الغشاوة

الغشاوة، الدكتور صالح الورداني
——-
جاء لفظ غشاوة في موضعين بالقرآن..
في سورة البقرة ( خَتَمَ الله على قُلُوبِهمْ وعلى سَمْعِهِمْ وعلى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ ولهم عذاب عظيم)
والجاثية( أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتخذ إلهه هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ الله على عِلْمٍ وَخَتَمَ على سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ على بَصَرِهِ غِشَاوَةً فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون)
والغشاوة هى الغطاء أو الحجاب الذي يمنع العين من الرؤية..
وهى هنا على وجه المجاز..
والمقصود أن هذه الغشاوة تحجبهم عن الحق..
والنص الأول يتحدث عن فئة من الكفار المعاندين الذين سبق في علم الله استمرارهم على الكفر والعناد..
وهذه الفئة حالت الغشاوة دون رؤيتهم للحق واتباعه..
أما النص الثاني فيكشف لنا عن فئة أخرى إتخذت الهوى لها إلهاً..
وهى فئة تشمل المؤمنين والكافرين..
ويعد الحكام في مقدمة الذين ينطبق عليهم هذا الوصف..
والحاكم طالما على كرسيه ومتمكناً منه كانت على بصره غشاوة لا تزول إلا بسقوطه من على الكرسي..
كذلك أى طاغية وأهل السياسة والنفوذ..
ويلي الحكام رجال الدين من اليهود والنصارى والمسلمين وغيرهم الذين تشبعوا بما ورثوه وعاشوا به
وأورثوه لمن بعدهم..
ووطنوه أيضاً وسط الناس..
وكذلك أهل الطرب والتشخيص والرقص واللهو الذين غرهم تصفيق الناس وتسليط الأضواء عليهم بلا
انقطاع..
وهو ما أنساهم أنفسهم..
وهؤلاء لا يفيقوا ولا ترفع الغشاوة من على أعينهم إلا بعد حدوث هزة شديدة لهم..
وهزة الحكام فقدان كراسيهم وسلطانهم ونفوذهم..
وهزة رجال الدين ثبوت بطلان ماهم عليه..
وهزة أهل الطرب والتشخيص والرقص واللهو هى فقدان الأضواء وعزوف الناس عنهم..
عندئذ ترفع الغشاوة من على أعينهم..
إلا أن هذا كله قد لا يتحقق في الحياة الدنيا..
ويبقى الموت هو الهزة الكبرى..
لكنها هزة بعد فوات الاوان..

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close