تفعيل أداوات الرقابة والمحاسبة هو ما خلق بيئة خصبة لضعفاء النفوس، وشجع الكثيرين أن يمضوا في طريق السرقة، خاصةً وهم يرون أمامهم بعض مسؤوليهم يختلسون مبالغ كبيرة، ومع مرور الزمن أصبحوا يتفاخرون بفعلهم ويعدونه من الذكاء والحصافة، وتناسوا كل القيم الدينية والأخلاقية في هذا الشأن، فالشرع حرَّم الاعتداء على الأنفس والأعراض والأموال، مشيرةً إلى أنّ ما تظهره أرقام حساب إبراء الذمة دليل على أنّ هناك الكثير ممن أرادوا التوبة، وبالتأكيد فإن من لم يرجف له جفن أكثر بكثير ممن استحى وأعاد الأموال التي ليست من حقه.

ونُؤمّل كثيراً على هيئة مكافحة الفساد أن تؤدي دوراً في هذا المجال، وأن تنسق بين الجهات الرقابية الأخرى حتى يتغير مفهوم أنّ سرقة المال العام حلال، ولن يتأتى لها هذا إن لم يكن هناك تشهير بالكبار قبل الصغار، وإظهار أنّ الحساب يطال الكل دون تميز، وبيننا من يفاخر بسرقته ولا يجد من يردعه، فكيف لموظف في وظيفة صغيرة -مراقب مثلاً- أن يفاخر بأنّه يأخذ من الجهات التي يفترض أنّه يراقب التزامها ببعض الاشتراطات ولا يجد من يوقفه عند حده؟، لأنّ هذه الجهات مستفيدة من سكوته وهو مستفيد مما يأخذه منهم والمتضرر هو المواطن في الأخير.

أنّ من أهم الأسباب التي تؤدي الى الفساد الإداري والأخلاقي عدم تطبيق نظام المساءلة والشفافية بشكل دقيق في جميع الأجهزة المعنية، وضعف الوازع الديني والأخلاقي لدى بعض المسؤولين والمقاولين، ومحدودية الصلاحيات الممنوحة لأجهزة الرقابة الداخلية في الوزارات والمصالح الحكومية والمؤسسات العامة، وبالتالي ضعف فعاليتها، إلى جانب تغليب المصلحة الشخصية على المصلحة العامة، مضيفاً: “لعل من أهم المعوقات التي تحول دون اكتشاف حالات الفساد الإداري في الأجهزة هي تمتع المفسدين وضعاف النفوس بالذكاء والتمرس، ولعلمهم بأنّه ليس هناك رقيب عليهم، مستغلين غياب الدور الرقابي الملموس لدى أجهزة الرقابة، نتيجة ضعف إمكانياتها المادية والبشرية وعدم قدرتها على تطبيق الأنظمة وتحديد المسؤولية بشكل دقيق “.

إن “القضاء سيلاحق جميع المسؤولين المتورطين بقضايا فساد مالي وسرقة المال العام دون النظر للمناصب التي يشغلونها في الحكومة الحالية والحكومات السابقة”، لافتا إلى إن “قوائم الاستقدام ستشمل جميع المسؤولين التي تدور حولهم شبهات فساد”.

و أن “قضايا الفساد المالي وسرقة المال العام لا تسقط بالتقادم حتى وان مر على القضايا عدة أعوام”، مبينا أن “القضاء سيحاسب جميع السراق حتى وان تجاوزت القضية عشرة أعوام لأنها ضرر عام لخزينة الدولة”.

وأن قوائم القضاء الجديدة ستشمل استقدام وزراء ونواب سابقين وحاليين لمحاسبته على سرقة المال العام.

قضية اختلاس اكثر من مليوني دينار من وزارة العمل حدثت من قبل، وليست هي الاولى، القضية وغيرها من قضايا الاختلاس وهدر المال العام التي تعج بها تقارير ديوان المحاسبة وهيئة مكافحة الفساد تتعلق بشكل مكشوف وفاضح بكيفية حماية المال العام.

