التسابق في عمل الخيرات

التسابق في عمل الخيرات

هناك الكثير من الآيات القرانية التي تحث المسلمين على عمل الخير والتسابق فيه لمرضاة الله فقال تعالى “انهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين”. وقال ايضا “أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون”. كذلك قال تعالى “فاستبقوا الخيرات الى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون”. وقال في مكان اخر “ومنهم سابق بالخيرات باذن الله ذلك هو الفضل الكبير”. وقال تعالى “والسابقون السابقون. اولئك المقربون”.
اما رسول الله فقد ذكر المسلمين اهمية استغلال الحياة الدنيا في عمل الخير فقال في حديث صحيح اغتنم خمسا قبل خمس؛ حياتك قبل موتك وشبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك. وقال ايضا اول ما يسال به المرء يوم القيامة عن عمره فيما افناه وماله من اين اكتسبه وكيف انفقه. كل هذه السنن النبوية تحث المسلم الاستفادة من الوقت واستغلاله في عمل الصالحات والخيرات.
المتسابقون لعمل الخير نراهم اول من يبادر لفك الكرب عن المكروبين واولهم عندما يحتاجهم الناس اوقات الكوارث والحروب والنكبات. يبادرون لاعطاء الصدقة الى مستحقيها اليوم قبل غد لانهم يعلمون بانه لا يمكن تاجيل حاجة الجائع ومعاناته الى وقت اطول. ولا ينبغي تاجيل عمل اليوم الى غد. انهم يسارعون في استغلال الوقت لعمل الاصلاح وصدق المثل العربي القائل الوقت كالسيف ان لم تقطعه قطعك.
عندما وهب الله الحياه للناس جعلها فرصة فريدة ووحيدة لا تتكرر ولا يدري اي انسان متى ياتي اليه الموت. لذلك فالايام لها قيمة مصيرية ومن الضروري عمل الخير فيها لانها هي الكفيلة بالنجاح في الدنيا والاخرة. المسارعة بعمل الصالحات ضروري للفوز بالآخرة. لا بد اذن استغلال جميع مجالات الحياة وعدم تضييع الوقت المحسوب في توافه الامور. فالدنيا مزرعة يجب زراعة المعروف والاحسان والخير فيها لوجه الله للفوز في امتحانها وبلاءها. عندها سيكون الثواب والجزاء الاوفى يوم الحساب والمئال في جنات النعيم.
لذلك حثنا القران الكريم على ضرورة التسابق في فعل الخيرات قبل فوات الاوان. وهناك مقولة رائعة تقول من تساوى يوماه فهو مغبون. ومن كان يومه خير من امسه فهو مرحوم ومن كان امسه خير من يومه فهو ملعون. يقول البعض بانه حديث نبوي لكنه ضعيف. ويقول اخرون انها كلمة للامام علي بن ابي طالب كرم الله وجهه. بكل الاحوال انها مقولة لا تناقض احكام الاسلام وتدعو لشحذ الهمم وضرورة مراجعة النفس عقب كل صلاة لزيادة عمل الخير. فطوبى وبشرى لمن يومه خير امسه ولعنة وثبور لمن امسه خير من يومه.
لا بد من مراجعة يومية لمعرفة التقدم الفعلي في هذا الشان كعمل صدقة او مساعدة فقير او ملهوف او زيادة علم نافع للبشرية او تقدم في عمل لكسب المزيد من المال الحلال او تقدم في العبادات كحفظ المزيد من احزاب واجزاء من القران الكريم ومعرفة تفسيره والتعرف على سنن رسول الله. او زيادة على علم في الصلوات والادعية من النوافل للتقرب الى الله تعالى وما الى ذلك.
التسابق في عمل الخير ايضا هو قول الحق لدى حكام الجور. فالسابقون والمتسابقون في عمل الخير يترجمون حديث رسول الله القائل من رأى منكم منكرا فليغيره بيده وان لم يستطع فبلسانه وان لم يستطع فبقلبه وذلك اضعف الايمان الى واقع عملي. لا يرضون رغم الرخصة البقاء في دائرة اضعف الايمان. السابقون السابقون لا يخافون الا الله لذلك جعل الله الطغاة والمستكبرين يخافونهم ويحسبون لهم الف حساب.
نرى هؤلاء الاولياء السابقون يعلمون ايضا بان رسول الله امر الناس بحديثه الشريف خير الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر. انهم لا يكتفون بكره المنكر والدعاء الى الله بمحق الطغاة الظالمين خوفا على حياتهم او مصالحهم. لانهم ليسوا بدراويش يحللون ويحرمون ما يشتهيه الحكام. واجبهم الاسلامي يحتم عليهم ان لا يتركوا الحاكم الظالم يفعل ما يشاء دون تقريع ومعارضة وانكار لجبروته وظلمه مهما كانت النتيجة. يذهبون الى العزائم ويتركون الرخص تقربا الى الله ولا يركنوا او يهادنوا الظالمين. رغم انهم يعلمون بان ميزان القوى المادية لصالح الطغاة واسيادهم.
الدكتور نصيف الجبوري

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close