الطائفة المنصورة

الطائفة المنصورة، الدكتور صالح الورداني
—————-
اخترع أهل السنة رواية تقول : لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِى ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ
حَتَّى يَأْتِىَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ..
قال الفقهاء : سُمُّوا أهل الحديث لاتباعهم الحق بدليله من الكتاب والسنة ولتتبعهم أحاديث رسول الله (ص)
للعمل بها وتقديمها على كل قول فهم الطائفة المنصورة والفرقة الناجية..
وقال آخرون : هم أهل السنة والجماعة..
وقال غيرهم : هم أهل الشام..
وهذه التفسيرات كما هو واضح تفوح منها رائحة المذهبية والسياسة..
والطائفة المنصورة لا ذكر لها في مصادر الشيعة حيث لا وجود لهذه الرواية..
إلا أن ما يعنينا هنا هو رؤية القرآن..
هل حدد لنا القرآن الطائفة المنصورة..؟
أم قدم لنا إرشادات وعلامات..؟
إن القرآن إنما يركز على القيم الأخلاقية التي تعين على نهضة الأمم وتقدمها..
وهذه القيم هى الأساس الذي يميز المسلمين عن غيرهم..
وعندما يتميز المسلمون عن غيرهم بالقيم الأخلاقية يكونوا هم الطائفة المنصورة العالية في الأرض..
والسؤال هنا : هل ميز القرآن طوائف بعينها..؟
والجواب : بلى..
وهذه الطوائف أو الشرائح هى : بني إسرائيل وآل إبراهيم وآل عمران وأهل البيت..
وهو ما يتضح من خلال قوله تعالى :
(يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذكروا نِعْمَتِي التي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى العالمين )
( إن الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين )
( إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرجس أَهْلَ البيت وَيُطَهّرَكُمْ تَطْهِيراً )
وإذا كان القرآن قد ميز بنو إسرائيل وفضلهم على العالمين فهذا في زمن مضى..
وكذلك الأمر بالنسبة لآل إبراهيم وآل عمران..
أما تميز أهل البيت فلا يعني تميز أتباعهم ومن التصقوا بهم من فترة بروزهم في ساحة المسلمين وحتى اليوم.
وقد التصقت بهم العديد من الفرق والمذاهب وادعت تمثيلهم والنطق بلسانهم..
والواجب علينا هو تمييز هذه الفرق والمذاهب..
وتنقية ما نسب إليهم من أقوال وأفعال..
والتميز والاصطفاء والتطهير لا يعني بالضرورة العلو في الأرض..
والوعد الإلهي بظهور الدين الحق على سائر الأديان الذي بشر به القرآن بقوله سبحانه: ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا)
هو وعد لم يتحقق بعد..
ولابد له لكي يتحقق من فئة أو طائفة..
وهذه هى الطائفة المنصورة بحق..

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close