الالعاب الاولمبية بين الاغريق وغيرهم من الشعوب

الالعاب الاولمبية بين الاغريق وغيرهم من الشعوب
أ . د . قاسم المندلاوي – 2 –
يذكر الناضوري ” 1967 ” انه كانت هنالك علاقات تجارية و اقتصادية بين الفينيقين و المصريين وسكان وادي الرافدين سيما في الاف الثاني قبل الميلاد ، حيث كانت في الشرق الادنى الكبير حضارتان ” المصرية ” و ” وادي الرافدين ” وقد حاولت هذه القوى توسيع نشاطها السياسي والتجاري و الاقتصادي و غيرها ووصلت امتدادها الى مناطق سوريا و فلسطين و فينيقيا اي نحو الطريق البحري ، وقد خضعت تلك المنطقة للتاثيرات الحضارية الاتية من الجنوب في عصر حضارة العبيد ، و عثر على آثار ذلك التاثير في عدد من الادلة الاثرية وعلى راسها الصناعة الفخارية ، ويمكن ان نلمس اتصال حضارة ” بيلوس – الجبيل ” بالمؤشرات الحضارية لشعوب وادي الرافدين وبخاصة حضارة جمد نصر ” الناضوري 1967 ” هذا الى جانب اتصالها بحضارات اخرى في المنطقة ، وكان لابد ان تتاثر هذه لمناطق بصورة مباشرة او غير مباشرة بالنواحي الحضارية و الاقتصادية و التجارية بل وايضا بالثقافة الرياضية ” المندلاوي – مجلة الشرق الجديد براغ 1968 ” ، فقد اتضح وجود عدد من المؤشرات الفنية السومرية الطابع على الاثار المصرية مثل رسم الثعابين المتشابكة و بطل بين اسدين التي وجدت على مقابض السكاكين المصرية ، فقد امتاز السومريون بفن المعمارالذي توصل في عهدهم الى اوج القمة و وصل تاثيره حتى مصر ، و اتخذت الحضارة السومرية والمصرية طابعا خاصا وذلك لظروفهما البيئية و البشرية و الحضارية المحلية مما جعل كلا منهما متميزة عن الاخرى في مرحلة التكوين في المنطقة اثناء العصر التاريخي . وكان لاتساع مجال التجارب المكتسبة من زيادة الصلات الخارجية الاقتصادية و التجارية و الثقافية و الحضارية اثر فعال في تطور و تقدم الحضارة المصرية و حضارة وادي الرافدين ” المندلاوي – نفس المصدر السابق ” ، وتدل الاستكشافات الاثرية انه في بداية العصر التاريخي كانت هنالك ثقافة رياضية عالية للسومرين ، فقد عثر البروفيسور ” وولي ” الذي قام بالحفر في ” اور ” على الهياكل العظمية الخاصة بافراد الحاشية من الرجال و النساء ، وكذلك المركبات و هياكل الثيران التي كانت تستعمل في المهرجانات و الحفلات الرياضية فضلا عن الحروب ، هذا مع وجود الكؤوس بجوار اصحابه ، ان جميع هذه الاستكشافات الاثرية وغيرها اكبر دليل على وجود نهضة رياضية عالية لدى شعوب وادي الرافدين وفي المقدمة السومرين قبل الفينيقيين و الاغريق والرومان و غيرهم . كذلك تركت الحضارة الاشورية و البابلية والميدية والكاشية و الجوتية والتي سكنت في المناطق الجبلية وامتازوا بالقوة و الناحية العسكرية فقد انعكست هذه الطبيعه العسكرية في النواحي الفنية و الرياضية ايضا ، وقد امتزجت الاستعراضات و المهرجانات العسكرية والرياضية في تقديم العاب رياضية مع عروض عسكرية ، فقد عثرعلى الكثير من المؤشرات الاثرية مصنوعة من النحت المستدين و النحت على الحائط لملوك الاشوريين و المعارك المختلفة التي خاضوها ، وكذلك لنشاط الملوك الشخصي المعبر عن شجاعتهم ، مثل مناظر صيدهم للاسود المتوحشة وقتلهم لها ، كذلك عثر على الاسلحة و المركبات الحربية الحديدية وغيرها التي اعتمد عليها الجيش الاشوري في حروبه اثناء مرحلة تثبيته اركان الامراطورية الاشورية ، والى جانب الحضارة الحربية اهتم الاشوريون بالناحية الدينية و العلمية ، وقد ترك الملك ” آشور بانيبال ” حضارة علمية خالدة في النواحي الدينية مثل ” معبد نابو ” في مدينة نينوى وكان يوجد في المعبد مكتبة عظيمة ، وترك هذا الملك ايضا الاثار العلمية الخالدة المكتوبة على اللوحات الطينية بالخط المسماري في كافة النواحي الدينية والعلمية و التاريخية و الادبية و الثقافية و الرياضية ” التي كانت تسير جنبا الى جنب الثقافة الدينية و العسكرية ” . لقد قام الاستاذ الراحل ” الدكتور نجم الدين السهروردي 1972 ” بدراسة حول ” اصل الالعاب الاولمبية القديمة في وادي الرافدين ” وقد اكد ايضا ومن خلال الاكتشافات الاثرية و التاريخية على ان ” الالعاب الاولمبية القديمة ظهرت في وادي الرافدين قبل الاغريق و الفنيقيين و المصريين وغيرهم من الشعوب . وهناك دراسات و ابحاث اخرى تثبت بالادلة القاطعة اهتمام سكان وادي الرافدين بالمهرجانات و الالعاب الرياضية قبل غيرهم من الاقوام ، فقد ذكر البروفيسور ” جوزيف كليما ” في مجلة الشرق الجديد براغ 1964 على اهتمام شعوب وادي الرافدين و الاقوام الجبلية بالالعاب الرياضية ذات طابع القوة البدنية ، كما اشار البروفيسور ” فرنتيشك كراتكي ” في كتابه ” تاريخ الالعاب الرياضية في العالم ، براغ 1962 الى اهتمام شعوب وادي الرافدين بلمصارعة و الالعاب الرياضية . ان جميع تلك الدراسات و الابحاث خير دليل على ان المهرجانات و الالعاب الرياضية كانت تمارس لدى شعوب وادي الرافدين قبل الاغريق وغيرهم وان سبب تسميت ” الالعاب الاولمبية نسبة الى جبل اولمبيا في اليونان و التي كانت تقام عندها المهرجانات و الالعاب الرياضية وان المهرجانات و الالعاب الرياضية كانت تقام لدى شعوب وادي الرافدين و الفينيقيين و المصريين قبل الاغريق .
يتبع .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close