4.8 مليون حساب مصرفي في العراق.. خبير اقتصادي: الاقتصاد المشوه أثر على أداء القطاع المصرفي

المدى/ حسن الإبراهيمي

احصائية جديدة كشفت عنها رابطة المصارف الخاصة العراقية، اذ اعلنت في مطلع شباط الجاري، بلوغ عدد الحسابات المصرفية المفعلة داخل العراق اكثر من 4.8 مليون حساب مصرفي.

المدير التنفيذي لرابطة المصارف الخاصة العراقية علي طارق، قال في بيان تلقته (المدى)، إن “الحسابات المصرفية تبلغ اكثر من 4.8 مليون حساب وهي نسبة جيدة جداً، وتشهد نمواً سنوياً كبيراً وهو اكثر من 44 ٪ بفضل برنامج توطين رواتب موظفي الدولة وافتتاح شركات جديدة بالإضافة إلى احتياج المواطنين للادخار في المصارف بسبب نسبة الفائدة العالية للودائع الثابتة والشراء من الانترنت وغيرها”.

واضاف أن “عدد البطاقات المصرفية المفعلة حالياً اكثر من 11.2 مليون بطاقة، بينما عدد أجهزة الصراف الآلية تبلغ 1170 جهازاً”، موضحاً أن “أجهزة نقاط البيع المعروفة بـPOS تبلغ نحو 4 آلاف جهاز، وتعمل شركات الدفع الالكتروني على زيادة لتشمل جميع المتاجر في عموم البلد خلال السنوات المقبلة”.

وتابع أن “المحافظ الالكترونية المفعلة تبلغ اكثر من 3.5 مليون محفظة، كما أن نقاط الدفع النقدي تبلغ نحو 13 الف جهاز منتشر في عموم العراق”.

وفي هذا الصدد، يشدد المستشار الاقتصادي لرابطة المصارف الخاصة العراقية سمير النصيري، في حديث لـ(المدى)، على ضرورة “توفير بيئة قانونية سليمة للقضاء على ظاهرة التعثر في تسديد القروض”.

5 تريليون دينار

وبحسب احصائية اطلعت عليها (المدى)، بلغت الديون المتعثرة بحدود 5 تريليون دينار لغاية 30 حزيران 2020، وهي “نسبة كبيرة تُجبر القطاع المصرفي على الاحجام عن تقديم القروض والتسهيلات مالم يتوفر مزيد من التطمينات من قبل المقترضين”، وفقاً للنصيري.

ويتشكل القطاع المصرفي في العراق من 7 مصارف حكومية تستحوذ على 86 % من مجموع ودائع الحكومة والجمهور وعلى 78 % من مجموع الموجودات، وكذلك يضم القطاع المصرفي 72 مصرفاً تجارياً واسلامياً خاصاً.

ويطرح النصيري جملة من الحلول أبرزها “تفعيل قرار السماح للوزارات والدوائر الحكومية بفتح الاعتمادات المستندية في المصارف الخاصة لغاية 50 مليون دولار بدون المرور بوزارة المالية والمصرف العراقي للتجارة”.

كذلك “تفعيل قرار مجلس الوزراء رقم 378 لسنة 2018 والخاص بجباية الرسوم الحكومية في دوائر الدولة من خلال الدفع الإلكتروني”.

واشار الى أهمية “اعتبار دعاوى الديون المتعثرة بذمة الزبائن في المصارف الخاصة دعاوى مستعجلة وديون ممتازة أسوة بالديون الحكومية”.

37 مصرفاً متضرر من “داعش”

ويدعو معنيون، وزارة المالية لتعويض الأضرار التي لحقت بالموجودات النقدية والثابتة في فروع المصارف الخاصة والتي تبلغ 37 فرعا في المحافظات التي اجتاحها “داعش” الإرهابي عام 2014 وهي موثقة لدى البنك المركزي العراقي.

تشوه اقتصادي

اما الخبير الاقتصادي والاكاديمي محمود داغر، فأنه يؤكد وجود تشوه هيكلي في الاقتصاد العراقي اثر على اداء القطاع المصرفي في العراق.

ويساهم النفط في 57 % من الناتج المحلي الاجمالي للاقتصاد العراقي في 2020، كذلك يشكل 80 % من الموازنة العامة للبلاد.

ويوضح داغر في حديث لـ(المدى)، أن “التشوه الحاصل في الاقتصاد العراقي اثر كثيراً على القطاع المصرفي العراقي”.

ويتابع “الاستيراد بات الوظيفة الرئيسة للاقتصاد العراقي وهو ما ساهم بحصر وظائف المصارف العراقية في تمويل الاستيرادات” وبالتالي ابعادها عن وظائفها التنموية.

ويؤكد داغر أننا “بحاجة الى اعادة رسم لهوية المصارف العراقية لتحويلها الى مصارف تنمية تبني قطاعات صناعية وزراعية حقيقية”.

ويشير الى أن “هذه المهمة تقع على عاتق البنك المركزي العراقي اذ يجب ان يواصل تحفيزه للقطاع المصرفي للتحول في دعم القطاعات الجديدة”.

ويلفت داغر الى أن “البنك المركزي مستمر بجهوده الداعمة للقطاع المصرفي لكن التشوه في الاقتصاد العراقي يحول دون تحقيق النتائج المرجوة من هذا الدعم”.

ويستدرك أن “وجود مصارف حكومية محتكرة للسوق ومحتكرة للودائع والأصول المصرفية ادى الى ضعف معظم المصارف الخاصة مقارنة بالمصارف الحكومية المدعومة من قبل الدولة وانشطتها”.

دور تنموي

بدوره، وصف الخبير المصرفي وليد عيدي، دور القطاع المصرفي في التنمية بـ”المهم”، عازياً ذلك الى قدرة القطاع الفنية على ايصال الاموال من وحدات الفائض المالي الى وحدات العجز المالي وهذا يتم على مراحل ووفق ضوابط”.

وتابع أن “هذه الاموال يجب ان تكون مقننة على شكل قروض ومساهمات”، لافتاً الى ضرورة “وجود تنويع في مواقع المصارف ما بين مناطق الريف والمدينة لان ذلك يخلق نوعاً من الاستقرار المجتمعي والامني”.

وكشف عيدي عن حصول أكثر من 20 مصرفاً خاصاً على تقييمات متقدمة وفقاً لمعايير البنك المركزي الجديدة.

وتقترح دراسة علمية اجرتها وزارة التخطيط واطلعت عليها (المدى)، “تفعيل آليات اندماج المصارف التي ليست لها قدرة على زيادة رأس مالها الى المستوى المقرر”.

كذلك تشير الى أهمية “مساهمة المصارف الخاصة في رؤوس اموال المصارف العامة فيما لو تحولت ملكية الاخيرة الى القطاع المختلط في ظل توجهات الاقتصاد العراقي نحو الخصخصة”.

ويعيش العراق أزمة مالية خانقة، جراء تراجع أسعار النفط تحت ضغط جائحة كورونا، التي شلت قطاعات واسعة من اقتصادات العالم. لكنه يعيش أيضاً على أمل تعافي الاسعار خلال العام الجاري.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close