الانسان هذا المخلوق العجيب، قد يكون خير من الملائكة او يكون اسوء من الشيطان.

الانسان هذا المخلوق العجيب،
قد يكون خير من الملائكة او يكون اسوء من الشيطان.

خلق الله السماوات والارض وخلق الملائكة والجن وخلق في الارض اقواتها من حيوان ونبات وجماد كل له قانونه في هذه الحياة. لكن الله سخر كل ما في الارض والسماء لخدمة الانسان. ولقد كرمنا بني ادم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا.
لكن الفضل الاعظم الذي وهبه الله للانسان هو ان جعله سيد نفسه ويختار الخير والشر بمحض ارادته. هذه الحرية الممنوحة من قبل الله للانسان “ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر” جعلت للحياة الدنيا معنى على اعتبار انها دار امتحان لاستخدام الحرية لاختيار طريق الصلاح او الظلم من اجل الحياة الحقيقية الابدية بعد حساب يوم القيامة.
ان تسلسل الخلق امر رائع لا يقدر على تنفيذه سوى الله الجبار القوي الحكيم العليم عالم الغيب الرحيم. فبعد ان خلق ادم اودع في نفسه الخير والشر. ثم جعل مرحلة الحياة الدنيا على الارض لتكون دار ابتلاء وامتحان. يعمل الانسان بمحض ارادته طيلة حياته فيموت لينتقل الى مرحلة اخرى. ثم ياتي المرحلة الاخيرة التي لا موت فيها بعد يوم القيامة. لتجري كل نفس ما عملته في الدنيا من خير او شر “فاليوم لا تظلم نفس شيئا ولا تجزون الا ما كنتم تعملون”. “وان ليس للانسان الا ما سعى وان سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الاوفى”.
عندما خلق الله الانسان منحه عمرا محدودا عليه ان يستغله خير استغلال لانه سيسأل عنه. وبنفس الوقت منحه نعمة الحرية كي يختار بمحض ارادته ما يشاء لكنه سيحاسب على خياراته. منحه الله ايضا العقل كي يفكر في عاقبة خياراته عن تروي وبينة. منحه أيضا خير الوسائل والاليات لتحصيل العلم والعمل فخلق له السمع والبصر ووهب له القوة الجسدية كي يعمل ويتحرك ويستعمر الارض ويرعى مصالحه الحياتية.
كما ان الله سخر كل ما في الكون في هذه الحياة الدنيا لهدف لخدمة الانسان كي يستغل كل شخص هذه الفترة العمرية المحدودة كل حسب بلائه ونيته لعمل الخير او الشر. تاتي بعد ذلك المرحلة الاخيرة لنتائج امتحان الانسان في الدنيا بعد الموت. اذ تبدا تلك المرحلة عندما يحاسب المرء لكل ما عمل في دنياه حيث مرحلة الخلود. فكل انسان يجد عمله منشور امامه. فهناك من اصلح في الدنيا وهناك من تجبر فيها. سوف لن يظلم الله احد ويرحم التائبين ويعذب الجاحدين والمنافقين الذين لا يلومون الا انفسهم انذاك فاما خلود في نعيم الجنة او خلود في عذاب النار.
الامور اذن واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار. هذه المراحل تبين حكمة الله في خلق الانسان وحياته في الدنيا وموته فيها ثم بعثه يوم القيامة فمئاله الى دار الخلود في الاخرة. فمصيرنا بين ايدينا ويمكن ان نربح ونفلح في حياتنا الدنيا. اذا امنا بالله وتسلحنا بمكارم الاخلاق وصبرنا على مفاجات الدنيا وما فيها من مرض وجوع وخوف ونقص في الاموال والانفس والثمرات. في هذه الحالة نعود الى من بيده مقاليد الامور ليصلح احوالنا. فنتوكل على الله ولا نطلب شيئا كبيرا او صغيرا الا منه. عندها سوف ييسر حياتنا ويرزقنا من حين لا نحتسب ويشافينا ويمنح الطمئنانية والرضى في نفوسنا ويحررها من الانانية والطمع في الدنيا. لكن الامر المهم والاهم باننا سنفوز في نعيم الجنة في الاخرة. ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار.
نعم يمكن ان يكون الانسان خير من الملاكة الكرام اذا امن بالله وعمل الصالحات كنبينا محمد صلى الله عليه وسلم. كما يمكن للانسان ان يكون اسوء من الشيطان عندما يظلم غيره ويكون انانيا لا يفكر الا بنفسه كفرعون وقارون.
الدكتور نصيف الجبوري

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close