كلام في النقد الأدبي .. رواية للشمس وجه آخر/ الروائي تحسين علي كريدي.مثالاً

كلام في النقد الأدبي

رواية للشمس وجه آخر/ الروائي تحسين علي كريدي.مثالاً
يطرح النقد الروائي والادبي بشكل عام إشكالية نظام ومرجع وأسس ومعايير لهذا الجنس الادبي أو ذاك، وكلما خرج النص من دائرة تلك الثوابت النقدية المعتمدة في مدارس النقد كلما اعتبر النص الروائي أو غيره من النصوص الأدبية شاذا وغير طبيعي وغير مقبول.
ولكن اليوم هناك من يدلو بدلوه ويقول هلموا لنكسر تلك المعايير والضوابط ونخترق حتى أسوار قواعد اللغة العربية أو ما تسمى أحيانا لغة قريش ، ويراها مقيدة للابداع كنظام دكتاتوري يسوق شعبه كما يود هو فقط لا غيره، فيرون أصحاب هذا الرأي نصاً أدبياً يعبر عن متخيل صاحبه وقناعته، كالشعر الشعبي الذي جعل من مظفر النواب وسعدي الحديثي آيقونتان يذكرهما ويتفاعل معهما الشارع العراقي بمستوياته المختلفة وأمثال هؤلاء كثر، أو كالاغاني الشعبية الراقصة التي اعتمدت في مناسبات الزواج وغيرها، والشعر الشعبي والحكايات الشعبية والاسطورية، والمسرح الهزلي لمن لم يطلع على أسس هذا الابداع، فلهذه رواج لا يمكن اهماله أو تجاهله من أصحاب الرأي الآخر. وكما يقول الفيلسوف البريطاني آدم سميث في الاقتصاد وغيره ( دعه يعمل دعه يمر)، وما يدعم رأي هؤلاء القول المعروف والذي يؤكد الصراع بين الرأيين( هل الفن للفن أو الفن للحياة)، أي هل الفن للنخبة فقط؟!. أم لعموم الناس الذين علينا أن نصلهم ونحاكيهم، ألم تسقط الهتافات الشعبية أنظمة دكتاتورية قاهرة عجزت النخب عن اسقاطها؟ ألم تكن النكتة السياسية سيفا قاهرا لأعتى الأنظمة.
وهنا سأتطرق الى رواية تعد من الصنف الأول المرتبط بأواصر الناقد الملتزم وتكاد تكون مصدرا له كما ورد في ص212 للناقد القدير حمدي العطار في كتابه الموسوم” قراءات في السرد العراقي زمن الكورونا”، ونقده لرواية للشمس وجه آخر للروائي تحسين علي كريدي.
رواية واقعية السرد، تدور أحداثها في ثلاثة أمكنة ( فرنسا، العراق، ايران) بالاستذكار والاسترجاع والرؤى المستقبلية للاحداث، أما أزمنتها فتكون بواكير التسعينات هي محورسردها، ما خلا الاسترجاع والاستذكار فيذهب بك الى الثمانينات أو غيرها.
أبطالها:
يوسف الأب: عاش في قرية الاعيوج / العمارة، قصير القامة جدا وكأنه قزم، انتمائه للحزب كان تحقيقا للمصلحة وتعويضا عن نقص خلقي.
وسام ابن يوسف: تدور الاحداث حوله، عاش في بواكير شبابه في فرنسا مع والده الذي نقل الى مدرسة عراقية هناك بأوامر حزبية تكريما له.
نيكول: فتاة فرنسية صديقة وسام وله علاقة حب ارتقت الى علاقة جنسية سببت حملها.
عباس: سائق تاكسي، أستأجره وسام لايصاله الى عرس صديقه.
خليل ثابت: رفيق حزبي متقدم عثر عليه مقتولا قرب بركة ماء وهو في سيارته، عثر عليه من قبل عباس سائق التاكسي و معه وسام.
من هنا بدأت المشكلة، يعد هذا الحدث مركز دوران كافة الاحداث بتقنية سردية، ليعتقلا ويغيبا في قهر السجون العراقية.
وسام دخل العراق قبل أسبوع من الحدث تحت ضغط والدته التي تروم رؤيته.
تدور الاحداث ويعترف عباس تحت عنف التعذيب، اعترف بانه ووسام من قتلا الرفيق الحزبي.
تنتهي الرواية بهروب وسام من المعتقل ووصوله الى إيران عابرا الاهوار بعملية مأساوية وتراجيدية صعبة، وهكذا يروم وسام العودة الى عشيقته التي حملت منه.
رواية تمتاز بالحبكة وجمال السرد، تظهر لك ما حصل في سجون العراق من عنف واغتصاب ولواط ومخدرات ورشا، والحقيقة أن حال هذه السجون اليوم أسوأ مما كانت عليه سابقاً، فقانون 4 أرهاب ساق الى الإعدام أبرياء والعكس صحيح، فكم مجرما تخلص من العقوبة بالرشا.
هذه النماذج الملتزمة أراها اليوم تبحث عن النخب التي قد تجد وقتا لقراءتها أو الكتابة عنها. في حين تجد للفن الشعبي غير الملتزم اقبالا وجمهوراً.. وعلينا احترامه وقبوله.
الروائي راسم الحديثي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close