إنتحابات!!

إنتحابات!!
كلما تحدثوا عن الإنتخابات , يلوح في الأفق شفق أحمر , وتبدو عيون السماء وكأنها تقطر دما , ذلك أن قبل وبعد أي إنتخابات تتدهور الأحوال , وتسوء الحياة وتتأزم الأوضاع , وكأن لكل دورة إنتخابية حفلة دموية أو ناعور ويلات يدور , وكأن للقادمين أدوار عليهم أن يؤدوها , فيكنزون منها ثروات كبيرة , ويبقون أو يغادرون مقاعدهم , ليأتي غيرهم لتنفيذ ما هو مرسوم ومعلوم ومختوم بكرسي , الجالس عليه رهينة ومرهون.
فالإنتخابات منذ ألفين وثلاثة وحتى اليوم لا تأتينا بما ينفع الناس , فهي محطات إنقضاض على وجودهم , وإغتيال لأحلامهم وطموحاتهم , وهجمة على مدنهم وديارهم , فينجز المنتخَبون مشاريع أوليائهم القادرين على إزاحتهم من الكراسي بلمحة بصر.
فما هي قيمة الإنتخابات؟
هل وجدتم ما هو نافع وصالح للمجتمع قد تمخض من الإنتخابات المتكررة , وفقا لآليات الإنتخابات الموجعة , العاصفة في الواقع المنكوب , والمقبوض على مصيره وسيادته.
فالقانون الفاعل ينص على أن ما يخدم أعداءَ الوطن يدوم ويتطور , وما ينفع الوطن يموت ويُباد عن بكرة أبيه , والمُستَعبَدون يساهمون بتطبيق هذا القانون الاثيم.
فهل ستأتي الإنتخابات بما يفيد ؟!
الأمل يحدو الناس ويمنحهم بارقة تفاؤل ورجاء بغدٍ أفضل , وعلينا أن ننتظر , لكن السلوك يمكن تقديره بالمقارنة بسوابقه , وما سبق أليم ومرير , ويُخشى أن يكون الآتي أشد إيلاما ومرارة وقسوة , فالإنتخابات عبارة عن إنتحابات متعاظمة القوة والتدفق على وجنات وجودنا , الذي يبدو بعيون دامعة حمراء , أوجعها البكاء على أطلال الخوالي والأجداث الغوابر , التي أضحت حية في واقع يموت ما فيه , ويتحول البشر إلى دمى تحركها قوى متنوعة النوازع والدوافع والمخبوءات السيئة.
ووفقا لذلك غاب العقل وطفح كيل النفوس الأمّارة بالسوء والبغضاء والكراهية النكراء!!
فهل سننتخِب أم سننتحِب؟!!
أللهم إستر!!
د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close