العدالة، الركن الركين في الاسلام

العدالة، الركن الركين في الاسلام

لعل الامر الاساسي الذي بعث الله المرسلين والكتب السماوية لهداية الناس هو اقامة العدل واولها التوحيد فقد قال تعالى على لسان لقمان “يابني لا تشرك بالله ان الشرك لظلم عظيم”.بشتهر الاسلام بالتركيز على هذه القيمة المثلى كونه اخر دين. ذلك الذي جاء لاخراج الناس من ظلمات الجهل والطغيان الى نور العدل والايمان.
من المعروف ايضا بان لله 99 اسما من اسماءه الحسنى منها العدل والمقسط. كما ان الله قد حرم الظلم على نفسه وحرم ممارسته بين العباد. واعتبره كظلمات يوم القيامة لاهل النار. لقد امر رسله وعباده بالعدل وفق قوله تعالى “ان الله يامر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي…” وقال ايضا “قل امر ربي بالقسط…”. كما امر الله رسوله محمد بالعدل بين الناس “وامرت لاعدل بينكم”. وامر المسلمين ان يعمموا العدالة للجميع حتى مع الاعداء المحاربين “يايها الذين امنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنئان قوم على ان لا تعدلوا اعدلوا هو اقرب للتقوى…”.
العدالة هي ايضا من اخلاق وشيم العظماء من عموم الرجال والنساء من جميع المشارب وفي جميع العصور. فالانبياء من اوائلهم وهم عدول مع انفسهم واهلهم وانصارهم واعداءهم. قال تعالى “ان الله يامركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها واذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل…”. وقال ايضا “وممن خلقنا امة يهدون بالحق وبه يعدلون”. وقال “يايها الذين امنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على انفسكم….”. ثم قال تعالى على لسان نبيه شعيب “وياقوم اوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس اشياءهم ولا تعثوا في الارض مفسدين”. قال تعالى ايضا في شأن نبي الله داود عندما جاءه خصمان ليحكم بينهم بالعدل اذ قال تعالى “…خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا الى سواء الصراط”
لقد حبب الله العدالة في الدنيا لعباده بغض النظر عن ايمانهم به او لا. فهناك الكثير من المسلمين وغير المسلمين من اليهود والنصارى والبوذيين والصابئة وكذلك من العلمانيين والملحدين بكل اتجاهاتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية من يضحي من اجل العدالة ويعمل كل ما في وسعه لممارستها وتطبيقها. كل هؤلاء يلتقون مع الاسلام ويجدون انفسهم جنبا الى جنب اهم قيمه واحكامه.
فالعدالة هي الميزان الذي امر الله ان تشيع بين الناس غنيهم وفقيرهم حاكمهم ومحكومهم ذكرهم وانثاهم ابيضهم واسودهم. فلا عنصرية ولا تعصب ديني او مذهبي او قومي او عرقي في تطبيق العدل بين الناس جميعا. لذلك فجميع الناس ترضى بحكم العدالة من اي شخص او جهة صدر هذا الحكم. اما اذا ما غابت العدالة وشاع الظلم فلنتوقع نزول غضب الله. اذ قال تعالى “وضرب الله مثلا قرية كانت امنة مطمئنة ياتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بانعم الله فاذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون”. هكذا هي سنة الله في خلقه الثواب والعقاب في الدنيا والاخرة من جنس العمل. كما ان الله لا يظلم احد ومن يريد رضوان الله فعليه ان يقوم بالخطوة الاولى. “ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم”. فاذا تماهلنا في تحقيق العدالة مع انفسنا وما حولنا ولم نؤطر حكامنا على سلوك هذا المسلك. سيسلط الله علينا الظلمة من الداخل والخارج فندعوا ولا يستجيب لنا الله وليس لنا ناصر في الارض ولا في السماء.
الدكتور نصيف الجبوري

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close