من زمن السومريين الى زمن العرب، العراق يبدل هويته ! (*) ح 2

د. رضا العطار

تتوزع مفردات اللغة الارامية على اللهجتين – العراقي و الشامي – فضلا عن المفردات المشتركة مع قاموس العربية الفصحى – ومن المفردات الشامية الارامية (شوب) اي بمعنى حر و(هنّ) بمعنى هم ومن العراقية (مزقوف) اي السمك المشوي اما الفصيح فهو يشترك مع الارامية بنسبة 50% – وهكذا مع العبرية لان اللغات الثلاث هذه هي احدث اللغات السامية، فكانت اقرب الى بعضها من اللغات الاقدم. – – وقد انتبه ابن حزم الى هذه القرابة وعللها بوجود اصل واحد للغات الثلاث، وهذا الاصل هو المسمى اليوم بالسامية الام. والاسم سامي يستند الى خرافات التوراة لكنه صار في عداد اسماء العلم التي لا يشترط فيها التطابق بين الاسم والمسمى.

وقد استغل القوميون العرب هذه الحقيقة العلمية فرفضوا التسمية باعتباها تسمية خرافية ووضعوا بدلها اسم العرب. فصرنا نقرأ : العرب الاكديين والعرب الاشوريين والعرب الكلدانيين . . . الخ وهذا افتئات لان العرب هم احد هذه الاقوام وليسوا جميعها.
وبالمناسبة فان المخابرات الامريكية عقدت عام 1997 ندوة (علمية) لدراسة تاريخ العراق – توصل فيها (العلماء) الى ان العراق بلد آرامي من ايام السومريين – فقرأنا في الندوة : السومريين الاراميين، والاكديين الاراميين، والاراميين الاراميين. ولم يدخل العرب في هذه السلسلة لانهم جاؤوا من مصر، فانهم حاميون لا ساميون ولا سومريون – – – وهكذا عندما يصبح العلم لعبة سياسية.

الطابع العربي للعراق اعمق منه في سورية – ولذلك سببان الاول هو التداخل الجغرافي بين العراق والجزيرة العربية التي تمتد في اقليم العراق الى قلب الوسط حيث مدينة كربلاء الاشورية التي سميت عند العرب بالطف – – والثاني تدفق الهجرات العربية الى العراق من نجد على امتداد التاريخ العربي حتى اليوم، حيث تتداخل القبائل على الجانبين مثل شمّر وعنزة. ويلاحظ تقارب لهجة العراقيين في وسط العراق مع لهجة فبائل نجد = ولهجة الجنوب مع لهجة الخليج. والسليقة اللغوية عند العراقيين اقرب الى الفصاحة البدوية عدا بغداد التي خضعت للنطق التركي طيلة 400 سنة من الاحتلال العثماني للعراق.

ومن هنا كان التعريب عند العرقيين اقرب الى مخارج العربية وابعد عن الاصل الاجنبي. من ذلك تعريبهم لفظة Office الى حفيز و Bottle الى بُطل وتامي الصينية الى تمن.

وهذه خارطة باللهجات العراقية تطابق الحضور القبلي فيه :
– لفظ الجيم ياء (على طريقة تميم)
– لفظ القاف عينا وبالعكس (على طريقة اهل آبين في جنوب اليمن)
– لفظ حرف النفي لا – لع – عند العراقي و لآ (كما يلفظه المصريون اليوم)
اما الحروف الاصلية في الموصل فهي النطق الاصلي لعامة العرب.
الدليم (الرمادي) لفظ القاف غينا والغين قافا مما يشير الى وجود هجرة من جنوب اليمن الى تلك الربوع.
وبسبب التداخل مع نجد لا يزال التقسيم القبلي والعشائري قويا في العراق – تشيع فيه الالقاب القبلية مثل خزاعي وشمري وخفاجي وتميمي واسدي وربيعي.

تنص الدساتير العراقية الحديثة على ان العراق جزء من الامة العربية – وتضيف اليها انه يتكون من قوميتين عربية وكردية – – والنص متناقض – حيث ان الاكراد هم ليسوا جزءا من الامة العربية – – لذا يدعو البعض الى حذف هذه المادة من الدستور.
* الحلقة التالية في الغد !

* المرئي واللامرئي في الادب والسياسة للمفكر العربي هادي العلوي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close