لماذا تخلّفت مرجعيّتنا عن ركب ألمدنيّة!؟

لماذا تخلّفت مرجعيّتنا عن ركب ألمدنيّة!؟

قصّة ممانعة المرجعية للتّمدن:
في عام 1917م ظهر أوّل قطار في بغداد أسموه بألشمندفر, و بقيت تلك التسمية القديمه للقطار يتداولها العراقيون حتى أواسط القرن الماضي ثمّ إندثر شيئا فشيئاً, و في الصوره أدناه محطة قطار غربي بغداد في عام 1917/ و اليكم المعلومات ألتأريخية التالية عن قصة ممانعة المرجعية لتمدن العراق!؟ للعراقيين حكايات جميله مع (الشمندفر) وغيره من الأكتشافات و الإختراعات الحديثه التي دخلت العراق خلال القرن الثامن عشر و اوائل القرن التاسع عشر و للآن و آلموقف ألسّلبي للمرجعية التقليدية منها بسبب التحجر الفقهيّ, بينما نهج المرجعيّة الولائية كانت آلعكس تماماً فآلإمام الطوسي الذي حدّد خرائط الرصد و النجوم و أسس أكبر مرصد في مراغة باطراف تبريز و إكتشافات الشيخ البهائي و إكتشافات الخوارزمي و البتاني(1) و إبن حيان التي حيّرت علماء الغرب أكبر دليل على ذلك, لكن الذي إستوقفي هو الموقف السلبي لخط التقليد المتحجر الذي نهجه بعض الفقهاء, رغم الإنفجار العلميّ بعد النهضة الأوربيّة و تطور العلم و التكنولوجيّا, و حتى بعد إنتصار الثورة ألأسلامية التي تفجّرت معها ينابيع العلم و التكنولوجيا في فترة قياسيّة, و إليكم أهمّ النقاط الفارقة بهذا الشأن, و قد نقلنا بعض تلك الأخبار عن الكاتب(العامري أبو زين)!؟
ففي عام 1800م ظهر اول مركب يسير بواسطة الفحم و الطاقة البخاريه, فتجمع سكان بغداد حوله لمعرفة كيف يسرِ هذا المركب؟
وفي سنة 1860م وصل التلغراف .. ثم في سنة 1870م ظهر الترمواي او (الگاري) بين بغداد والكاظمية, ونصبت اول مضخة للماء في بغداد سنة 1871م و اسّس أوّل معمل ثلج فيها عام 1881 و اطلق عليه اسم (البوزخانه) .. و في عام 1890م افتتح خط عربات بين بغداد والحله وبعقوبه عام 1900م, ووصل الفوتوغراف عام 1892م واطلق عليه (صندوق الليفني) و استخدم التصوير الفوتوغرافي لأول مره عام 1880م, كما ظهرت العوينات الطبية, و حين أراد أحد علماء الدّين إستخدامها أصدروا فتاوى مشابهة بحرمة إستخدام صناعات الأنكليز, ثمّ ظهرت الدراجة الهوائيه عام 1906م واطلق عليها اسم (حصان الحديد), وتم نصب اول مضخة اساله للماء دون تصفية او تعقيم عام 1907م وفي عام 1908م ادخل حمدي بابان اول سياره الى بغداد و تجمع الناس حولها واخذو ينظرون تحتها لمعرفة نوع الحيوان الذي يسيرها وعندما شاهدها بعض البدو فرّوا مذعورين الى الجامع و اقسمو يمينا انهم شاهدو الشيطان يركض في الصحراء وعيونه مشتعله, وتم نصب اوّل تلفون حكومي بين مركز بغداد والكاظميه عام 1911م وفي نفس العام دخلت السينما الصامته .وافتتح عام 1912م اول خط سيارات بين بغداد وبعقوبه ثم ظهر اول خط قطار بين بغداد وسامراء عام 1915م واطلق عليه ( الشمندفر) و من الجدير بالذكر ان بعض رجال الدين اصدرو فتوى دينيه ضد ركوب (الشمندفر) وهذا نص الفتوى؛
بسم الله الرحمن الرحيم: [يتركون حمير الله و يركبون الشمندفر لعنهم الله ولعن كلّ من يركب (الشمندفر) و يشجع على ركوبه], وفي عام 1916م ظهرت في سماء بغداد اول طائره فمنعت بعض العوائل المحافظة من النوم في السطح لئلا يتفرج عليهم الطيار …

