ألأنتخابات المقبلة و الحرب المحتملة

حيدر الصراف

ألأنتخابات المقبلة و الحرب المحتملة

يخطئ من يظن ان الحكومة الأيرانية و الحرس الثوري سوف يتركون حلفائهم ( عملائهم ) و هم يواجهون مصيرهم المحتوم في الأنتخابات القادمة بالهزيمة المنكرة دون ان تتدخل الأجهزة الأيرانية في انقاذ و حماية تلك الأحزاب و الكتل الموالية و التي تنفذ الأجندات الأيرانية من الأنهيار و سوف يكون مؤكدآ ان الأجهزة الأيرانية لن تفرط بالكنز الثمين الذي استولت عليه ( العراق ) بتلك السهولة التي قد يتصورها البعض فأن مرحلة جس النبض قد بدأت في استقراء و فحص للمزاج الشعبي العراقي و اتجاهات اهواء الجماهير في اخياراتها في الأنتخابات خصوصآ و ان الحراك التشريني قد الب و حرض العراقيين على التمرد و الخروج من قوقعة الخوف و الأرهاب الديني الدنيوي و الآخروي الذي مارسته و بمكر و خداع شديد الأحزاب و الكتل الأسلامية و بالأخص الشيعية منها .

الخطورة سوف تأتي من الفصائل المسلحة ( الولائية ) التابعة للأحزاب الموالية لأيران حيث ان كل الأحزاب و الحركات الأسلامية الشيعية هي ( ولائية ) المبدأ و المعتقد أي انها تؤمن بولاية الفقيه المطلقة و تصبو الى أقامة الدولة الأسلامية على غرار الجمهورية الأسلامية الأيرانية و ان ادعت عكس ذلك نفاقآ و رياءآ بدليل اشتراكها الواسع و في كل الأنتخابات التي حدثت و كان الهدف منها الفوز في تلك الأنتخابات و تشكيل الوزارة التي سوف يهيمن عليها وزراء تلك الكتلة الشيعية او ذاك الحزب الشيعي و ما ان تشعر تلك الأحزاب بالهزيمة الأنتخابية المتوقعة فأنها و بكل تأكيد سوف تلجأ الى السلاح و الى فصائلها التي سوف تنزل و تحتل الأماكن و الساحات المهمة في العاصمة و المحافظات و بالأخص الوسطى و الجنوبية حيث التأثير الواضح لهذه الجماعات المسلحة .

هزيمة الأحزاب و الفصائل ( الولائية ) هي هزيمة للمشروع الأيراني في العراق الذي يعتبر الجسر و الطريق الحيوي و المهم في ربط ايران بالحلفاء في سوريا و لبنان و من دون العراق سوف تحجم ايران داخل حدودها و من المستحيل ان تتخلى ايران عن العراق و ان تحتفظ به قسرآ و بالقوة الغاشمة و ان كان ذلك عن طريق ( حلفائها ) المسلحين و الذين تغلغلوا في كل مفاصل الدولة و بالتحديد العسكرية و الأمنية منها و ما الأصرار على عزل بعض فصائل ( الحشد الشعبي ) عن القيادة العسكرية المباشرة للدولة بحجة ما تسمى ( فصائل المقاومة ) حيث انها اليد الضاربة لأيران داخل العراق تأتمر و تنفذ اوامر ( الولي الفقيه ) حرفيآ دون نقاش او ابداء رأي مغاير .

استبقت الحكومة الأيرانية الأحداث القادمة حين ادعت ان الفصائل المسلحة في العراق تتمتع بأستقلالية عن الموقف الأيراني و استدلت على ذلك حينما طلبت من تلك الفصائل التوقف عن مهاجمة السفارة الأمريكية لكنها لم تلتزم و السبب في انها ( مستقلة ) عن القرار الأيراني في تبرير تلك الأعتداءآت و اقل ما يوصف به السذاجة و السماجة في آن واحد في الأيحاء ان الأكاذيب و الأباطيل البسيطة و السهلة سوف تنطلي على الشعب الذي سوف يصدق ان تلك المجاميع المسلحة و التي تقصف السفارة الأمريكية و القواعد العراقية و المطار الدولي و غيرها من الأهداف هي فعلآ ( مستقلة ) و ليس للأجهزة الأيرانية أي تأثير على قرارها ( المستقل ) .

السيناريو المحتمل عقب انتهاء الأنتخابات النيابية و حين لم يفيد التهديد و الوعيد و لم ينفع الترهيب و الترغيب و تأكدت الأحزاب و الكتل من هزيمتها و فقدان الأكثرية في البرلمان في انها سوف تعلن عن تزوير الأنتخابات و كما صرح احد قيادات ( التيار الصدري ) فيما اذا لم يحصل التيار على الأغلبية البرلمانية المطلقة فأن الأنتخابات سوف تكون مزورة و كذلك اتهام المراقبين الدوليين بالأنحياز الى طرف على حساب آخر و عدم القبول بنتائج الأنتخابات و الطعن في شرعيتها و نزاهتها و حينها سوف تكون الفصائل الولائية جاهزة و مستنفرة في استقبال الأشارة المشفرة من طهران في النزول الى الشوارع و الساحات العامة و احتلال الأماكن الحكومية المهمة في انقلاب ميليشياوي مسلح على النظام و القانون و الدولة و هذا الأمر لا يمكن القبول به مطلقآ شعبيآ و جماهيريآ اولآ و قانونيآ و دستوريآ ثانيآ فأن من حق الجماهير الشعبية و القوات المسلحة الدفاع عن الدولة و النظام الديمقراطي البرلماني و التصدي يقوة القانون و السلاح الشرعي لتلك المجاميع المسلحة الخارجة على القانون و ادراجها ضمن تصنيف عصابات الجريمة المنظمة و المنظمات الأرهابية و مداهمة مقراتها و اعتقال عناصرها و مؤيديها حينها فقط سوف يستتب ألأمن وتستعيد الدولة هيبتها المفقودة و يعود العراق من جديد بلدآ مهاب الجانب رصين الأركان ذائع الصيت كما كان .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close