القضية وكما غيرها، محاطة ومحاصرة بتساؤلات لا حصر لها عن الاسباب الموضوعية التي تدفع لسرقة واختلاس هكذا مبالغ ضخمة، فهل أموال الدولة غير محصنة ولا مصانة بانظمة بيروقراطية رقايبة تحميها من العبث والاهمال والسرقة ؟ جرائم المال العام يتم كشفها لتفضح كيف يدار المال العام، وبداية المأساة تكون باستمرار وقوعها، مما يكشف أن» سيستم الرقابة « بمركبيه الاجرائي والتشريعي عانى من قصور وهشاشة وضعف، يسمح لأي موظف حكومي تسول له نفسه بالسرقة والاختلاس أن يقوم بفعل ذلك.

ثمة «عبثية « لا يخلو تخيلها من الاستغراب، جراء ما يلحق بـ «المال العام « من عمليات سرقة واختلاس بعضها يكشف للرأي العام وأخرى تذهب في أدراج الطي والنسيان والاهمال والتغافل، وتبعا تتوالى قضايا الاختلاس بارقامها المرعبة والمقلقة.

والمدهش أن المجرمين من سارقي المال العام يلوذون بالهروب خارج البلاد، وأن بقوا فان العدالة تقتص منهم بالسجن لأعوام قليلة لا يليق مستوى عقابها وردعها بحجم الجريمة المرتكبة، والاهم أن الاموال تتبخر واستردادها يكون صعبا في أغلب الاحوال.

أخبار اختلاس المال العام تزين بالكوميديا حينما ترافقها توضيحات حكومية تفسر كيفية وقوع الجريمة وتجادل بدقة قيمة المبلغ المسروق، وهي حقيقة تمنحها بعدا تراجيديا، حيث تتوازى الجريمة حينما تفسر بمبررات تسويفية.

لا زال «السيستم « يسمح بسرقة المال العام دون مواربة، ولربما أن ذلك» السيستم « يضغط ايضا على الموظف الحكومي الأمين بان تسول له نفسه بسرقة المال العام، لا سيما أن كشف عمليات الاختلاس والسرقة يتم» بمشيئة الاقدار».

ومن هنا علينا ادراك أن الحرامي والمرتشي لا يسقط من السماء، أنما وليد لظروف موضوعية تسمح له بممارسة أمراضه وعفنه وقلة أخلاقه ومحو وطنيته، قضايا سرقة ونهب المال العام تحتاج الى نسف عقلية بائدة وفاشلة في الادارة العامة الحكومية واستبدالها باخرى

