مؤتمر المعارضة وثورة تشرين.. نقطة التحول متى وأين؟

مؤتمر المعارضة وثورة تشرين

نقطة التحول متى وأين؟

بقلم رفعت الزبيدي/ العضو القيادي في الجبهة الوطنية للتغيير في العراق.

بدءاً مهم جداً أن يعرف الرأي العام أن مقالتي هذه موجهة ومعنيّة أساسا الى الثائرين والوطنيين المستقلين الداعين أو الداعمين للمشروع الوطني للتغيير في العراق. ماذا يعني عنوان المقال مؤتمر المعارضة ، هل فعلا هناك معارضة وطنية وأين تتواجد؟ أنا شخصيا وتاريخي المهني كمعارض للعملية السياسية في العراق بعد العام 2003 مرت تجربتي السياسية والاعلامية بمراحل من الاحتكاك مع مؤسسات دينية تمثل مرجعية النجف وأحزاب تمثل الركن المهم الذي تستند عليه العملية السياسية. تمخضت تجربتي معهم عن الوصول الى قناعات راسخة تتماشى مع البحث في تاريخ تلك الاحزاب والمؤسسات الدينية ( المرجعية ) من أهم قناعاتي أن المشروع الوطني لعراق جديد لايمكن أن يجد النور وتنطلق عجلة التغيير في مراحله الأولى ما لم تنتفض وتثور على موروثك الديني والعشائري فهما العقبة الأساسية أمام أي حديث أو حلم التغيير. والهدف من مفهوم التغيير في مشروعنا الوطني تحقيق العدالة في المجتمع وهذا الأمر مفقود ومبتذل في كل ما ينتج من تلك الحركات والمؤسسات الحاكمة بصورة مباشرة او غير مباشرة في العراق. نحن لسنا طارئين في أقوالنا وأفعالنا خصوصا لدينا تجربة ماتُعرف بالمعارضة ضد النظام السابق وهذا يعني كم هائل من المعلومات من أرض الواقع عن تلك الأحزاب المعارضة التي تحولت الى حاكم متصرف بمقدرات العراق بعد العام 2003. لانبحث عن مغانم سلطوية إنما عن مواقع في اعادة بناء العملية السياسية وطموحنا هذا قد ينتهي برحيلنا من الحياة الدنيا لكنه طموح مشروع طالما لم تتلطّخ أيدينا بدماء وأموال الشعب. نعرف من نكون ومن يكون الطرف المقابل. وهم يعرفون ذلك أيضا. فنقطة التحول هذه هي مشروعة عرفاً انسانيا ووطنياً أنك حين تبلغ الحقيقة وينكشف لك الوجه الحقيقي لمن إدّعوا مظلوميتهم التاريخية المزيفة وينطق الواقع أن هؤلاء هم مصدر شقاء العراقيين فليس أمامك الا أن تعلن عن موقفك الواضح والصريح. المضحك أنني أقرأ أو أسمع عبارات من قبيل اللعبة السياسية او فن السياسية وهذا لا ينطبق على مفهوم طرح البرنامج الوطني للتغيير فليس من الذكاء أنك تمارس فن اللعبة السياسية وأنت تتحرك ضمن مجموعة من السياسيين الفاشلين او ممن لايملكون رؤية وطنية وهم جزء من العملية السياسية الفاشلة. على سبيل المثال ربما كان النائب فائق الشيخ علي معارضا سابقا لنظام صدام حسين ولكنه الآن جزء من العملية السياسية في قسمها التشريعي. الّلسان السليط او السبّاب لايعني أنك معارضا لحكم القتلة والفاسدين فكلهم ينتقدون بعضهم البعض وهم أصل البلاء الذي حلّ بالعراق. نقطة التحول عندما تتحرك من خارج منظومة العملية السياسية وتعلن عن براءتك منها ودعوتك الى اعادة بناءها وتنحية كل من تورط بقتل وسرقة الشعب. هذه هي الخطوة الاولى للمصداقية ثم اعلن عن برنامجك ومشروعك الوطني وليس المزايدات والوعود الكاذبة لاستمالة العاطلين عن العمل او أصحاب الشهادات العليا وهي أصلا جزء من منظومة الفساد التعليمي بعد العام 2003. نقطة التحول نحن من قمنا بها وأعلنّاها واضحة ودعونا الى عقد مؤتمر لقوى المعارضة نحن نعرفهم من خلال تواصلنا لكنهم يعيشون مرحلة الاعتكاف بعد مرحلة اليأس. دعوتنا إليهم أن يأسكم هذا هو يأس الفاشل والعراق ليس بحاجة الى الفاشلين. هل يُعقَل أن مايقارب أربعة مليون عراقي مغترب لايخرج منهم عشرات الناشطين الوطنيين وليس الانتهازيين الذين يملئون مواقع التواصل والقنواة الإعلامية التي هي جزء من منظومة الأحزاب والكيانات السياسية؟ وهذا عين الاجرام بحق الوطن. هل يُعقل أن العشرات من الناشطين في الجاليات العراقية المغتربة لا يملكون الجرأة والشجاعة لتوحيد صفوفهم والاجتماع على الأقل لقاءا فكريا وطنيا تُطرح فيه كل الأفكار والرؤى؟ أقولها بكل صراحة لهم أن الجُبناء لا يمثلون الوطن ولايمثلون مفهوم المعارضة. نقطة التحول يجب أن تنطلق من الذات.نعم أن المعتكفين في رأيي الشخصي جبناء في مواقفهم وجبناء حتى في مستوى تفكيرهم إن راهنوا على أية قوة من داخل المنطقة الخضراء او الحنّانة في النّجف. وإن كانت المرجعية الدينية تريد أن تحفظ هيبة المرجعية بل هوية التشيّع فمن الحكمة البقاء خارج العملية السياسية بكل تفاصيلها والا فالمال واستغباء العقول او التنسيق مع واشنطن ليس دائما مركباً للنجاة من الغرق. أبناء العراق المخلصين الذين خرجوا في ثورتهم العزيزة عبّدوا الطريق بدمائهم الى من يحملون شعلة التغيير وعلى قوى المعارضة أن تكون وفيّة لتلك الدماء والأرواح الطاهرة والبريئة من خلال وحدتهم واجتماعهم فممن تخافون وعلى ماذا تخشون؟ المعارضة الحقيقية موجودة ومشروعنا موجود لكننا ننتظر المبادرة من الأطراف المقابلة التي تنتظر على السفح ، لسنا بحاجة إلى بقائكم تتحينون الفرص. كونوا بمستوى المرحلة . للحديث بقية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close