الدين والصروح

الدين والصروح، الدكتور صالح الورداني
—————
فكرة بناء الصروح والمعابد هى بدعة في عالم الأديان..
والهدف منها هو حصر الشعائر والطقوس في مكان محدد..
وإضفاء القداسة على هذا المكان..
والصرح هو القصر العالي أو البناء الظاهر الذي لا يخفى على الناظر وإن بَعُد منه..
وفي القرآن جاء على لسان فرعون: (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ . أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا)
وقد انكب المسلمون من قديم على بناء الصروح..
وعلى رأسها المساجد والأضرحة والمقامات..
فهل هذه الصروح مبررة شرعاً..؟
والجواب بالطبع لا..
وقد كان للرسول (ص) مكان ومسجد يوجه الناس من خلاله ويبلغهم ويبين لهم ما يتنزل عليه..
وهذا باعتباره رسولا وإماماً..
إلا أنه لم يكن صرحاً..
والمسجد هو المكان الذي يسجد فيه لله..
وليس من المبرر شرعاً أن يكون صرحاً..
وقد ذكر القرآن المسجد الحرام في أكثر من موضع وكذلك والمسجد الأقصى..
ولم يكن المسجد الحرام صرحاً..
والمسجد الأقصى لا يعرف موضعه..
وهذه هى المساجد المشروعة..
وما دونها من مساجد لا مبرر لها شرعاً..
قال تعالى : ( وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا )
ومعنى السجود في أصل اللغة: الخضوع والانحناء والتذلل..
قالوا : ان المسجد هو موضع السجود..
وهذا النص لا يشير إلى موضع للسجود بعينه..
وإنما يشير الى ضروة أن يكون السجود خالصاً لله..
وهذا على مستوى جميع الأديان..
ومن الممكن أن يكون السجود في أي مكان..
والسؤال هنا :هل وقت نزول هذه الآية كانت هناك مساجد سوى المسجد الحرام..؟
والجواب هو لا ..
جاء في من لا يحضره الفقيه: (وأن المساجد لله..) يعنى بالمساجد الوجه واليدين والركبتين والابهامين..
وجاء في اصول الكافى : (وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله احدا )
قال : هم الاوصياء..
قال الخوئي في كتاب البيان في تفسير القرآن : دلالة هذه الآية الكريمة على المقصود مبنية على أن المراد بالمساجد المساجد السبعة ، وهى الأعضاء التي يضعها الإنسان على الأرض في سجوده وهذا هوالظاهر ، ويدل عليه المأثور..
وقيل : هي المواطن التي يُسجد فيها للّه تعالى كالمسجد الحرام وبقية المساجد، وبشكل أعم هي الأرض التي يصلّي فيها ويسجد عليها..
وهو مصداق القول الرّسول الأكرم(ص): جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً..
وعلى هذا أكثر المفسرين من السنة والشيعة..
وإضافة المساجد إلى الله تعالى إضافة تشريف وتكريم..
ومن المعروف أن المساجد والصروح انتشرت بعد رحيل الرسول(ص)..
وهو أمر يعود إلى السياسة والمذاهب لا إلى الدين..
الخلفاء والحكام كانوا في حاجة ماسة لمكان مقدس يتمكنون من خلاله إضفاء المشروعية على أنفسهم وكسب الناس لصفهم..
والمذاهب كانت في نفس الحاجة..
من هنا تم استغلال قوله تعالى : ( إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسجِدَ اللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الاَخِرِ..)
واعتبروا العمران هو البناء والتعمير..
وليس هذا هو مقصود النص..
من هنا اخترعت الروايات التي تقول: من بنى بيتاً لله بنى الله له بيتاً في الجنة..
وأن بيوتي في الأرض المساجد..
والقرآن لم يذكر سوى بيت واحد هو المسجد الحرام..
وهو ما يظهر من قوله تعالى ( وطهر بيتي)
ولا يخفى أن البيوت لله، وكل شيء على وجه الأرض لله..
فهل مساجد اليوم هى لله حقاً..؟
ولماذا يدعم الحكام الشعائر والطقوس ويساهمون في بناء المساجد والصروح..؟
ولماذا يبارك الفقهاء هذا العمل..؟
وإذا كان حال المساجد موضع شك فكيف بحال الصروح الأخرى..؟

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close