كيف لنا أن نبني مجتمعات سوية ونخلق بشراً منتمياً إلى الوطن والمصلحة العامة، فيما نعاني خللاً جوهرياً في التربية والثقافة ومنظومة القيم والمبادئ والأخلاق، وليس مطلوباً منا أن نصل الى مرحلة ما شاهدناه في كوريا الجنوبية، إذ قدم رئيس الوزراء اعتذاره إلى الشعب الكوري وإلى أهالي الضحايا، فقد غرقت عبّارة كورية ونتج من ذلك وفاة وإصابة 300 مواطن كوري جنوبي، ولم يكتفِ بالاعتذار بل أعلن عن تحمله المسؤولية والاستقالة من منصبه، لعدم نجاحه في منع الكارثة وأكثر من ذلك قام والد أحد الضحايا، ووجه إليه صفعة قوية على الوجه أثناء خطابه، ورغم ذلك استمر في خطابه واعتذاره لهذا الوالد ولجميع أهالي الضحايا، ولا تقولوا لي إن مثل هذا السلوك أو تلك الثقافة على صلة بالدين من قريب أو بعيد، بل هذا إنتاج تربية وثقافة ووعي وشعور عال بالمسؤولية والانتماء، فمعظم مجتمعاتنا العربية متدينة والدين مرتكز أساسي في وجودها وحياتها، إنما تشيع فيها ثقافة البلطجة والنهب والسرقة والفساد وهدر المال العام والكثير من السلوك غير المعياري: كذب، دجل، نفاق، تملق، فهلوة وغير ذلك… ما يثبت أن الخلل بنيوي وأبعد وأكبر من أن يُختزل بالتدين والقرب أو البعد عن الدين، فالدين في جوهر تعاليمه سمحة وأخلاقية، لكن تلك التعاليم والعقيدة لا تترجم وتنعكس الى فعل في سلوكنا وحياتنا اليومية، إذ ترى أناساً يؤدون الفروض وسائر الطقوس الدينية. لكن على المستوى السلوكي والأخلاقي، نماذج سيئة في السرقة والنهب وهدر وسرقة المال العام، واستغلال المنصب والموقع الوظيفي. والحرام لديهم هو ما لا تطوله أيديهم، وربما تكون غياب الديمقراطية والوعي ووجود حكومات قامعة وديكتاتورية وسلطة أبوية وثقافة تقديس للفرد، هي من المسببات لمثل هذه القيم غير المعيارية. لكن القوى التي تطلق على نفسها قوى ديمقراطية وتقدمية وثورية، لم تقدم بديلاً جدياً وحقيقياً، لا على صعيد الممارسة أو النموذج، أو خلق وعي وتربية بديلة، بل كانت امتداداً لما هو قائم. فعلى سبيل المثال عندما نتحدث عن فساد السلطة الفلسطينية الممأسس، نجد في المقابل أن في المنظمات غير الحكومية أباطرة وحيتان من ناهيبي وهادري المال العام، حوّلوا تلك المؤسسات الى إقطاعيات عائلية وعشائرية.

نحن أمام أزمة شاملة تلف السلطة والمعارضة وحتى الجماهير، أزمة من القمة للقاعدة، إذ تجد من يمارس كل الموبقات: يسرق، ينهب، فاسد ومفسد، بلطجي وأزعر… يتحدث عن القيم والأخلاق والمبادئ والوطن والوطنية، ويطرح نفسه مثل مارتن لوثر زعيماً وطنياً وسياسياً، ويتصدر المشهد والمسرح السياسي والاجتماعي والاقتصادي. وكذلك لدينا سلوكيات مرتبطة بوعي مشوّه وثقافة عجيبة غريبة، لا أعرف كيف يصنفها علماء الاجتماع والنفس، إذ تعوّدنا على ثقافة الخوف والترهيب، وكذلك سرقة المال العام ونهبه وهدره. نسارع الى دفع فواتير الماء وضريبة المسقفات الأرنونا وأيّ قروض نحصل عليها من بنوك ومؤسسات «اإسرائيلية»، وفي المقابل نفاخر ونشجع على عدم دفع أيّ فواتير لها علاقة بمؤسساتنا الوطنية من كهرباء وقروض مجلس إسكان وغيرها، فالفكرة المتكوّنة لدى الناس والجماهير، معتبرين أن تلك الأموال حق لهم، وأن تلك المؤسسات فاسدة وشلل من «الحرامية». تلك الفكرة والقناعات ترسخت بسبب كون السلطة القائمة لم تشكل أو تقدم نموذجاً إيجابياً للجماهير. فضلاً عن اعتقاد صادق أحياناً، بأن من يحاسب أو يطبق عليه القانون والعقاب، هم الناس «الغلابة» والمسحوقين، أما الحيتان ورموز السرقة والفساد فهم يصولون ويجولون ولا أحد يقترب منهم. والشيء بالشيء يذكر في إطار سرقة التيار الكهربائي، إذ نجد أن هناك أشخاصاً لا يكتفون بالسرقة لأنفسهم، بل باتوا يسرقون ويبيعون التيار للآخرين، كذلك العديد من أصحاب المصالح التجارية والاقتصادية والمصانع وجدوا في مناطق «ج» والعديد من المخيمات ملاذاً لهم، لإنشاء مصانعهم ومصالحهم التجارية وسرقة التيار الكهربائي، فالتيار الذي يسرقونه ربما يغطي فواتير سكان المخيم أو القرية التي أقاموا أنشأوا فيها مصانعهم ومصالحهم.

