ذكرى ولادة باقر العلم

* تبدأ نشأته مع واقعة الطف وسبي نساء وأطفال أهل البيت، وهو في سنّ الرابعة، شاهدا على فصولا أخرى مهمّة في التاريخ

 القاضي منير حداد

لُقِبَ أبو جعفر محمد بن علي، بالباقر؛ لبقره العلوم بقراً، أي: “شق العلم شقا” ولد خامس المعصومين محمد الباقر يوم 1 رجب 57 هـ في المدينة المنورة وتوفّي فيها 7 ذو الحجة 114 هـ إماما تقتديه الامة في ذكرى ولادته، مستحضرين مآثره الدينية والعلمية وحسبه ونسبه.

الحسب في اللغة، يعني الصفات الشخصية، والنسب شجرة العائلة، وهي الدوحة المحمدية وارفة التقوى، التي ينتسب إليها الباقر، فهو من أهل البيت.. والده علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.. بشر به الرسول محمد.. صلى الله عليه وآله، برواية جابر بن عبد الله الأنصاري: «يا جابر ستعيش حتى تدرك رجلًا من أولادي اسمه اسمي، يبقر العلم بقرًا».

يعد من فحول علماء الإسلام، حدث عن أبيه السجّاد، في الصحيحين وهما من كتب الحديث عند أهل السنة، وكان من الآخذين عنه أبو حنيفة وبقايا التابعين والفقهاء.

*سبايا الطف*

تبدأ نشأته مع واقعة الطف وسبي نساء أهل البيت بعد الواقعة، وهو في سنّ الرابعة، شاهدا على فصولا تاريخية مهمّة أُخرى كوقعة الحرّة بأهل المدينة، وغزو مكة المكرمة، وعاصر فترة نشوء الثورات والحركات المعارضة للدولة الأموية كثورة المدينة المنورة، وثورة ابن الزبير، وثورة المختار الثقفي، وثورة القرّاء، وثورة التوّابين، وثورة ابن الأشعث، وبدايات تحرّك زيد بن علي، وتباشير الدعوة العباسية.

*الشهادة سماً*

وصفه معاصروه بحامل شَمائل الرسول.. مربوع القامة، جعد الشّعر، أسمر، له خال على خده، حسن الصوت، مطرق الرأس.  يتختم بخاتم جدّه الإمام الحسين، ونقشه «إنّ الله بالغ أمره».

عاش مع جدّه الحسين بن علي أربع سنوات ومع أبيه تسعًا وثلاثين سنة، ملازما له.. لم يفارقه.. تأثّر بهديه وعلمه وتقواه وورعه وزهده وشدة انقطاعه عن الدنيا وإقباله على الله.

أنّه خليفة أبيه ووصيّه والقائم بالإمامة من بعده، و برز على جماعتهم بالفضل في العلم والزهد والسؤدد.

توفي في عصر الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك سنة 114 هـ مسموماً.

*إمامة الحاضر*

ختم الله الرسل بمحمد.. صلى الله عليه وآله، تاركا نسله نعتصم بهم من كل سوء، على مر الدهور والازمان والعصور.. فالمعصوم.. لغة: “بياض مطلق لا يشوبه سواد”.

ومن شاء تقديس آل بيت محمد.. من مجتمعاتنا المعاصرة.. فليقتدي نزاهتهم وزهدهم بالدنيا من دون تفريط، وإيثارهم الناس على ذواتهم، وترفعهم عن مغانم الدنيا نظير ثواب الآخرة، وإستقامة السلوك ورفعة الجانب بتواضع وقور.

آل بيت محمد نسق إجتماعي ذي حكمة إجرائية في السلوك المتوازن، إن قاموا وإن قعدوا؛ لذلك سيظلون أئمة حق تعتصم الأمة بهدي سيرتهم، الى يوم القيامة.. وعند القيامة شفعاء.

سلام على محمد الباقر وأبيه السجاد وجده الحسين الشهيد.. وسلام على علمه وعصمته.. يوم ولد ويوم قام في المؤمنين إماما.. سلام عليه يوم إستشهد مسموماً “ولسوف يعطيك ربك فترضى”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close