بمناسبة الذكرى ال27 لرحيل الفنان والاديب والفيلسوف ستارا الشيخ

بمناسبة الذكرى ال27 لرحيل الفنان والاديب والفيلسوف ستارا الشيخ
[email protected]

في مساء مثل هذااليوم 20شباط ,سنة1994,كان الجوفي مدينة الموصل مكفهرا,وقطرات المطرتتساقط بغزارة,وكأن السماء تبكي بحرقة,كل شيء يوحي بالحزن والاكتاب,الجميع قد احتموافي مساكنهم,الاافراداقلة,ومنهم شخص كان يسعى بخطى سريعة,تملأ
نفسه السعادة,ويدفعه نشاط غيرطبيعي,كانت مشاعرالبهجة طاغية على كل تفكيره,وكأنه يعيش في عالم جميل يقيه من الاحساس بغضب الطقس

كان يحمل معه خبراسعيدا,وبشرى سارة,ليزفها الى اعزاصدقائه,كان قادما ربما ليسبق الاخرين,وليبشره بان فرزالاصوات اسفرعن
فوزه في انتخابات نقابة الفنانين,واصبح نقيبالفناني نينوى,وباجماع الاصوات,رغم أن منافسه انذاك,كان مرشج حزب البعث الحاكم,والذي تفرد بالدعاية وسخرت كل وسائل الاعلام,لخدمة حملته الانتخابية,لكن جميع الفنانين كانوا يحبون ستارويثقون بقدرته واخلاصه,وانتخبوه
جاء المبشرلينشرالفرحة ففوجيء بوجوه حزينة تنتحب بحرقة وحسرة,وصرخات الم ,صاخبة,اصيب بالذهول!وهويحاول ان يفهم,حقيقة الامر,عندما راى جثمان الفائزستارالشيخ مسجى على سريره,وقدغادرت روحه جسده,نتيجة ازمة قلبية لم تمهله طويلا
هكذا,خطف الموت على حين غرة,وعن عمر يناهزال51 عاما,انسانا رائعا,جمع مابين الفن التنشكيلي الذي كان من رواده,ومن المبدعين فيه,وبين الادب والفلسفة والسياسة والاقتصاد,كان في كل حوارتلفزيوني يجمعه مع مثقفي نينوى الكبار,والذين كانت الموصل تزخربهم انذاك,نراه يجذب الاضواء والاهتمام من قبل الجميع,لما تختزنه ذاكرته من معلومات ,وفي اكثرمن مجال,لقد كان موسوعة بكل معنى الكلمة
من يعرف المرحوم وعاصره خلال سنوات حياته,كان يعلم بأنه انسان غيرعادي,فهوفنان تشكيلي بالفطرة,حصد خلال حياته الكثيرمن الجوائز,ومنها افضل بوسترسياسي على مستوى العراق,كما اقام عدة معارض فنية,خصوصا في المركزالثقافي الفرنسي,كان السفيرمعجبا جدابلوحاته,وحرص على دعوته وتقديم كل التسهيلات لمعارضه,واقتنى عدة لوحات من اعماله,كانت تزين السفارة والملحقية ودار
السفير(ذلك على سبيل المثال,لاالحصر)
كما انه انجزعملامميزا,عندما رسم جدارية كبيرة زينت مدخل الموصل,تتحدث عن تاريخ تلك المدينة العريقة,(وذلك بالاشتراك مع زميل,له,للاسف لم اعد اتذكراسمه,مع احترامي وتقديري له.
كذلك حازت جميع مواكبه التي صممها ونفذها في مهرجانات الربيع التي كانت تجري كل سنة في الموصل,على الجوائزالاولي في السنوات الا11 التي اشترك فيها
بالاضافة الى انه كان موسوعة ثقافية,ورغم انه لم تكن هناك اجهزة كومبيوتر,أومحركات بحث كالمتوفرة في وقتنا هذا,الاأنه كان يختزن كما كبيرامن المعلومات العلمية والادبية والفنية,
وكذلك في الفلسفة والاقتصاد .وذلك من خلال قرائاته الغزيرة,اذ نادرا ماتراه وليس في يده كتابا
كما انه كان كاتبا قصصيا,وقدفازبمسابقة القصة القصيرة في جريدة فتى العرب,بقصة عنوانها (المراهق الخجول)
وفي نهاية ستينات القرن الماضي,ظهرفجأة رجل ضخم القامة,نصب له خيمة على نهردجلة,وزعم انه عنترة بن شداد,وكان يرتدي نفس الملابس التي جسد بهاالفنان فريد شوقي شخصية عنتر,مما جعل الناس يسخرون منه,ولم يكن يختلط بأحد,ذلك جذب انتباه المرحوم ستار,واستطاع باسلوبه الخاص ان يقنعه بالجلوس معه في احد المقاهي واجرى معه لقاءا صحفيا,كشف من خلاله سرهذه الشخصة الغامضة,وكتب قصة عنه عنونها (شهيد المحبة البيضاء)والحقيقة انها كانت عملا فنيا ادبيا,فلسفيا,تحدث فيها عن المشاكل الاجتماعية والعادات والتقاليد البالية,والتي كانت تحد من طموحات وعواطف الانسان الذي كان يرنوالى التفكيربحرية,ويحاول ان يغرد خارج السرب,فينتهي الى حالة من الضياع والتيه,فتختل شخصيته نتيجة صراع في دواخله,ويستقرفي عالم خاص,يفصله عن الواقع.
لقد كان ستارالشيخ شخصية مرحة,ينشرالسعادة والفرح,في كل مجلس,حاضرالنكتة,سريع البديهية,تماما مثل الكاتب والفيلسوف الايرلندي برنارد شو
وقد كان متواضعا جدا,وقد اخبرني المؤرخ الموصلي الكبيرالاستاذابراهيم العلاف,انه خلال اعداد موسوعة مشاهيرالموصل في القرن العشرين,كلفناه باعداد الجزء الخاص بالفنانين التشكيليين,وقدأنجزالعمل ببراعة,لكنه لم يتطرق الى نفسه وكذلك شقيقه لقمان الشيخ,الذي هوالاخردخل الموسوعة,لما قدمه من اعمال كبيرة,قبل هجرته,الابالنزراليسير
كما ان المرحوم
كان استاذا ومربيا,حرص على ان يعامل تلاميذه كأبنائه,لم تقتصرعلاقته بهم على وقت الدوام الرسمي,بل كان الكثيرمن طلابه يأتون الى دارنا في مدينة الزهور,وكانت قاعة الاستقبال,في احيان كثيرة تمتليئ بتلاميذه,ليشكوا له مشاكلهم النفسية والعائلية,ويتلقوامنه النصح والارشاد,وكان في احيان كثيرة يتوسط لدى اولياء امورهم ويناقشم في طريقة حلحلة مشاكلهم ,حيث كانوا جميعا في سن المراهقة الصعب.
الحديث عن شقيقي ستار,طويل ومتشعب,واستطيع تدوين كتاب كامل عن سيرة حياته المتميزة
عزائنا ان الجميع راحلون,لكن هناك من يستمرحيا في ذاكرة الزمن حين يترك بصماته واثاره مغروسة في الارض والمكان الذي عاش فيه
بعد وفاته اقتصرت صفحات الاعداد الثلاثة الاولى من جريدة الحدباءعلى نشركلمات التابين التي كتبها زملائه واصدقائه
الخلود لستارالشيخ, والرحمة,والمغفرة لروحه الطاهرة

مازن الشيخ

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close