المسألة ليست حكراً على شركة الكهرباء أو غيرها من المؤسسات العامة، بل تجد ذلك في الكثير من المؤسسات العامة. مثلاً، أحد سارقي التيار الكهربائي يفاخر ويتباهى بأن المكيفات لديه «شغالة» طوال النهار، وصاحب مزرعة يقول إن مزارع دجاجه مؤمنة صيفاً وشتاء بالتدفئة والتهوئة.

نحن «جهابذة» في الطرح والتشخيص والحديث عما تلحقه تلك الأمراض والمظاهر السلبية من أخطار جدية على مجتمعنا، على ثقافته وقيمه وأخلاقه وسلوكياته ووعيه، إنما لا نعمل لأجل تغيرها أو تعديلها، فعلى سبيل المثال لا الحصر، كثر منا يعرف جيداً أن فلان أو علان يقيم حفلة عرس ابنه أو ابنته، ويقوم بسرقة التيار الكهربائي، وغير مستعد لقوله له بأن ذلك سلوك غير حضاري وسرقة للمال العام، والكثير منا يعرف أن هناك من يتعدّى على أراضي الغير، يزورها ويسمسر عليها، من دون أن نقول له إن ذلك جريمة في حق الوطن والمجتمع، وهناك العديد من البلطجية والزعران الذين يهددون السلم والأمن الاجتماعي، من خلال الإستقواء على الاخرين وابتزازهم، لكون هؤلاء غير مدعومين عشائرياً أو حزبياً أو جهوياً، ونجد أن شعورهم بالظلم الاجتماعي قد يدفع بهم الى خانات خطيرة، أو ربما يخضعون ويلجأوون إلى آخر لحمايتهم والدفاع عنهم، أو يؤثرون السكوت.

من ينهب ويسرق مالاً عاماً أو يمارس البلطجة والعربدة والزعرنة على الناس وأبناء شعبه، لا يمكن أن يكون أميناًُ على وطن شعب ومصالحه. واللصوصية والنهب والهدر للمال العام لا تستقيم مع مصالح الوطن أو النهوض به. نحن في حاجة الى ثورة شاملة في مناحي حياتنا كلها، في حاجة إلى تربية جديدة، إلى زرع قيم ومبادئ وخلق وعي، إلى بناء ثقافة جديدة، لننهض بوطننا ومجتمعنا.

عندما نتحدث عن مكافحة الفساد نتحدث عن الشفافية والمساءلة والمحاسبة وعن حماية المال العام بتشريعات تفتح الباب على مصراعيه لكشف ملفات خطيرة قد تقلب موازين القوى خاصة وان المتهمين بها يحتلون مراكز مهمة في قيادة العملية السياسية في العراق.

