محتجو الناصرية يواصلون التصعيد: إقالة المحافظ وقائد الشرطة

ذي قار/ حسين العامل

يصعد محتجو الناصرية من مطالبهم، أمام القمع الذي يتعرضون له في مواجهات مع قوى الأمن، شهدتها المدينة لليوم الثالث على التوالي، اسفرت عن سقوط شهيدين وعشرات الجرحى. يوم أمس، سجل في الصدامات بين المتظاهرين وقوى الامن 27 جريحا من كلا الجانبين، فيما رفع المحتجون من سقف مطالبهم لتشمل إقالة قائد الشرطة اللواء عودة الجابري بعد ان كانت تقتصر على اقالة المحافظ ناظم الوائلي.

الناشط المدني هشام السومري يقول لـ(المدى) ان “مئات المتظاهرين خرجوا لليوم الثالث على التوالي للمطالبة بإقالة المحافظ وقائد شرطة المحافظة”، مشيرا الى ان “التظاهرات شهدت مصادمات بين المتظاهرين والقوات الامنية اسفرت عن تسجيل عدد من الاصابات من الجانبين”.

واوضح السومري ان “القوات الامنية حاصرت المتظاهرين على جسر النصر اثناء توجههم الى مبنى محافظة ذي قار، وهو ما اضطر ثلاثة اشخاص من المتظاهرين الى القاء أنفسهم في النهر خشية من القمع والاعتقال، وقد انقذتهم الشرطة النهرية من الغرق”، مؤكدا “اعتقال عدد من المتظاهرين ونقلهم الى جهة مجهولة”.

من جانبه، قال مدير عام صحة ذي قار الدكتور سعدي الماجد لـ(المدى) ان “الحصيلة الاولية لعدد الاصابات الناجمة عن المصادمات بين القوات الامنية والمتظاهرين هذا اليوم (امس الأربعاء) بلغت 27 شخصا بواقع 15 جرحى من القوات الامنية و12 جرحى من المتظاهرين”، مبينا ان “من بين جرحى المتظاهرين 3 اصابات بطلق ناري”.

فيما اشار مصدر طبي في مستشفى الحبوبي الى ان شعبة الطوارئ في المستشفى المذكور سجلت 22 جريحا من المتظاهرين بينهم ثلاثة جرحى اصيبوا بطلق ناري، منوها الى ان مستشفى الحسين التعليمي وعدد من المستشفيات الاهلية استقبلت هي الاخرى عددا آخر من جرحى المتظاهرين والقوات الامنية. ومع تصاعد اعمال العنف في تظاهرات الايام الثلاثة، دعت قيادة شرطة ذي قار شيوخ ووجهاء محافظة ذي قار واولياء امور المتظاهرين الى التدخل لوقف العنف الذي يتعرض له منتسبوها اثناء تصديهم للمتظاهرين، فيما وصف مراقبون الحلول الامنية لمطالب المتظاهرين بالعقيمة، داعين الى تبني حلول جذرية للازمات المتفاقمة.

واصدرت قيادة شرطة ذي قار بيانا دعت فيه شيوخ العشائر ووجهاء واهالي محافظة ذي قار واولياء امور المتظاهرين الى التدخل لوقف اعمال العنف التي تشهدها التظاهرات، وجاء في البيان الذي تابعته المدى انه “يعلم الجميع ان قيادة الشرطة والقوات الامنية العاملة في المحافظة تتحمل مسؤولية كبيرة في ظل الظروف الراهنة حيث انها تطبق الحظر الوقائي وفق مقررات اللجنة العليا للصحة ترافقها مهمة حماية المتظاهرين السلميين”، واضاف ان “حق التظاهر كفله الدستور لكن كذلك علينا حماية الارواح والممتلكات العامة والخاصة وحفظ الامن وعدم السماح بخلق الفوضى والتأثير على الحياة العامة”.