كما تمّ إكتشاف النفط في العراق بدايات القرن العشرين الميلادي و أول شركه استغلت حقوق النفط العراقي كانت شركات تركيه عام 1912م, و قد أصدرت المرجعية العليا في النجف فيما بعد فتوى غريبة حرّمت بموجبها إستخدام النفط لأنه نجس و لا يمكن تطهيره بسهولة من بينهم السيد محسن الحكيم (رحمه) حتى كثر المرسلون إليهم الذين أثبتوا لهم بأن النفط نعمة إلهية كبيرة يجب الأستفادة منها, ممّا زاد توجّه أنظار الغرب و مطامع العالم للعرق, فتعرض من وقتها لهجمات عديدة منها إحتلال الأنكليز للعراق و لبغداد!
بعد احتلال بغداد من قبل الاحتلال البريطاني عام 1917م تمّ تشغيل اول مولدة كهرباء نصبها البريطانيون في (خان دله) لتنوير المعسكر البريطاني.فقال العراقيون ؛ ان الانگليز تمكنوا من اصطياد البرق و سجنه بفنونهم و عندما يحلّ المساء يطلقونه, فيما حذّر أحد مراجع الدّين من استخدام الكهرباء بدل نور الله لانه من عمل الانگليز أيضاً .. فيما ذكر آخرون؛ [إن المصابيح تتوهج بعمل الجن], مما يتبيّن بأنّ قصص الجن و السّحر رافقت العراقيين منذ زمن بابل و للآن ما زال الجن له دورٌ في تسيير حياة العراقيين للأسف.
و بعد ان تم نشر المصابيح في شوارع بغداد, قال العراقيون: إن البريطانيين استولوا على مصباح علاء الدِّين وسخروا الجن لخدمتهم ..
وظهرت أوّل اذاعة لاسلكيه عراقيّه عام 1935م وشاع عندها إستخدام الراديو الذي اطلق عليه إسم (الحاكي) في المقاهي و بيوت الموسرين, و كان جدّي المرحوم الحاج جواد البزاز أوّل من جلب الراديو لمدينتا في بدرة و كان الجيران ياتون و يقفون أمامه ويقولون لا بد أن هناك أقزام صغيرة جدا من البشر يتحدثون من داخل الجهاز, ويعد العراق اول بلد عربي أنشأ محطة للتلفزيون عام 1956م.
ألعارف الحكيم عزيز حميد مجيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مسألة ألأرقام آلعربية هي أكبر برهان على تقدمنا العلمي قبل آلغرب – و التي يستخدمها الغرب أليوم و حتى بعض الدول ألعربية و الأسلامية – هي من نتاج ألعالم الأسلامي ألخوارزمي(2) و البتاني, وقد تطرقنا في هامش آلحلقة آلسابعة من “أسفارُ في أسرار آلوجود ج3 – ح7” لهذا آلموضوع, حيث إن الغرب لم يكن يعرف سوى آلخطوط في الحساب إلى ما قبل النهضة الأوربية .. لكن علماء المسلمين إبتكروا طريقة هندسية تحددت بموجبها آلأعداد ألمستخدمة آليوم في بلاد الغرب بعد أنْ تمّ إستخدامها بدل الأرقام اللاتينية آلقديمة .. حيث أعتمد علماء المسلمين – أكرر علماء المسلمين – لكلّ عددٍ من الأعداد؛ 1و2و3و4و5و6و7و8و9و10 زاوية هندسية تعطي قيمة الرقم, فمثلاً رقم واحد تحدّدَ بزاوية واحدة إنحصرت بين خط الرأس و بين آلعمود, و الرقم 2 عبارة عن زاويتين متجاورتين متعاكستين و الرقم 3 عبارة عن ثلاثة زوايا زاويتان منها بإتجاه واحد في آلأعلى و آلاسفل و آلزاوية آلثالثة في الوسط بعكس إتجاه الزاويتين كما هو واضح من الشكل و رقم 4 يحتوي على اربعة زوايا كما هو واضح و هكذا. و للمزيد يمكن مراجعة المصادر العلمية العديدة على ذلك, أما الارقام العربية ألحالية فهي أرقام هندية إستبدلها المغول بعد حملتهم على البلاد العربية بدل الأرقام العربية – ألأنكليزية الحالية – كما إن بلاد المغرب و تونس و الجزائر و ليبيا لم تُغير تلك الأرقام لأن حملة التتار و المغول لم تصلهم حيث توقفت في مصر كما يعلم الجميع و لذلك ما زالت تستخدم آلأرقام العربية – ألأنكليزية, و نود آلأشارة إلى أنّ أساس كل العلوم الحديثة بما فيها الكومبيوتر تعتمد على تلك الزوايا و آلارقام بالخصوص رقم واحد و صفر – ألدائري – كأساس في ألـ “باينر” هذه واحدة من الأكتشافات آلكبيرة و العملاقة و التي تكفي لأن يكون للمسلمين الذين تنوروا بآلقرآن و بفكر أئمة أهل البيت(ع) – تكفي لأن تكون مفخرة عظيمة لهم حتى زوال الدنيا.
بل ا لغرب أنفسهم كانوا إلى ما قبل قرون يعتبرون الذي يتكلم العربية متمدن و من النخبة, لأنه قريب و يفهم لغة العلم التي كانت العربية تمثلها.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close