. إذن لا يستقيم القول بحماية المال العام من الهدر من دون مكافحة الفساد ومن دون تطبيق التشريعات استناداً إلى مبدأ المساواة امام القانون .. وفي ضوء ذلك فأن التصرف في المال العام جمرة حارقة لايمكن اطفاءها .. فالمال العام امانة في اعناق من كلف بحملها او ادائها .. وسرقة المال العام ظاهرة انتشرت في العراق وتفاقمت بعد الاحتلال الامريكي للعراق عام 2003 .. وربما يظن الفاسدون والسارقون ان الموضوع هين لان المال المسروق ملك للدولة وليس لاشخاص لكن الحقيقة ان سرقة المال العام هي اشد تأثيرا من سرقة المال الخاص لان المال العام هو ملك الشعب وليس ملك شخص وسرقته حتما سيؤدي الى موت مواطنين ابرياء بحاجة الى ادوية وخدمات .. وسراق المال هم قتلة ومجرمون اشد خطرا من الارهابيين وعملية الابلاغ عنهم ووضعهم تحت المساءلة القانونية عملية وطنية تتطلب تظافر كل الجهود للقضاء على المفسدين ويا مكثرهم في العراق حيث تؤكد تقارير وزارة الخزانة الامريكية وجود 156 اسما من الشخصيات العراقية التي تبوأت مناصب عليا ووسطية تورطت بنهب المال العام وكان رئيس الوزراء حيدر العبادي قد وجه بتشكيل لجنة مشتركة تضم عددا من العسكريين ورجال أمن من ذوي الخبرة مهمتها مراقبة اداء الدوائر الرقابية لكشف اللصوص واستحصال الموافقات بالقبض عليهم واحالتهم للقضاء وان الحكومة بانتظار قوائم اخرى من الجانب الامريكي ويقال ان خلايا تشكلت لجمع المعلومات عن هذه الشخصيات لمنع سفرها واحتجازها وان معظم المتورطين بالسرقات هم قادة كتل سياسية ومسؤولين كبار في الدولة العراقية .. لكن هذه اللجان لم تكشف لحد الان نتائج التحقيقات واسماء الشخصيات المتهمة بالاختلاسات والاجراءات المتخذه بحقهم مما يؤشر وجود خلل كبير في تشكيلة هذه اللجان التي ربما تكون قد تعرضت لضغوطات من شخصيات نافذه لحفظ التحقيق .. ومهما تكن طبيعة عمل هذه اللجان فانها تؤشر وجود خلل في بنية النظام الحكومي القائم على المجاملات والعلاقات المشبوهة والعمل وفق مبدأ ” طمطملي و طمطملك ” كما تؤشر وجود خلل في تركيبة وبنية المجتمع العراقي والانظمة المتعاقبة على حكم العراق بعد سقوط النظام الملكي الذي كان زعماءه يتحلون بصفات وقيم نبيلة مازال الموطن العراقي الذي عاصر تلك الفترة يتذكرها بشيء من الفخر والاعتزاز برموزها حيث كانوا يشكلون في تصرفاتهم وعلاقاتهم الاجتماعية مع افراد الشعب تمازج جميل يدلل على بساطتهم ..

قال تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم} (المائدة: 38).

في هذه الآية يخبر الله ببشاعة آكل المال الحرام سرقة، وأن اليد الخائنة تستحق العقوبة نكالا من الله عزوجل، وردعا لنفوس مريضة ما آمنت حق الايمان بل تخاذلت عن فعل ما أمر الله سبحانه فاستحقت عقوبة الدنيا، وهي أهون من عقوبة الآخرة فمن أفلت من محكمة الدنيا فلن يفلت من محاكمة الآخرة، فلذا جاء الدين بحفظ الضروريات الخمس (الدين والنفس والمال والعقل والعرض) ومنها المال الذي يسمى عصب الحياة وبه بعد الله قوامها.

وفي زمن الرسول صلى الله عليه وسلم ولى الرسول صلى الله عليه وسلم رجلا من الأزد اسمه ابن اللتبية على الصدقة فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الرجل هذا لكم وهذا أهدي إلي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فهلا جلس في بيت أبيه أو بيت أمه فينظر يهدى له أم لا؟ والذي نفسي بيده لا يأخذ أحد منكم شيئا الا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته.. ثم رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم هل بلغت، اللهم هل بلغت ثلاثا».

فهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان حريصا على المال العام للدولة، وعلى منع المسؤولين من أخذ المال بغير وجه حق سواء كان عن طريق الرشوة أوغيرها وان سميت هدية!