وتابع البيان “واليوم يتعرض ضباط ومنتسبو شرطتنا الى الاعتداءات بأنواع الطرق منها الرشق بالحجارة والطعن والجرح باستخدام الآلات الجارحة والراضة”، واردف “لذا ندعو الجميع الى التدخل للحد من الاعتداءات المغرضة على قواتنا والتي تسببت يومي (الاثنين والثلاثاء) بجرح العديد منهم وقبلها شهدتم تعرض احد منتسبينا للقتل غدرا اثناء تأدية واجبه لحماية المتظاهرين”.

وناشدت قيادة الشرطة في بيانها “الجميع بان يأخذوا دورهم، الشيوخ واولياء الامور الآباء والامهات للحد من اعتداء المتظاهرين على اخوتكم مما يولد الاحتكاك الذي قد يتسبب بفقدان الاحبة”، واضاف “افسحوا لنا المجال في تطبيق الحظر الوقائي وقفوا معنا بامتثالكم للقوانين ومطالبكم ومظاهراتكم التي هي حق مشروع لتكون بشكل حضاري بعيدا عن العنف والاعتداء والفوضى”.

ويرى مراقبون للحراك الشعبي ان اللجوء للحل الامني في التعاطي مع مطالب المتظاهرين اسهم في تعقيد الازمة، ولم يساعد في حلها الذي يتطلب تبني عملية اصلاح جذرية للعملية السياسية واعادة تنظيم الهيكلية الادارية وبرامج اقتصادية وخدمية تصب في خدمة وصالح المجتمع.

ويقول المراقب الاعلامي علاء كولي ان “المعالجات والحلول التي تعتمد استخدام القوة من شأنها ان تفاقم الازمة وتؤدي الى ردة فعل تزيد من وتيرة العنف”، مبينا ان “التظاهرات في الناصرية شهدت مراحل من التوتر والعنف كانت ناجمة بمجملها عن استخدام القوة والحلول الامنية في معالجة الازمات وليس طرق احتواء الازمة”.

واوضح كولي ان “استخدام الحلول الامنية كحل وحيد كلف محافظة ذي قار الكثير من الضحايا والخسائر ولو كان هناك تغليب للغة الحوار والعمل على تحقيق مطالب المتظاهرين لكان الامر اكثر يسرا وسهولة”، واضاف ان “محافظة ذي قار سبق وان صنفها البرلمان العراقي كمدينة منكوبة وهذا يمثل اعترافا ضمنيا بمشروعية مطالب المتظاهرين الداعين الى توفير الخدمات وفرص العمل والنهوض بالواقع الاقتصادي والاصلاح الاداري في المحافظة”.

وتابع المراقب الاعلامي ان “معظم المتظاهرين هم من جيل الشباب واي قرار امني يفرض عليهم بالقوة سيتحول الى حالة من التحدي والعناد وبالتالي تفاقم الازمة وتصاعد وتيرة العنف بالتظاهرات”.

وكانت الصدامات بين المتظاهرين والقوات الأمنية تجددت وسط مدينة الناصرية، وذلك بعد انطلاق التظاهرات المطالبة بإقالة محافظ ذي قار ناظم الوائلي الذي يتهمه المتظاهرون بالعجز عن توفير الخدمات والفشل بحماية المتظاهرين من جرائم الاغتيال وتفجيرات المليشيات التي تستهدف منازلهم ناهيك عن التلكؤ في محاربة الفساد وتورط مقربين منه بملفات فساد.

وشهدت التظاهرات التي انطلقت من ساحة الحبوبي وسط الناصرية باتجاه مبنى المحافظة في صوب الشامية، اعمال عنف وحرق اطارات لقطع الطرق المؤدية الى مبنى المحافظة ناهيك عن رشق واجهة المبنى المذكور بالحجارة وتحطيم زجاج المبنى. فيما تدخلت القوات الامنية لتفريق المتظاهرين تخللتها اشتباكات وعمليات كر وفر في الشوارع القريبة من مبنى المحافظة وجسر النصر.

يذكر ان اسر شهداء تشرين امهلت يوم الاثنين (22 شباط 2021) رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي اسبوعاً واحداً لإقالة المحافظ والمتورطين بقمع التظاهرات.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close