كُنّ انتقائياً . . . !

كُنّ انتقائياً . . . !
د .نيرمين ماجد البورنو
الانتقاء فن اختر بعناية ما يستحق أن يكون ضمن إطار حياتك, لان الحياة تمثل الخيارات وأنت من يسعي لان يختار ويرسم لوحة حياته ويلونها بألوان بقرارته ,فاذا لم تكن انتقائيا في خياراتك وقراراتك وصداقاتك ودروب اهتمامك فحتما أنت أقل عمقا في فهم الحياة, إن الحرية والاختيار وجهان لعملة واحدة وهي الفرق بيني وبينك, واذا تعمقنا في النفس البشرية سنكتشف أن هناك عوامل كثيرة تسيطر وتؤثر على أفعالنا وتصرفاتنا وأذواقنا وقرارتنا أهمها العادات والتقاليد ووعي الفرد والمجتمع والأحاسيس والمشاعر بالإضافة الى البعد الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والثقافي ووسائل الاعلام والتقدم التكنولوجي.
تمر علينا الكثير من المواقف الحياتية والطرق الوعرة وعابري سبيل بأقنعة كاذبة مزيفة متلونة ومتثعلبة, ممن لا يحسنون انتقاء ألفاظهم كما ينتقون اختيار ملابسهم فنجدهم لا يحسنون انتقاء الكلمات لموضوع نقاش معين فيتحول النقاش الي جدال ومعركة طاحنة وصراع وكأنها معركة فرد عضلات والمهم من المنتصر ومن الذي فرض رأيه وانه على صواب, أو يتحول النقاش الى استهزاء لأنه يريد أن يشد الانظار نحوه وغيرها من التصرفات غير اللائقة والتي تنم عن جهل وغياب للحكمة أو مجرد غباء, وللأسف أصبح البعض يبرر ذلك لنفسه ببعض الكلمات مثل أنا صريح أتكلم بعفوية وأنه غير منافق, والحقيقة أن هناك فرق كبير ما بين النفاق وبين الوقاحة والتطاول وجرح مشاعر الآخرين وكسر قلوبهم وأرواحهم.
لم يخلق النسيان عبثاً، بل خلقنا الله لغاية فإياك واستنزاف وقتك وطاقتك وعمرك في أماكن أو علاقات سامة هي ليست لك ولا تشبهك ولا تعبر عنك, فان من يعرف قدر نفسه يعز عليه أن يمضي بها في سبل لا ينتمي اليها, بل يجب أن نحسن الاختيار لكي نشعر بالسكينة والراحة الحقيقة غير المزيفة والتي ترضي أرواحنا وعقولنا وعواطفنا ولا تشعرنا باستنزاف أوقاتنا وأجسادنا وحتى أموالنا, اكراماً لجمال وجهك فإياك والعبوس, ويجب أن نعي جيدا أن بين كسر القلوب وكسبها خيطا رفيعا أسمه الأسلوب, وينصح علماء النفس في مثل هذه الحالات والمواقف بعدم السكوت ” فاذا كنت تمر بأزمة وعلق أحدهم تعليقا يؤذيك فلديك كل الحق في إسكاته” فيمكنك الرد بكل بساطة ” شكرا لاهتمامك” وبعدها يمكنك تغيير مجري الحديث أو اذا كنت تريد أن تكون أكثر وضوحا فانه يمكنك القول ” أنا أسف ولكنني لا أرغب بالتحدث عن الأمر”.
الكلام الإيجابي يدلُّ على رقيّ المتكلم وأخلاقه الحميدة, وهناك من يتميزون بأسلوبهم الرائع لكنهم ثلة ونوعية معينة من البشر يمتلكون الكثير من الوعي والثقافة والخلق الحسن وحسن التصرف الحكيم والقدرة على احتواء الأزمات ويمتلكون فن الحوار والمناقشة بالبرهان يتمتعون بالمرونة والطلاقة بالإضافة الى رحابة صدورهم وتواضعهم فلا عجب اذا تميزوا وتفردوا, فحاول أن تنتقي خير كلماتك من شرورها وكن متميزا انتقائيا بألوانك بأحلامك بمفرداتك ,فقوة الكلمة لا يستهان بها بتاتا, فهي بمثابة المعركة ينبغي التفكير فيها وتحليلها وتأويل معانيها قبل نطقها أو تدوينها فهي تصلح وتفسد تسعد وتشقي, تبني وتهدم وبها يسود الظلم وتشن الحروب التي تحرق وتدمر مثل الرصاصة التي تقتل أشخاصا فكل مصطلح تجد له الكثير من المفردات فأختر أجملها وابتعد عما ينفر الناس من المواضيع فحديثك هو دليل شخصيتك, هي لا تتطلب العناء والجهد الكبير فمجرد تعليق ايجابي مختصر بسيط وصادق وعفوي يكفي , فالعلاقات الطيبة هي جمال الحياة وهي بلسم الروح الذي يحميها من الذبول ,فلقد أكد العلماء أن الكلمة الجارحة تسبب جروحا في الدماغ لان الشخص المجروح كلاميا يعاني آلاما حقيقية وشعورا سلبيا وإحباطا.
إن الحد الفاصل في الحياة بين البشر هو الكفاح الذي نخوضه والحياة التي تشبهنا, فحاول أن تنتقي الأفضل من حولك بكل شيء سواء أكانوا أشخاص حقيقين أو افتراضيين عبر مواقع التواصل الاجتماعي, الذين يهمسون ويذكرونك بقيمة الحياة وأنها لا تضيع على السفاسف وانك بحاجة الى القراءة والتمعن بسر الحياة فاذا لم تمتلك القدرة على فهم ما بين السطور وما وراء الكلمات فأنت غير مدرك وغير قادر على ملامسه روح الكلمة فجمل اصرارك وثمن نفسك ولا تنسي أن من حقك اغلاق كتاب لم يناسبك منذ البداية وانه يمكنك انشاء حدود وحواجز بينك وبين الآخرين, ويمكنك ايضا الصمت لأنه أفضل من النقاش مع شخص تُدرك جيداً أنه سيتخذ من الاختلاف معك حَرباً لا محاولة فهم ,وكما يمكنك عدم الرد على المكالمات الهاتفية التي تضايقك وتعكر صفوك, وتثبت بالأشياء التي تحب معها الحياة مهما كانت غبية أو جنونية أو حتى كانت بسيطة, عش كما تريد وارتدي ما تريد وحقق أحلامك وفكر بطريقتك التي تريد أنت وأشرب الشاي بالطريقة التي تحبها أنت وأطبخ على طريقتك وزين بيتك كما تريد فكل ما تفعله في الحياة فن, كن انتقائيا واختر خليل قلبك بعناية وحكمة فليست كل القلوب بالقلوب تليق وليست كل الأرواح بالأرواح تقيم , فهناك من الأرواح من اذا ملكتك ملأتك واذا آوتك داوتك واذا احبتك أحيتك فاختر لنفسك شخصا اذا قست عليك الأيام يكن لك فيه عشم لا يخيب وسند لا ينحني , وذكر نفسك دوما أن الحياة مليئة بالخيارات الواسعة وأنت تستحق أجمل شيء من كل شيء.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close