سمفونية جدارية جواد سليم، تعزف لحن خلود الشهداء

سمفونية جدارية جواد سليم، تعزف لحن خلود الشهداء
دكتور/ علي الخالدي
منذ صعود فهد ورفاقة الأبطال حازم وصارم عواد المشانق في 14 شباط من عام 1949 وهم يشدون لشعوب العالم أغنية “الشيوعية اقوى من الموت وأعلى من أعواد المشانق” ومنذ ذلك الوقت غيب الآف المناضلين الشيوعيين في أقبية الحكام الرجعيين ومعتقلات الدكتاتورية تحت التعذيب، وهم يواصلون صون المبدأء الشيوعي الذين أنخرطوا فيه لتحقيق الوطن الحر والشعب السعيد، مكتسبين صفة الخلود، بينما عاش جلاديهم ومن إستأجروا لمهمة تصفيتهم في مهانة وذل، وبهذا إستحق الحزب الشيوعي لقب حزب الشهداء والوطنية من بين صفوف الشعوب المكافحة لنيل حريتها في مجتمع مدني تسوده العدالة اﻷجتماعية
وفي بلدي العراق، قصة النضال في نيل شهادة الخلود، طويلة وسجلها يعد مفخرة لكل شيوعي ووطني، بإعتبارها سجل لملاحم تكاد تكون نادرة في تاريخ الشعوب. حيث تواصل الدم الشيوعي ليشعل بوهجهه قناديل طريق النضال لحاملي وصاياه وتعاليمه, مسجلين ملاحم بطولية تفرض نفسها على الذاكرة ولا تمحى, لا عشقا للموت بقدر ما كانت عشقا للحياة الحرة الكريمة تسودها عدالة إجتماعية، حياة العزة والكرامة، والدفاع عن القيم الرفيعة, التي ضحوا من أجلها, في وثبة كانون وأنتفاضة تشرين وكاورباغي وغيرها من الانتفاضات الشعبية والمعارك البطولية ضد الطغم الحاكمة، مقدما دماء أعضاءه قربانا لها، ولهذا توجت تضحيات الشيوعيين في مجزرة الثامن شباط الأسود عام 1963 دفاعا عن مكتسبات ثورة تموز المجيدة، وقادتها الابرار ، بمواقف تثير اﻷعتزاز والشموخ للأجيال القادمة , هذه الهجمة التي أريد بها القضاء على إرث الحزب الشيوعي العراقي , فباءوا بالفشل الذريع حيت مشعل الشيوعية بقي ملتهبا يحث الجماهير الشعبية بمواصلة طريق النضال لكون أعداء الشعب والوطن لم يستطيعوا استيعاب بان الشعب العراقي ولاد لامثال اولئك الابطال حيث ان إستشهادهم, ومواصلة نضالهم قد مد جذوره عميقا في تربة العراق, زاعين بذور شجرة حياته في كل بيت عراقي, حتى أنه في ساحات الإعتصام، وتحت جدارية جواد سليم واصل جيل الحداثة( شباب تشرين) عزف لحن خلودهم مقدمين دماء أكثر من 700 شهيد وأكثر من 27 الف جريح ومعاق مع عشرات المخطوفين الذين ليومنا هذا لا يُعرف عنهم شيئا، ناهيك عن ما يقوم به أعداء الحرية الذين يكثروا على المناضلين من جماهير شعبنا أن يكونوا المعين الذي لا ينضب بمد الاجياد بمواصلة نضالها المطلبي سلميا، في الإصلاح والتغيير الحقيقي، ولهذا تتكرر هجمات بعض القوى السياسية وبكل ما ملكته من قوة المال الذي نهبته من الشعب الإغارة على مقرات الشيوعيين، آملين خطف بريق الشيوعية من العراق وإيقاف النضال المطلبي لشعبنا

لن أنسى الرفاق الذين عملوا في سكرتارية اتحاد الشبية العالمي (وفدي) حين أختطفهم أزلام الدكتاتورية في ثمانينات القرن الماضي، وأختفى اثرهم وعندما ذهبت الى إدارة الاتحاد في بودابست طالبا إصدار بيان يعلم شبيبة العالم عن مصيرهم، مطالبا بإطلاق سراحهم، لم اسمع سوى المواساة وعن الدور الذي لعباه في سكرتارية الإتحاد. هنا عرفت أن العلاقات الثنائية بين الدول قائمة على صيانة المصالح الذاتية وليس على التضامن مع شعوب تلك البلدان التي تُقاوم الحكومات الرجعية والدكتاتورية كي يُستدام بقاء حكمها بضمان الغمبريالية العالمية
إن ذكرى إستشهاد الرفيق أبن القوش الباسلة الدكتور سلمان داوود جبو تفرض نفسها الى الذاكرة ولا تنسى حيث لبى نداء الحزب، مع غيره من أبناء مكونات شعبنا العرقية في النضال من أجل تحقيق الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي لكردستان العراق
كان ألرفيق أستاذا في جامعة الجزائر ، فإستشهد في الطريق لكردستان العراق. ذاكراه فرضت نفسها بشكل لا يمحى من الذاكرة بما كان يتمتع به من علاقات حميمية، مع قابلية تقديم المساعدة للأخرين، بما من لا يروق فكره لهم. لقد امتاز الرفيق الشهيد بهيأة ذات طلعة عراقية اصيلة

أما العامل الرفيق هادي صالح (ابو فرات ) وفد الى المجر لتعلم طباعة الأوفست،عمل في مطبعة المدى بدمشق. بعد إزاحة الدكتاتورية عاد الى الوطن وعمل في نقابات العمال ومطبعة الحزب . إستشهد خنقا بسك بعد تجليسه على الكرسي، من قبل عصابة لم يروق لها أن تحتل الطبقة العاملة العراقية مواقعها الرائدة في طليعة نضال شعبنا من أجل حياة حرة كريمة، أما الشهيد الرفيق شاكر اللامي ( ابو علي) أغتالته ايادي الطائفية، في منطقة ديالى ليستشهد مع العشرات الذين تصدرهم الشهيد سعدون وكامل شياع على ايدي طائفيين لا يروق لهم أن يواصل نجم الحزب سطوعه بعد2003 وتسليم قيادة البلدلأحزاب إسلامية تنكر مع المحتل تراث الحزب النضالي، لوضع الوطن على طريق الديمقراطية والعدالة الإجتماعية، وتستكثر على جماهير شعبنا تخليد ذكرى شهداءها ممن إغتالتهم أيادي طائفية من ثوار جيل الحداثة
هوﻵء وغيرهم من قافلة شهداء الحزب والوطن غادرونا جسديا ولكنهم بقوا عالقين بفكرنا تدق ناقوصه سمفونية الجدارية التي لحنها جواد سليم وهي شامخة في ساحة التحرير
المجد والخلود لشهداء حزبنا الأبرار
الخلود لشهداء ساحات إنتفاضة تشرين من أجل صيانة الوطن ووحدة ترابه

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close