وصور أكل المال الحرام والتعدي عليه سواء كان خاصا بأفراد أو عاما للبلد تنوعت.. فمن صورها: السرقات بأنواعها سواء السرقة من المال الخاص أو المال العام بالاختلاس أوالنهب والرشوة أو بالتهاون والتعمد بالتفريط في المال، ومن ذلك غياب الموظفين عن الدوام بتواطـؤ مع المسؤولين، وأكل الرواتب بدون عمل حقيقي بل زور، أو أخذ دعم العمالة من الدولة، وعدم الحضور للعمل بحجة ان صاحب الشركة من معارفه وأصدقائه فصاحب الشركة حر في ماله، ولكن لايجوز للموظف أكل دعم العمالة لأنه دعم الدولة لصاحب العمل بالقطاع الخاص، ومن صور أكل المال الحرام: أخذ أغراض وممتلكات الدولة بدون أذن ومسوغ شرعي وقانوني أو التفريط المتعمد بها والتسبب بتخريبها مثل السيارات والأجهزة الالكترونية، ومن صور التعدي على المال: أكل الرشاوى في المناقصات، أو في معاملات الدولة أو من خلال الشركات، أودفع رشوة لتمرير معاملة باطلة، أو لأكل حق الغير أو للحصول على شهادة مزورة أو وظيفة.. ومن ذلك: سرقة الكهرباء من الدولة أو توقيف عداد الكهرباء والماء في البيوت أو المباني، والمجاملات في ترسية المناقصات على حساب الجودة أوالحق والقانون، ومن ذلك دفع رشاوى لأصحاب الجمعيات التعاونية أوالأسواق أوالشركات لأخذ أماكن غير مصرح بها أو بها محاباة على حساب الآخرين، ومن صور التعدي تعمد تخفيض أسعار السلع على الدوام بأقل من سعرها الأصلي بحجة تخفيض الأسعار والتسبب بخسائر للجمعية، فمن يدفع فاتورة الخسائر الا المساهمون؟ وكذلك من صور التعدي على المال العام:تزوير أوراق ومستندات رسمية وفواتير وأخذ أموال المساهمين اختلاسا، وهذه سرقة للمال العام وخصماؤه يوم القيامة كل المساهمين أو من لهم حق بالمال وهناك صور كثيرة ليس هنا مجال لذكرها!

ختاما: التعدي على المال العام والخاص كل قبيح وباطل وليس محصورا في المسؤولين بل قد يقع من الأفراد وهو كثير.. فالحرام واحد وقع من مسؤول أو أي فرد في المجتمع. .فلنصلح أنفسنا جميعا أفرادا ومسؤولين ولنتق الله يوم القيامة، ولنعلم ان كل جسد نبت من مال سحت وحرام فالنار أولى به! وكل من حفظ أمانات الناس فالله يكتب له أجرا عظيما ويبارك له فيما أعطاه.

٭٭٭

يجب على من يتولى خزائن الدولة ومسؤولياتها وأماناتها وأموالها ان يكون حافظا لها وأمينا كما قال تعالى عن يوسف عليه السلام أعظم الوزراء الذين تولوا حفظ الأمانات والأموال في مصر {اجعلني على خزائن الأرض اني حفيظ عليم}(يوسف: 55).

فكما ان أكل المال مباشرة حرام كذلك تولية غير المؤهلين تضييع للمال العام فالتوليات للمناصب من أعظم الأمانات والمسؤوليات التي يترتب عليه صلاح البلاد والعباد وبتضييعها تضيع الحقوق.

ويجب ان يقتصد في المال فلا يبذر ولا يقتر، فلا يبخل في موطن الحاجة ولايبذر في وقت الرخاء فالمبذرون سماهم الله اخوان الشياطين وعلى وزراء الدولة ومسؤوليها احالة كل من تجاوز وتعدى على المال العام الى المحاكمة ولا تأخذكم بهم رأفة.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close